شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (9) طوفان الأقصى (4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد ذكرت وسائل الإعلام الدولي والصحف واسعة الانتشار ونشطاء في مواقع الاتصال الاجتماعي تصريحات أدلت بها أسيرة منهم في مؤتمر صحفي، تشيد بإنسانية رجال حماس في معاملة الأسرى والمعاملة الجيدة التي تلقتها في غزة من توفير حماس للمأكل والماء والمأوى للأسرى رغم قلة الطعام والماء والدواء في غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، فيما وصفته وسائل الإعلام بأنه أشبه بضربة للدعاية الإسرائيلية، بينما ذهب البعض من الإسرائيليين إلى مهاجمة تصريحات تلك الأسيرة، وقد أعلنت المقاومة الفلسطينية أنها تمتلك مجموعة من المحتجزين من جنسيات متعددة غير إسرائيلية تم جلبهم في أثناء المعركة ولم تكن هنا فرصة للتحقق من هوياتهم، موجهة تحذيرًا لأولئك الذين يحملون جنسيات دول أخرى غير إسرائيلية من المشاركة في القتال في جانب جيش الاحتلال، معلنة أن المقاومة ستقوم بإطلاق سراح الأسرى الأجانب لديها متى توافرت الظروف اللازمة لذلك.

المقاومة الفلسطينية تواصل قتالها:

في هذا الخضم من الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة التي لا مثيل لها والتي أيقن معها العدو الصهيوني وكثيرون أن المقاومة الفلسطينية قد انتهت، أو على الأقل قد ضعفت، خيبت المقاومة الفلسطينية ظنهم من خلال رشقات صواريخها وتصديها الباسل والمستمر لقوات الاحتلال مما كبد جيش الاحتلال تدميرًا كليًّا أو جزئيًّا للدبابات والمركبات وناقلات الجنود؛ مما أسفر عن مقتل وجرح الكثير من جنود العدو.

وفي يوم الثلاثاء 24 أكتوبر فاجأت المقاومة الفلسطينية العدو بتنفيذ عملية إنزال لضفادع بشرية تسللت فيها إلى شواطئ (زيكيم) البحرية جنوب عسقلان المحتلة، وخاضت اشتباكات مع قوات الاحتلال فيها وأوقعت بها خسائر عديدة.

الأوضاع داخل إسرائيل:

في الوقت الذي قام فيه الكيان الصهيوني بمحاولة الرد بوحشية على هجوم طوفان الأقصى بحثًا عن ترميم هيبته التي أصابها شرخ عظيم وفي مواجهة صمود غزة فقد اشتعلت الخلافات داخل إسرائيل، والتي بدت في ظاهرها أن حالة الحرب للانتقام قد وحدت جبهتها الداخلية، فالجيش لا يثق في الحكومة؛ خاصة مع خشية الخسائر الفادحة المتوقعة حال الاجتياح البري، وبالتالي تحمل مسؤولية اتخاذ هذا القرار، والذي سيمثل تحديًا كبيرًا أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية؛ نظرًا للخسائر المتوقعة. وداخل الحكومة والكنيست كانت الأحزاب متناحرة، وفي الشوارع آلاف المتظاهرين يهتفون ضد الحكومة والجيش، وآخرون من أقارب عدة مئات الأسرى لدى حماس يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح أقاربهم المحتجزين، ومنهم من اعتصم أمام الوزارة أو أمام وزارة الدفاع.

وقد بلغ الأمر توجيه البعض الاتهام لرئيس الوزراء نتنياهو بحرق بعض الوثائق والأدلة الدالة على الفشل الاستخباراتي لإنقاذ حكومته من محاكمة باتت أكيدة، ولكنها مؤجلة لما بعد انتهاء الحرب، وهو ما حدا بالبعض بالمطالبة بمنع عمليات التملص من أدلة المسؤولية بالعمل على حماية كل المعلومات وتأمين كل الوثائق التي تتعلق بما قبل هجوم حماس أو بعده؛ خاصة في ظل اعتراف رؤساء الأجهزة الأمنية بفشلهم في توقع الهجوم والتحذير منه، وذكرت بعض الصحف الإسرائيلية نقيض ذلك بأن نتنياهو هو الذي يقوم بحملة لجمع الأدلة ضد الجيش والمخابرات يسعى بها لإبعاد أي لوم عليه بشأن هجوم حماس المفاجئ في السابع من أكتوبر.

ومن الجانب الاقتصادي: فقد بلغت تكلفة اليوم الواحد من العدوان على قطاع غزة قرابة 250 مليون دولار، مما لا تقدر موازنة العام المالي في إسرائيل على تحمله؛ مما استلزم تدفق المساعدات العسكرية والمالية اللا محدودة من الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا لإنقاذ دولة الاحتلال من الانهيار التام، وهو ما دفع البعض من التحذير من احتمال نشوب حرب طويلة الأمد قد تؤدي إلى فوضى اقتصادية في إسرائيل، إلى جانب الخسائر في الأرواح؛ هذا في الوقت الذي فقد فيه نحو 360 ألفًا من جنود الاحتياط وظائفهم المدنية من خلال التعبئة العسكرية التي تمت للمشاركة في الحرب، والتي بدورها أثرت -وستؤثر- على قوة الإنتاج والاقتصاد في إسرائيل طوال فترة هذه الحرب.

تمادي إسرائيل في استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا:

اعتادت إسرائيل في حروبها الأخيرة ضد قطاع غزة -وأيضًا في جنوب لبنان من قبل- على استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا؛ خاصة في مواجهة المدنيين والأهداف المدنية، وهي الجريمة المتكررة التي لا تجد دائمًا مَن يحاسبها عليها، ويردعها عن هذه النوعية من الجرائم الإنسانية الشنيعة!

وفي العدوان الحالي على قطاع غزة تمادت إسرائيل في استعمال العديد من الأسلحة المحرمة دوليًّا ضد المدنيين الفلسطينيين بصورة لم تحدث من قبل بهذا الكم وهذه النوعية، وهو ما أشارت إليه العديد من وسائل الإعلام العالمية.

ومن ضمن تلك الأسلحة المحرمة دوليًّا التي تستخدمها إسرائيل بلا مواربة:

- قنابل الفسفور الأبيض: وهي قنابل تساعد القوات الإسرائيلية على إخفاء تحركاتها على الأرض لما تنتجه من كميات كبيرة من الدخان، ويكثر استعمالها ليلًا، ولها آثار حارقة تمتد إلى مساحات واسعة، وهي تحرق كل ما تسقط عليه، وقد ذكر تقرير لمنظمة (هيومان رايتس ووتش) أن قوات الاحتلال استخدمتها في عملياتها العسكرية في يومي: 10 و11 أكتوبر، حيث ظهر ذلك جليًّا في عددٍ من المقاطع التي التقطت من فوق ميناء غزة.

- القنابل الفراغية: وهي من أشد أسلحة التدمير على البنية التحتية والسكان، ويقارب الأثر التدميري الناتج عنها تأثير القنابل النووية ذات العيار الصغير، واستخدمتها قوات الاحتلال في غزة لتدمير البنية التحتية من أنفاق لدى حماس بقطاع غزة.

- قنابل جدام الذكية: وهي قنابل أمريكية متطورة تصنف ضمن القنابل الهجومية ذات قوة التدمير العالي، يصل مداها إلى 28 كيلو متر، ويتم التحكم فيها وتوجيهها عبر الأقمار الصناعية.

- القنابل العنقودية: وهي من الأسلحة التقليدية المحرمة دوليًّا، وتحتوي الواحدة منها على عشرات القنابل المصغرة؛ لذا تتسبب في إيقاع الكثير من الضحايا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية