شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مؤسسة تكوين الفكر العربي (6) "يوسف زيدان" يقدِّم لنا دينًا يدافع عن إبليس.. وثورة تستلهم اغتيالات الحشاشين!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

عَقَدَ الخلائقُ في الإله عقائدًا وأنا اعتقدتُ جميعَ ما عقدوه

( قلتُ: في هذه الفقرة، لخَّص يوسف زيدان كل العقائد الإلحادية من القول بقِدَم العالم، وعقائد الفلاسفة المشائين التي قد تبدو أفضل نسبيًّا من القائلين بقدم العالم، ولكن هذا لا يخرجها عن كونها عقيدة كفرية كما بيَّن الغزالي في تهافت الفلاسفة. واعترف على شيوخ وحدة الوجود بأقوالهم التي هي أكفر من عقائد اليهود والنصارى كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

وأما اعترافه بأن هؤلاء القائلين بوحدة الوجود لا يعرفون تكفيرًا، فيتوجه إليه السؤال: فلِمَ أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب؛ لا سيما نبيه الخاتم محمدٌ -صلى الله عليه وسلم-، والكتاب الخاتم القرآن الكريم؟! وفيمَ كان الخطاب القرآني: ( قُلْ ‌يَا أَيُّهَا ‌الْكَافِرُونَ... ) (سورة الكافرون ) ؟! ومِن ثَمَّ أجمعت الأمة على كفر مَن اعتقد هذه الأقوال لمصادمتها للقرآن كله من أوله إلى آخره).

10- قال زيدان ما ملخصه: وقد اشترط الصوفية لإدراك هذه (الحقيقة الوجودية) أن يكون ذلك عن (شهود)، وليس نتيجة نَظَرٍ عقلي، أو ترتيب فلسفي، فالصوفي يعرف (الوحدة) حين يترقى عن أحكام الحسِّ! وهو ما أكَّده الصوفي الشهير "عبد الغني النابلسي" حين قال شعرًا:

لا تَقُلْ وحدةُ الوجود إذا لَمْ تَـفْـنَ عن كُلِّ كائنٍ موجود

( قلتُ: وهذه هي كبرى الآفات عند الصوفية، وهو افتراض مصدر لمعرفة حقائق الكون غير الوحي، بل وزادوا في غيهم، وقالوا: ولا العقل! فلم يبقَ إلا وساوس الشياطين التي سموها: إشراقًا للنفس!).

11- قال زيدان ما ملخصه: أما (القطب) أو (الإنسان الكامل)، أو (المحقِّق) أو (الحكيم المتألِّه)، فهذه كلها مسميات لقمة هرم الولاية، وهي صفةٌ صوفيةٌ لمقامٍ روحي هو الأعلى في السلم التصاعدي لمراتب الأولياء... لكن هذا الكلام غير دقيق! فالولاية في المفهوم الصوفي إنما تشمل جميع المؤمنين، ثم تتصاعد تدريجيًّا إلى مرتبة الأولياء (الأبدال)، والأولياء (النقباء)، والأولياء (الأقطاب)، وفوق هؤلاء جميعًا من حيث المنـزلة الروحية: (قطبُ الأقطاب)، وهو المسمى عند ابن سبعين: (المحقِّق)، وعند السهروردي (الحكيم المتألِّه)، وعند ابن عربي والجيلي (الإنسان الكامل)، وعند غالبية الصوفية (القطب).

( قلتُ: ومع إصرار الصوفية على كون علومهم إشراقية على النفس، فهم شبه متفقين على هرم الولاية، أو ما يسميه بعضهم: بحكومة الباطن، وهي أشبه بنظرية تفويض التصرف في الكون من الخالق الذي جعلوه غير متصرف في الكون، وإنما فوض هؤلاء، وهذا التفويض إنما عُلِم بإشراق على نفس هؤلاء مع تفاوت أزمانهم، من السهروردي إلى ابن عربي إلى التلمساني إلى الجيلي! سبحانك ربي! هذا بهتان عظيم).

وبذلك نكون قد انتهينا من استعراض زيدان لتاريخ التصوف من سلسلته: "الرؤية الصوفية للعالم"، ولعرض أدق لهذا الموضوع يمكن الرجوع إلى سلسلة المقالات التي أكتبها بعنوان: "الصوفية من الزهد إلى وحدة الوجود"، ولكن ننتقل الآن إلى استعراض زيدان لعقيدة وحدة الوجود، كما يقررها واحد من أكثر القائلين بها صراحة وزندقة، وهو "عبد الكريم الجيلي".

يوسف زيدان بوق المشعبذ الأعظم الجيلي:

واما وصف الجيلي بأنه المشعبذ الأكبر، فنقله يوسف زيدان عن أستاذ أستاذه، حيث قال بعد أن ذكر أنه قدَّم لأستاذه فكرة أن يعد رسالة الماجستير عن "عبد الكريم الجيلي": وتوقف الأستاذ المشرف الدكتور حسن الشرقاوي، عن قبول أو رفض الخطة.. ثم علَّق الأمر بموافقة أستاذه وأستاذي الدكتور محمـد علي أبو ريان، ولما عرضت الأمر على الأخير، صاح فيَّ: كيف ستدرس عبد الكريم الجيلي؟ وكيف ستفهمه؟ إن لي أربعين سنة أحاول فهمه، وما فهمتُ منه شيئًا، فهل ستفهمه أنت؟! وأضاف: إنني أسمى هذا الجيلي؛ المشعبذ الأعظم (الفكر الصوفي بين عبد الكريم الجيلي وكبار الصوفية، ص 5) .

وأما أن يوسف زيدان هو بوق ذلك المشعبذ الأعظم، فهذا واضح؛ فإنه بمناسبة وبغير مناسبة يذكر الصوفية والجيلي، وعبقرية فسلفته!

من شعبذات الجيلي وزيدان: عذر إبليس!:

يقول يوسف زيدان: "من هذا المنطلق، انتحل الحلاج -أبو المغيث الحسين بن منصور، المقتول سنة 309 هـ الأعذار لإبليس، على اعتبار أن إرادة الله سابقة فيه، وأن إبليس كان ينفذ الاختيار الإلهي، الذي تجلى عليه خلال مدته الطويلة على مشاهدة تجليات الحق، ولكن الله احتجب عنه وهو في المعصية لمجادلته".

ثم قال: "يقول الحلاج: قال له الحق -سبحانه-: الاختيار لي، لا لك! قال إبليس: الاختيارات كلها، واختياري لك، وقد اخترت لي يا بديع، وإن منعتني عن سجود، فأنت المنيع، وإن أردت أن أسجد له، فأنا المطيع، لا أعرف في العارفين أعرف بك مني.. فاختلط أمره (إبليس) وساء ظنه، فقال: أنا خير منه! وبقي في الحجاب، وتمرغ في التراب..." الحلاج: كتاب الطواسين، نشره ماسينيون، باريس 1913، طاسين: الأزل والالتباس، ص 41 وما بعدها ، كتاب الفكر الصوفي بين عبد الكريم الجيلي وكبار الصوفية، ص 101) > .

من شعبذات الجيلي وزيدان: عبدة الأوثان كفار بالشريعة، ولكنهم عابدون لله:

يقول زيدان حاكيًا عن الجيلي: "ومع أن عبدة الأوثان هم في حقيقة الأمر عابدون لله؛ إلا أن خطأهم يرجع إلى أن عبادتهم لله كانت على التقييد وليس على الإطلاق، فعلى الرغم من أن الوثن مظهر من مظاهر أسمائه -تعالى- التي لا يبلغها الإحصاء، فإن هؤلاء عبدوا الله (على التقييد) بهذا المظهر وحده، ولم يدركوا أن الله إنما هو مطلق في كل المظاهر، ومتجلٍّ في كل الموجودات، فقيدوا الله -سبحانه وتعالى- في صورة واحدة من صور تجلياته التي لا يحصيها الحصر، وهو خطأ منهم، لكنه لا يخرج بهم حسبما يرى الجيلي، عن كونهم قد عبدوا الله وسبحوا له" (دوامات التدين، ص 244) .

ثم يكرر هذا مع عبدة الكوكب وغيرهم.

من شعبذات الجيلي وزيدان: تصحيح دين اليهود والنصارى:

الصفحة السابقة الصفحة التالية