غزة رمز للعزة (21) إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية (3-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
لقد دمرت إسرائيل العديد من مراكز التعلم والثقافة الفلسطينية، بما في ذلك مسجد (الزفردمري)، ومركز المخطوطات والوثائق القديمة، المركز الثقافي الأرثوذكسي، متحف القرارة الثقافي، مركز غزة للثقافة والفنون، المركز الثقافي الاجتماعي العربي، جمعية الحكاوي للثقافة والفنون، ومتحف رفح، ومتحف غزة الجديد للتراث الفلسطيني، الذي كان يضم مئات القطع الثقافية والأثرية.
لقد دمرت إسرائيل كذلك ما يتعلق بالتاريخ القديم لغزة: حيث تم تدمير وإتلاف ثمانية مواقع؛ منها: الميناء القديم لغزة، المعروف باسم ميناء: (أنثيدون أو البلاخية)، وموقع أثري لمقبرة رومانية عمرها 2000 عام، وهو أثر مدرج في كل من قائمة التراث الإسلامي، والقائمة التمهيدية للتراث العالمي التابعة لليونسكو. وكذلك دمرت المدينة القديمة في غزة، بما في ذلك بيوتها التاريخية التي يبلغ عمرها نحو 150عامًا، والمساجد والكنائس والأسواق والمدارس بأنواعها. كما قامت أيضًا بتدمير التاريخ الأحدث لغزة، بما في ذلك مركز (رشاد الشوا) الثقافي، وموقع لاجتماع تاريخي بين الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) والرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) قبل 25 عامًا، ومركز ثقافي مهم للفلسطينيين في غزة بمسرحه ومكتبته وساحة فاعلياته، ودمرت كذلك إمكانيات غزة الأكاديمية والثقافية المستقبلية.
إلى جانب ما سبق تم تدمير وإضرار 352 مدرسة فلسطينية، وتم قتل 4037 طالبًا و209 معلمًا وموظفين تعليميين كانوا فيها، وتم إصابة 7259 طالبًا و619 معلمًا آخرين؛ كما دمرت إسرائيل وألحقت الضرر بحوالي 318 موقعًا دينيًّا مسلمًا ومسيحيًّا (نصرانيًّا)، كانت تتخذ للعبادة عبر أجيال، من بينها: المسجد العمري الكبير، وهو علامة بارزة في تاريخ غزة وهندستها المعمارية وتراثها الثقافي، وكان مكان للعبادة لأكثر من ألف عام، كما ألحق القصف الإسرائيلي أضرارًا بكنيسة القديس (برفيريوس)، والتي تأسست في عام 425 الميلادي، ويعتقد أنها ثالث أقدم كنيسة في العالم، إلى جانب كنيستين أخريين تعرضا لإطلاق النار المباشر عليهما، وتم استهداف مسيحيين (نصارى) قتلوا في ساحات الكنائس التي لجأوا إليها بإطلاق النار عليهم مباشرة.
هذا إلى جانب تدمير النصب التذكارية الفعلية لتاريخ وتراث الفلسطينيين في غزة؛ فضلًا عن تدمير الشعب الفلسطيني نفسه الذي يشكل هذا التراث، من خلال قتل الشخصيات العامة والمثقفين والمعلمين والصحفيين والإعلاميين، والأطباء، والصناع، والكتاب، ومديري وعمداء الجامعات، ورؤساء المستشفيات، والعلماء البارزين، واللغويين والكتاب والشعراء والفنانين، ومنها قتل أسطورة الفلسطينيين الشيف (مسعود محمد القطاطي)، والذي قتل في ضرب منزله في غارة جوية إسرائيلية في 3 نوفمبر 2023، والذي كان شعار متجره (دع الفقراء يأكلون)، وعرف واشتهر بتوزيعه الحلوى الفلسطينية الشعبية (الكنافة) على المعدمين، وهو ما أكسبه لقب (أبو الفقراء).
كما قتلت (الشيماء سعيد) الطالبة التي حصلت على أعلى الدرجات في الامتحان النهائي للمدرسة الثانوية في فلسطين بأكملها، والتي قتلت مع أفراد عائلتها في هجوم على مخيم النصيرات للاجئين.
لقد شرعت قوات الاحتلال في رفع العلم الإسرائيلي فوق أنقاض المنازل والبلدات والمدن الفلسطينية المدمرة في غزة مدفوعة بنداءات متصاعدة من داخل الحكومة الإسرائيلية وخارجها تنادي بتسوية غزة المدمرة بالأرض تمهيدا لإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية عليها من جديد.
مطالب جنوب إفريقيا من محكمة العدل الدولية:
استنادًا إلى ما ذكرته ووثقته جنوب إفريقيا في دعواها المقدمة للمحكمة الدولية؛ فإن جنوب إفريقيا تعتقد أن إسرائيل من خلال أجهزتها المعنية وأشخاصها والكيانات الأخرى التي تعمل بتوجيهاتها أو تحت سيطرتها في قطاع غزة قد انتهكت التزاماتها بموجب مواد اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وتأتي أوجه انتهاكاتها لمواد الاتفاقية من خلال أعمال التهديد بالإبادة الجماعية أو الأخذ بها أو تبنيها أو التغاضي عنها من قبل الحكومة الإسرائيلية وجيشها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، شاملة ما يلي:
- محاولة ارتكاب الإبادة الجماعة، بما يخالف المادة الثالثة (د).
- ارتكاب الإبادة الجماعية، بما يخالف المادة الثالثة (أ).
- التآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، بما يخالف المادة الثالثة (ب).
- الشراكة في ارتكاب الإبادة الجماعية، بما يخالف المادة الثالثة (هاء).
- الفشل في منع الإبادة الجماعية، بما يخالف المادة الأولى.
- الفشل في معاقبة ارتكاب الإبادة الجماعية، والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية، والتحريض المباشر. - والعلني على الإبادة الجماعية، ومحاولة الإبادة الجماعية، والشراكة في الإبادة الجماعية، بما يخالف المواد الأولى والثالثة والرابعة والسادسة.
- الفشل في سن التشريعات اللازمة لإعطاء تأثير لأحكام اتفاقية الإبادة الجماعية، ووضع عقوبات فعالة للأشخاص المذنبين بالإبادة الجماعية والتآمر لارتكاب الإبادة الجماعية والتحريض على الإبادة الجماعية ومحاولة الإبادة الجماعية والشراكة في الإبادة الجماعية، بما يخالف المادة الخامسة.
- الفشل في السماح وعرقلة التحقيق بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الهيئات الدولية المختصة أو بعثات تقصي الحقائق بشأن الأعمال الإبادية المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة كالتزام ضروري ومكمل وفقا للمواد الأولى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة.
وتطلب من المحكمة أن تحكم وتعلن وفقًا لذلك أن:
- أن إسرائيل خرقت -وتستمر في خرق- العمل بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية.
- أنه يجب على إسرائيل أن توقف أي أعمال وتدابير تخالف تلك الالتزامات.
- ضمان معاقبة إسرائيل للأشخاص الذين يرتكبون الإبادة.
- الالتزام بجمع وحفظ الأدلة على أعمال الإبادة الجماعية وعدم إعاقتها مباشرة أو غير مباشرة.
- الالتزام بالتعويض لصالح الضحايا من الفلسطينيين.
- تقديم ضمانات وتعهدات بعدم تكرار انتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية.
