عزة رمز للعزة (18) (نتن ياهو بين الإرهاب وجرائم الحرب) (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد تعرضت البورصة إلى تراجع مؤشرها بنحو 15%، وفقدت القيمة السوقية للبورصة ما قيمته 25 مليار دولار مع الأسابيع الأولى للقتال، وأدت الحرب إلى تراجع أسهم أكبر خمسة بنوك مدرجة في البورصة بنسبة تتجاوز 20%، بينما تراجعت أسهم بعض الشركات بأكثر من 35% مقارنة بقيمة إغلاقها عشية الحرب.
وأدى ذلك إلى تراجع سعر صرف الشيكل (العملة الإسرائيلية) أمام الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2012، وهو ما أجبر البنك المركزي في إسرائيل على ضخ نحو 45 مليار دولار في محاولة لتحقيق الاستقرار في سعر الشيكل.
- هرب الآلاف من العمالة الآسيوية خارج إسرائيل بعد نشوب الحرب واكتظاظ المطارات الإسرائيلية بهم. وفي المقابل توقف قدوم عمالة آسيوية جديدة نظرًا لظروف الحرب؛ هذا إلى جانب منع دخول العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل والتي تقدر بنحو 140 ألف عامل فلسطيني يعملون في مجالات الزراعة وتربية المواشي، وكذلك توقف عدة مصانع عن العمل بشكل كلي وجزئي لنقص العمالة، وتضررت من ذلك مؤسسات اقتصادية وتعرضت لخسائر اقتصادية كبيرة.
- بلغت نسبة العجز في الميزانية الإسرائيلية في شهر ديسمبر عام 2023 فقط نحو 34 مليار شيكل (نحو9 مليار دولار)، وقدر البنك المركزي الإسرائيلي تكلفة الحرب وقتها بأكثر من 200 مليار شيكل (أكثر من 50 مليار دولار)، وهي تكلفة ثقيلة حتى مع وجود الدعم الأمريكي الواسع والذي بلغ نحو 14 مليار دولار وافق الكونجرس الأمريكي على منحها لدولة الاحتلال نظرا لظروف الحرب.
- توقف قطاع السياحة بأكمله داخل إسرائيل وتأثره البالغ بأوضاع الحرب هناك، وبالتالي فقد ما كانت تدره السياحة من دخل كان يعد موردا هاما للاقتصاد الإسرائيلي.
- إغلاق حقل (تمار) للغاز الطبيعي؛ مما أثر على إنتاج الغاز في إسرائيل، وأدى إلى انخفاض صادراتها من الغاز الطبيعي إلى 70 %.
- انقسم المجتمع الإسرائيلي من الداخل بصورة غير مسبوقة بين مؤيد ومعارض لاستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة وما يرتبط بها من ملفات كتبادل الأسرى والمحتجزين؛ وهو الانقسام الذي صار يتزايد ويتفاقم شهرًا بعد شهر، كلما طال أمد العمليات العسكرية الإسرائيلية شبه اليائسة في قطاع غزة، والتي استنزفت وتستنزف إسرائيل عسكريًّا في الأفراد والعتاد، واقتصاديًّا في التكلفة الباهظة للحرب الدائرة.
- قامت المظاهرات الشعبية الغاضبة في إسرائيل المطالبة بانتخابات برلمانية مبكرة، والمطالبة بإتمام صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين مع حماس، وتستنكر سوء إدارة نتن ياهو للأوضاع وعناده في إدارة الأزمة، حيث يحرص على إطالة أمد الحرب لإطالة مدة بقائه في الحكم رغم فشله الذريع في تحقيق أي من أهدافه الإستراتيجية المعلنة مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ولشهور طويلة.
- زادت حدة الاختلاف بين حكومة نتن ياهو ورجال الأعمال وكبار التجار وأصحاب المزارع بسبب تعرضهم لخسائر فادحة بسبب نقص العمالة الإسرائيلية؛ خاصة بعد استدعاء أكثر من 350 ألف من الضباط والجنود الاحتياط من الحياة المدنية للانضمام للجيش للمشاركة في العمليات العسكرية، وهم يمثلون رقما مهما في إدارة الإنتاج القومي يمثل نسبة ليست بالقليلة من سوق العمل في إسرائيل (تزيد عن 8% من القوى العاملة المؤثرة في الاقتصاد الإسرائيلي)؛ إذ إن جميعهم في سن العمل والعطاء، وقد تم إجبارهم على ترك أعمالهم المدنية لأسابيع وشهور لحمل السلاح.
- تأثر الإنتاج الزراعي من الخضروات والفاكهة في إسرائيل بإخلاء مستوطنات غلاف غزة من سكانها خلال الحرب؛ إذ تعتمد إسرائيل على المنتجات الزراعية لهذه المستوطنات، إذ تنتج نحوًا من 75 % من إنتاج الخضروات، و25 % من الفاكهة، بالإضافة إلى نحو 7 % من حليب المزارع؛ كما تم إخلاء مساحات أخرى مشابهة على الحدود اللبنانية بسبب الاشتباكات مع حزب الله في لبنان مما ترتب عليه وقف حصد محاصيل تعتمد إسرائيل عليها؛ وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية في نهاية الأمر إلى زيادة الاستيراد للمنتجات الزراعية من الخارج لسد هذا العجز.
- وقبل كل ذلك وبعده الخسائر العسكرية الكبيرة في الأفراد والمعدات العسكرية، والتي تتعمد الحكومة الإسرائيلية إخفاء حجمها الحقيقي، والتي تعد أكبر خسائر شهدتها إسرائيل منذ حرب العاشر من رمضان، وهي خسائر في تزايد مستمر باستمرار شهور الحرب، خاصة مع توالي البيانات العسكرية التي يبثها إعلام حماس والمقاومة الفلسطينية بصفة دورية، ومنها بيانات موثقة بفيديوهات إعلامية، والتي تشير بوضوح وتؤكد على أن كمية الخسائر الإسرائيلية في الأفراد والمعدات أكثر بكثير مما يتم الإعلان عنه من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم تدمير المئات من الدبابات والمدرعات والعربات والجرافات الإسرائيلية بمن عليها من جنود وضباط؛ فضلًا عن قصف ومهاجمة قوات العدو ومراكز تجمعاته ونقط عبوره، ونصب الكمائن لهم، وعمليات القنص بصفة شبه يومية.
- توقف وتعليق مسيرة التطبيع مع الحكومات العربية، والتي كان قد شارف قطارها على الوصول إلى محطة المملكة العربية السعودية، والتي عدها الكثيرون انتصارًا لنتن ياهو ولرؤيته لدور إسرائيل في المنطقة العربية.
