أصله طلع حزب نور!
صوت السلف • قضايا معاصرة
وموجات من التلاوم، بل تسونامي كفيل بأن يفتت الجماعة، وتنهار ثقة الأتباع في تلك
القيادة التي تتقن الفشل بطريقة حيَّرت المتابعين، فما المخرج؟ المخرج هو أن تخرج
المظاهرات اليومية من الاعتصام لتحاصر الوزارات، ولتقطع الشوارع ولتحاول أن تشل
البلد دفعًا للسلطة في تلك المرحلة أن تعجل بالفض السريع والعنيف للاعتصام الذي
يحاول أن يشل البلد؛ لأنه لو بقي المعتصمون داخل رابعة فلا معنى للتعجل بالفض، أما
إذا حاولوا شل البلد، فطبيعي أن يفكر صانع القرار في حل لتلك الأزمة، ودفع ذلك
الخطر مهما كلف الأمر.
الإخوان تقرر أن
تخرج بصورة المظلوم على أن تكون فاشلة:
- وكان للإخوان ما أرادوا، فمع استمرار استفزاز السلطة قرَّرت السلطة
فض الاعتصام، وعلم الإخوان أن السلطة قررت أن تفض الاعتصام قبل الفض بست ساعات،
كما صرحت قيادات الإخوان.
ولكن ماذا عملت
الإخوان حين علمت أن جحافل قوات الأمن قادمة لفض الاعتصام؟ هل سارعت وصارحت عموم
أبناء التيار الإسلامي المغيبين الذين وثقوا في قيادة الإخوان؟ هل أطلعتهم على
مغبة ما هم مقدمون إليه؟ بالطبع لا.
فعموم أبناء
التيار الإسلامي لا يعدون في نظر قيادات الإخوان إلا مجرد حطب تسعر بهم النار، أو
قربانًا يقدم لتحسين شروط التفاوض بعد ذلك، كما صرحت قيادات الإخوان بكل تبجح.
وكما هو متوقع
من سلوك جماعة الإخوان، سارع الإخوان بسحب قياداتهم المهمة من ميدان رابعة، وأعدت
الجماعة فرق التصوير وتوثيق وإخراج المشهد الدموي كما تريد، وأعدت فرقًا لحصر
الجثث وأعدت الأكفان، وهيأت المكان لاستقبال المصابين، ولم تُعلم أحدًا من
المعتصمين من خارج الجماعة بشأن تجهز قوات الأمن للفض وأن الجرافات قد بدأت
بالتحرك.
وكان للإخوان
ما أرادت وسالت الدماء من الجانبين، وصورت كاميرات الإخوان الأحداث، وكان لمنظر
الدماء الأثر الكبير في إثارة العاطفة، وفي لفت النظر عن دور قيادات الإخوان في
تلك الدماء التي سالت، وكان هذا المخرج هو المناسب للحفاظ على تماسك الجماعة ولصرف
طاقة الغضب بعيدًا عن تلك القيادات.
ولتعود جماعة
الإخوان للذة المظلومية، ولمراحل المحنة التي تحسن الجماعة صناعتها بامتياز،
ولينتعش الفكر القطبي ثم الفكر التكفيري، ولتنسج جماعة الإخوان الأساطير حول
المحنة وغياهب السجون، ولتكتب الكتب حول توحش السلطة، وحول أهداف الجماعة النبيلة
التي يحاربها الجميع!
تفضِّل جماعة
الإخوان أن تكتب عن نفسها أنها جماعة مظلومة قد قتلت منها السلطة المئات، على أن
يكتب عنها التاريخ أنها جماعة لها قيادة فاشلة على رأي أحد قياداتها الذين تركوها:
"أنها جماعة تفهم في كل شيء إلا الدين والسياسة".
- إذًا كان للجماعة ما أرادت، وغرق الناس في مشهد الدماء، ولعنوا مَن
سفكها، ولكن ما زال هناك مزيد من الدراما لحبك مشهد المظلومية. إنه الابتزاز
المعتاد والذي تحسنه جماعة الإخوان، فرفعت شعار: "لقد شاركت في دماء
رابعة" لكل من خالف مواقفها السياسية! فمن شارك في المشهد السياسي فقد شارك
في الدم، ومن شارك في كتابة الدستور فهو دستور الدم، ومن شارك في البرلمان فهو
برلمان الدم!
حزب النور ودماء
رابعة؟
- ما علاقة حزب النور بفض رابعة؟
هل شارك حزب النور في أي من
مظاهرات الفريقين في حينها؟ لم يحدث!
هل دعا حزب النور لفض
الاعتصام بالقوة؟ على العكس فقد نصح حزب النور السلطة عدة مرات بعدم استخدام القوة
في فض الاعتصام، وأصدر البيانات تلو البيانات تدعو لحفظ دماء المصريين جميعًا، بل
أصدر بيانات رسمية بعد الفض تندد بما وقع من دماء، وكان الحزب الرسمي الوحيد في
البلاد الذي رفض التفويض علنًا قبل الفض، وطالب الحكومة بالاستقالة بعد الفض.
- وحقيقة الأمر: إن المسؤول عن تلك الدماء
التي سالت هو مَن أمر بسفكها، ومَن باشَرَ، ومَن تسبب، ومَن
رضي بذلك.
فمَن هيأ
الظروف لحدوث ذلك الصدام مسؤول، وقيادات الإخوان جزء أساسي من ذلك. قيادات الإخوان
التي فشلت في إدارة المشهد ثم نجحت في تجييش كل القوى ضدها، وكانت جماعة الإخوان
تصر على أن تحشد كل الاتجاهات الإسلامية معها، لتقدمهم قربانًا بين يدي تفاوضها مع
السلطة بعد ذلك.
تحب جماعة الإخوان أن تظهر
في صورة المعتدل المتحضر، بينما تحب أن تظهر باقي الاتجاهات الإسلامية في صورة
الهمج المتوحشين، ثم تقدِّم نفسها أنها من استطاعت ترويض تلك الوحوش، واستطاعت
التعامل معهم!
- ومِن الحقائق
أيضًا: أن
حملة الإخوان على حزب النور كانت ل ها العديد من
الأهداف، منها: إزاحة حزب النور من المشهد، فلم تكن جماعة الإخوان في أسوأ
كوابيسها أن تتخيل أن يصنّف الناس حزب النور في مقعد الاعتدال بعد حملات التخويف
الجائرة، وأن يدعو لحفظ الدماء والحوار، بينما هي تدير اللجان النوعية التي مارست
القتل والتفجير.
كان هذا الأمر أن تتجرعه
جماعة الإخوان أصعب من أن تتجرع العلقم؛ لذلك كانت حملات التشويه الممنهجة لحزب
النور الذي لم يشارك لا في حكومة في عهد الإخوان، ولا فيما بعد رحيل الإخوان، ولم
يخرج في مظاهرة لا مع الإخوان ولا ضد الإخوان، ولم يدعُ لاستخدام العنف لا ضد
الإخوان ولا معهم، بل خرج -بفضل الله-، ولم يشارك في اعتصام رابعة الذي كان بشهادة
بعض عقلاء الإخوان أنفسهم من الموبقات التي ارتكبتها الجماعة في التاريخ المعاصر.
استخدام الإخوان
لأبناء التيار الإسلامي:
- حشد الإخوان أبناء التيار الإسلامي في كل فعالياتهم ومواجهاتهم في
الصدام مع الأجهزة الأمنية وقوى الشعب المعارضة لهم، ولكنهم حينما انسحبوا من
اعتصام رابعة قبل الفض لم يخبروهم، بل انسحبوا في صمت قبل الفض بـ 6 ساعات ولم
ينسوا أن يبقوا بعض القيادات الأقل درجة على المنصة حتى يحافظوا على حماسة الناس،
ليحدث الصدام المحتوم ولتسيل الدماء التي ستذهب بالعقول، وتجعل قيادات الإخوان
تهرب من لوم القريب والبعيد.
حملات تشويه الإخوان مفهومة
السبب، فما بال من يشارك فيها من الإسلاميين؟ !
- أتفهم حملات التشويه التي
تعرض لها حزب النور من جماعة الإخوان المسلمين، فقد كانت جماعة الإخوان بحاجة
