شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مكارم الأخلاق (10) الشجاعة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- والأخلاقية (الأدبية): هي القدرة على التصرف بشكل صحيح تجاه المخالف. (مثاله: توجيه النصيحة للمخطئ - أو إنكار المنكر على صاحبه وعدم الاستحياء من ذلك).

4- الشجاعة منها محمود ومذموم:

- فالمحمود منها: ما كان في نصرة الحق ورد الباطل.

- والمذموم منها: ما كان من أجل حظ النفس والأمور الدنيئة.(الحمية للقبيلة والعائلة في الباطل - الرياء ليسمع الناس - في الفجور والاجتراء على المحرمات - ...) (2) .

4- الشجاعة ليست قاصرة على القتال، بل لها ميادين كثيرة: (الدعوة والتعليم - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - سياسة الناس،).

5- الشجاعة ليست في الإقدام فحسب؛ بل الشجاعة هي الإقدام في موضع الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام، والثبات في مواضع الثبات، والزوال في موضع الزوال. وضدُّ ذلك مُخل بالشجاعة، وهو إما جُبن، وإما تهور، وإما خفة وطيش: (شجاعة خالد بن الوليد، وقرار الانسحاب يوم مؤتة).

(3) نماذج في الشجاعة:

1- شجاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ" (متفق عليه) ، وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، ‌وَكَانَ ‌مِنْ ‌أَشَدِّ ‌النَّاسِ ‌يَوْمَئِذٍ ‌بَأْسًا" (أخرجه أحمد بسند صحيح) .

2- شجاعة أبي بكر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لما تولى الخلافة: (يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - إنفاذ جيش أسامة - حروب الردة ومانعي الزكاة - وغيرها).

3- شجاعة مؤمن آل فرعون -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وموقفه الشجاع في الاجتماع الظالم للفراعنة، لما دبروا لقتل موسى -عليه السلام-: قال الله -تعالى- عنه: ( وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) (غافر: 28) .

4- شجاعة داعي القرية الظالمة: قال -تعالى-: ( وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ . قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ . قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ . وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ . وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ . إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ . إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) (يس: 13-27) ، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبه من دُبُره" (تفسير الطبري) .

5- شجاعة شباب الصحابة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم-: قال الذَّهبي -رحمه الله- في السِّير: "وبلغنا أنَّ البراء يوم حرب مسيلمة الكذَّاب أمر أصحابه أن يحتملوه على ترسٍ، على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم وشدَّ عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة"، يعني: للمسلمين ليدخلوا "فجُرح يومئذٍ بضعةً وثمانين جرحًا، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهرًا يداوي جراحه، وقد اشتهر أن البراء قَتَل في حروبه مائةَ نفسٍ من الشُّجعان مبارزة" (سير أعلام النبلاء) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية