شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (8) طوفان الأقصى (3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- وزاد من الكارثة اضطرار الأطباء إلى إجراء عمليات إجهاض لبعض الحالات لخطورة الوضع الصحي لهن أو لوفاة الأجنة في أرحام الأمهات؛ خاصة مع عدم تناول الطعام والحصول على العناصر الغذائية الأساسية، وفقد الماء والسوائل بالقدر اللازم، بل إن مئات السيدات اللاتي وضعن مواليدهن خلال الأسبوعين الماضيين توفي نحو نصف مواليدهن بعد الولادة بقليل.

- كما حذر الأطباء إلى أن قصف المدنيين بالقنابل الفسفورية المحرمة دوليا ستزيد من فرص ولادة أطفال مشوهين.

فقد الأطفال الفلسطينيين للحماية القانونية:

تعرض الآلاف من الأطفال الفلسطينيين للقتل المباشر من جراء القصف الجوي الإسرائيلي المكثف، حيث تحول كل مكان فيه فلسطينيون إلى هدف متعمد للغارات الجوية بلا أدنى تمييز، وهي مخالفة سافرة وصريحة لكل القوانين الدولية الموضوعة للحماية الكاملة للأطفال في أماكن وأثناء الصراعات المسلحة، والتي يعد مخالفتها بمثابة جرائم حرب وجرائم ضد إنسانية.

وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد من القرارات في سبيل تحقيق الحماية الكاملة للأطفال الموجودين في دائرة النزاعات المسلحة، من أهمها: الإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر في 20 نوفمبر 1959، والإعلان الخاص بحماية النساء والأطفال في أثناء الطوارئ والنزاعات المسلحة الصادر في 14 ديسمبر 1974، والإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه عام 1990.

ومن أهم القواعد الدولية الصارمة لحماية الأطفال في الحروب والصراعات المسلحة: ما تضمنته الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل عام 1989، كما اتخذ مجلس الأمن عدة قرارات مهمة لحماية الطفل في أثناء المنازعات المسلحة؛ كان أولها: القرار رقم 1261 لسنة 1999 وآخرها القرار رقم 2143 لسنة 2014. ورغم فظاعة جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الأطفال الفلسطينيين المخالفة لجميع الاتفاقيات الدولية لحماية الطفل والتي توجب التحقيق الجنائي الدولي ومعاقبة التي ارتكبها ويرتكبها، فنرى حالة مستنكرة من الصمت الغربي تجاهها.

إسرائيل وسياسة التهجير القسري للفلسطينيين:

دائمًا ما زعم -ويزعم- قادة إسرائيل عدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني؛ هذا رغم أنه منذ بداية توافد اليهود في هجرات جماعية إلى فلسطين لأكثر من قرن من الزمان، وحتى مع وبعد إعلان قيام دولة إسرائيل وإلى الآن، فما زالت أعداد السكان الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية هي الأكثر عددًا من اليهود.

وعلى هذا فقد قامت سياسة إسرائيل قبل وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 وحتى الآن على إجبار السكان الفلسطينيين على ترك أراضيهم وديارهم والنزوح للعيش في المخيمات بالملايين كلاجئين في الضفة الغربية أو غزة أو في الأردن ولبنان، لتتولى منظمة الأونروا (الوكالة الدولية لرعاية وتشغيل اللاجئين) التي أنشئت من أجلهم بعد نكبة عام 1948 لرعايتهم كلاجئين في حاجة دائمة إلى المأوى والغذاء والتعليم والتشغيل، أو قبول الهجرة والإقامة مشتتين في دول العالم غربًا وشرقًا.

وقد بلغت هذه السياسة الإسرائيلية أقصى صورها مع وبعد حرب 1948 والتي أجبرت أكثر من 700 ألف فلسطيني -فيما عرف بنكبة فلسطين- على الهجرة القسرية من المدن داخل فلسطين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة هربًا من المجازر الدموية والمذابح التي أقامها اليهود لهم بغرض إخلاء فلسطين من سكانها الأصليين، تحقيقًا لمقولة كاذبة مخالفة للواقع تمامًا يدعيها الصهاينة ويروجون لها ويدفعون الغرب دفعًا لتقبلها، أن فلسطين أرض بلا شعب، فهي تصلح لشعب بلا أرض، هو الشعب اليهودي.

وبهذه السياسة استمر عمل إسرائيل بلا توقف من بعد عام 1948 وحتى الآن بدرجات متفاوتة من خلال مصادرة أراضي الفلسطينيين، وهدم بيوتهم بحجج ومبررات واهية، والتضييق عليهم في المعيشة وسبل الحياة، والإبعاد لقاداتهم والنشطاء منهم لخارج البلاد، وذلك عبر عقود طويلة، أي: ممارسة التهجير القسري، ولكن بصورة ليست علنية أو مكثفة؛ كي لا ينتبه إليها إلا من يراقب الأمور ويعلم واقع الأحداث عن قرب.

وجاءت أحداث طوفان الأقصى لتظهر تلك السياسة بصورة مكثفة علنية؛ إذ صرح قادة إسرائيل بمباركة أمريكية وإقرار من دول أوروبا الغربية عن رغبتهم القوية في التهجير القسري لسكان قطاع غزة للإقامة الدائمة في أجزاء من سيناء، على أن تمول أمريكا هذا التوجه، وتعوض إسرائيل مصر عن تلك الأجزاء من سيناء بأجزاء من صحراء النقب البدوية، وهو ما رفضته وترفضه مصر بشدة، كما يرفضه أيضًا وبشدة قادة وسكان قطاع غزة؛ إذ يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهذا المخطط حلم قديم يراود زعماء الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وما زال يداعب أذهان قادتها ومن يواليهم إلى الآن ويراهنون عليه، ويحاولون بالقوة استغلال الرد على طوفان الأقصى بتهجير الفلسطينيين قسرًا تحت وطأة القصف الوحشي والمجازر والمذابح وقتل عشرات الألوف وهدم كل مظاهر وسبل الحياة في القطاع ليتركه أهله على مراحل، من شمال القطاع إلى وسطه، ثم من وسطه إلى جنوبه، ثم من جنوبه إلى رفح المصرية وسيناء، وإلا فهناك الشريط الرملي الضيق جنوب ساحل غزة على البحر المتوسط، الذي لا يسع؛ فضلًا عن افتقاده لسبل العيش بحالٍ من الأحول لسكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليون وعدة مئات الألوف من الفلسطينيين.

ملخص تاريخي لسياسة التهجير القسري للفلسطينيين:

تعد فكرة تهجير الفلسطينيين إلى خارج أرضهم أحد أحلام الحركة الصهيونية، بدأ التفكير فيها عام 1904 عندما طالب الناشط الصهيوني (زانجويل) بتهجير الفلسطينيين بالكامل، وتلقَّى الفكرة البارون (روتشيلد)، وهو يعد من أوائل الممولين للحركة الصهيونية، بإعجاب، وعرض دفع الأموال اللازمة لتحقيق ذلك، لكن الفكرة لم تلقَ نجاحًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية