حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي
صوت السلف • حوارات
وكان لثبات عمي -حفظه الله- والروح المعنوية العالية التي كان وهو وإخوانه يتمتعون بها الأثر الكبير في هذه النشأة.
وكان عمي يلخص كتابي "سبل السلام" و"المغني"، والنسخة التي عندي إلى الآن من "زاد المعاد" كانت هدية منه للوالد.
لقد كان داخل الإخوان توجهات سلفية قوية متأثرة بجهود الشيخ "محمد رشيد رضا" الذي كان أستاذاً للشيخ "حسن البنا"، وكذا جهود الشيخ "حامد الفقي"، والشيخ "محب الدين الخطيب" الذين يـُعدون من قرناء الشيخ "البنا" رحمهم الله جميعاً.
وأول نسخة رأيتها من كتاب "معارج القبول" كانت أيضاً من عمي.
شقيقتي الدكتورة سناء -رحمها الله- كانت هي وأخرى الطالبتين الوحيدتين المحجبتين في الكلية -حجابا ليس بالشرعي في الحقيقة- ولكنه كان طفرة هائلة في ذلك الوقت- ثم كانت هداية الله -سبحانه وتعالى- قبل هذه الأسباب وبعدها. فالحمد لله.
ظل عمك محبوسا من سنة 1965 وحتى سنة 1970، ثم خرج بعدها لتقترب منه وتتعلم منه، فما هو أثره؟ ولماذا لم يؤدِّ ذلك إلى دخولك الإخوان رغم أن أسرتك كانت إخوانية؟
بعد خروج عمي ظل معنا حوالي سنة أو أكثر إلى أن تزوج، وكنت وقتها في المرحلة الإعدادية، وكان يعلمني بعض التجويد والصلاة من كيفية القعود ورفع اليدين ونحو ذلك.
وبعد زواجه كان تيسير الله لي بأن وجدت كتاب "رياض الصالحين"، فقرأته وعندما وجدت فيه فضل صلاة الجماعة في المسجد بدأت في المواظبة عليها.
وكانت إمكانياتي البدنية ضعيفة، ولا أحسن اللعب، فلم أنشغل بما يشغل الشباب في تلك المرحلة، ووجدت في القراءة، ثم التفوق والدراسة بديلاً عن ذلك، ولم يكن للإخوان في ذلك الوقت أي نشاط أو تنظيم، وكما ذكرت كان عمي متأثرا في الحقيقة بالتوجهات السلفية داخلهم دون تسميات طبعا، ولم يكن هناك تعصب أو محاولة استقطاب، بل كان الإخوان في ذلك الوقت يمثلون روح التدين العام، والاتجاه الذي يستوعب طاقة الشباب.
وكان لكتاب "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" للأستاذ/ سيد قطب أثرا كبيرا في تعميق هذا التوجه، فلذا لم يكن هناك توجه ولا رغبة في الانضمام للإخوان كتنظيم.
حدثنا عن ياسر برهامي الطالب بالمدرسة الثانوية... آمالك... نشاطاتك الدعوية... أفكارك... زملائك في الدعوة... ذكرياتك الجميلة.
ثم جاءت المرحلة الثانوية مؤكدة على نفس التوجه من خلال الاشتراك في الجماعة الدينية بمدرسة اسمها جمال عبد الناصر الثانوية العسكرية، وكانت تحت إشراف الأستاذ -الدكتور حالياً- "شاكر القطان" ذي الاتجاهات الإخوانية، مثل التي ذكرت عن عمي ووالدي، ولم يكن يحجر علينا في شيء، بل كان يمثل لنا الغطاء الآمن للعمل في المدرسة، وكان لمجموعتنا التي شاركت العمل في الجماعة الدينية الأثر الكبير على بعضنا البعض.
كان معي في الفصل 1/2، ثم 2/2، ثم 3/2، وفي الجماعة الدينية أخي الحبيب رفيق العمر، الذي له المنزلة الخاصة جداً عندي "الشيخ/ أحمد حطيبة"، وكان كل منا معيناً للآخر على زيادة العلم والالتزام والدعوة.
ولا أزال أتذكر أبيات شعره التي كتبها لي إهداء لنسخة من الجزء الثامن من الأجزاء الصغيرة من كتاب فقه السنة، وكذلك كنت أكتب له الإهداء على الكتب.
وكذا الأخ الحبيب "د/ مصطفى خليل"، وتوطدت العلاقة جدا بيننا في الدراسة والإجازة الصيفية، ورحلات المدرسة المشتركة وظلت هذه العلاقة -بحمد الله- إلى يومنا هذا، على هذا الحب الذي أرجوه صادقاً خالصاً في الله -تعالى-، وأن يجمعنا يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
أرجو أن يكون لأبنائي مثل إخواني هؤلاء تعاونا على البر والتقوى، وبعداً عن الفساد والمنكرات.
أتذكر يوم أن بلغنا وجوب إعفاء اللحية، وراجعتها من "فقه السنة"، وذلك قبل أن نلتقي بالمشايخ الكرام "د/ محمد إسماعيل"، و"د/ أحمد فريد"، و"د/ سعيد عبد العظيم"، إذ هم يكبروننا بنحو الست سنوات، فنقلت هذا الأمر لإخواني فأطلقنا اللحية جميعاً قبل أن ندخل الجامعة، وكان نجاحنا بتفوق في الثانوية العامة، حيث دخلنا أنا و"د/ مصطفى" كلية الطب، ودخل "د/ أحمد حطيبة" طب الأسنان، والتقينا بإخواننا في الجامعة فكانت مرحلة جديدة من العمل الدعوي وطلب العلم.
كيف ترى بعد عمرك الطويل في الدعوة إلى الله أمثل الأساليب لهداية الشباب وخاصة في مرحلة المراهقة؟
إن من أهم الوسائل لهداية الشباب -بعد التأثير الأساسي للأسرة- الصحبة الصالحة، ويكفي في أهمية ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي: ( هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ) ، ونصيحة العالم للتائب مِن قتلِ مائة نفس فإنه قال له: ( انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ ) ، ثم مصاحبة الكتاب النافع، وملازمة المسجد، ولعلها كانت -بفضل الله تعالى- من أسباب التزامي، جعلنا الله من المهتدين.
من هو أول داعية نقش في قلبك وجوارحك معاني الإسلام والدعوة والتربية الإسلامية العظيمة،. وهل لنا أن تذكر لنا بعضا من ذكرياتك معه؟
الحقيقة أن زمن الشباب بالنسبة لنا كان عدد الدعاة والشيوخ فيه قليلاً، كما ذكرت في مرحلة الستينات كان الأثر الأول لوالدي وعمي.
وفي السبعينات أذكر خطيباً مؤثرا اسمه "الأستاذ صادق" لا أدري أين هو الآن؟ كان يأتي في الصيف يخطب في مسجد "الشهيد عزت" بجوار منزلنا، وكان أسلوبه يتميز بالسمو الفكري، فكانت تعجبني خطبته.
ثم "الأستاذ/ شاكر القطان" المشرف على الجماعة الدينية، ثم الشيوخ الأفاضل شيوخ "الدعوة السلفية" الحاليين "د/ محمد إسماعيل"، و"د/ أحمد فريد"، و"د/ سعيد عبد العظيم"، و"الشيخ محمد عبد الفتاح" "أبو إدريس".
لماذا اخترت كلية الطب بالذات؟ وهل ترى أن مهنة الطب هي أقرب المهن لخدمة الدعوة الإسلامية دون رياء ولا سمعة؟
ولا أشك أن مهنة الطب من أعظم المهن تأثيراً في الناس مع حسن الخلق، وترك الكبر والرياء
