شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحيل الشيخ الحويني بين حزن دعاة السُّنة وشماتة الطاعنين فيها

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

قد يتذرع بعض العالمانيين بالتشكيك في صحة الأحاديث التي لا تروق لهم كأحاديث التداوي بالحجامة، ولكن الغريب أن يطعن الكاتب على الاستشفاء بالعسل، وقد قال الله -تعالى- عنه في القرآن الكريم: ( فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ) (النحل:69) .

والكاتب وإخوانه غالبًا ما يَنسبون إلى الدعاة إلى الله أقوالاً لم يقولوا بها قط، مما يعني سوء فهمهم لكلام الدعاة، أو سوء قصدهم، أو الاثنين معًا!

فلا نعلم أن أحدًا من الدعاة إلى الله أفتى بقَصر التداوي على "عسل النحل"، أو "الحجامة"، أو "الحبة السوداء"؛ بل ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه تداوى بأنواعٍ مختلفةٍ من الدواء الذي كان معروفـًا في زمنه.

ومن المعلوم أن أمور الدنيا قد تركها الله للبشر يبحثون فيها؛ قال الله -تعالى-: ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (الملك:15) ، بيد أن الطب كان له وضعية خاصة في الشرع؛ لكون سلامة الأبدان عونًا على طاعة الله، فأوحى الله -تعالى- إلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- بوسائل علاج نافعة تنفع من عدد كبير من الأمراض؛ منها: "العسل"، و"الحبة السوداء"، و"الحجامة"، وهذه كلها وسائل لرفع كفاءة جهاز المناعة بآليات مختلفة يعرفها أهل الطب القديم والحديث على حدٍّ سواء، ونظرًا لطبيعة عملها على جهاز المناعة فإنها قد لا تكون فعَّالة في الحالات المتأخرة.

وانتفعت البشرية -وما زالت تنتفع- بهذه الأدوية النافعة الجامعة السهلة التي تعتبر وقاية من جميع الأمراض، كما تعتبر علاجًا نافعًا لمعظم الأمراض لا سيما في إطارها الأوليّ، فوق هذا فهي متوفرة، وسهلة التناول، ويمكن للمريض أن يتناولها بنفسه، ومع هذا لم يأتِ النهي عن السعي في الأرض لاكتشاف دواء لا سيما للأمراض المتأخرة أو المستعصية.

بيد أن الغرب الذي يتغنى الكاتب بأمانته قد تعمد إماتة ما يسمونه بالطب القديم -"الإسلامي، وغير الإسلامي"-؛ طلبًا لزيادة مبيعاته من الأدوية؛ حيث يعتبر الغرب صناعة الدواء أحد أهم مصادر الثروة الغربية، وأحد أهم مصادر سيطرته على العالم، ومن ثمَّ حارب الطب القديم، وكذب ودلَّس كثيرًا في الطب الحديث، والسجل اللا أخلاقي للغرب في المجال الطبي مليء بالمخازي؛ منها:

- ضرب مصنع الدواء السوداني؛ بدعوى أنه يستعمل في إنتاج أسلحة كيماوية، وذلك لإنتاجه مضادات حيوية تعالج مرض "الملاريا" المنتشر في إفريقيا؛ الأمر الذي أثر سلبيًّا على مبيعات الشركات الأمريكية منه.

- ومنها فضيحة "أنفلونزا الخنازير" التي كشفتها مصادر غربية أيضًا؛ أن الفيروس محضر معمليًّا في معامل أمريكية، وأن الدعاية المبالَغ فيها عن آثاره المدمرة ومدى انتشاره كانت من أجل بيع مزيد من الأمصال، ثم فجأة توقف كل شيء.

- وقبله مرض "أنفلونزا الطيور" الذي دُمِّرت من أجله صناعة الدواجن في المزارع رغم ما فيها من احتياطات صحية، في الوقت الذي استمر فيه الفلاحون في تربية طيورهم وبدون الحد الأدنى من الاحتياطات، ومع ذلك لم تأكلهم أنفلونزا الطيور التي ما زال الطب المحايد يرى أن خطرها على الإنسان أشبه بالمنعدم.

- ولن نسأل الكاتب عن "الفياجرا" -وهو بها خبير؛ حيث إن الكاتب هو أحد رموز أدب الفراش في العالم العربي، "ولا فخر"!- وعن إخفاء الأعراض الجانبية الكاملة، حتى حققت مبيعاتها مليارات الدولارات، ثم تسرَّبت الدراسات عن أعراضها الجانبية!

- وعندما طالب كثير من الباحثين الغربيين بالعودة إلى الطبيعة وبما أسموه بالطب البديل؛ حاربت شركات الدواء الغربية المدعومة سياسيًّا العودة إليه، ثم اضطروا في النهاية إلى القبول به شريطة أن يكون مِن خلالهم، حتى إن شركات الدواء الغربية تبيعنا بعض الأعشاب الطبية النافعة بأضعاف أضعاف تكلفتها وإن لم يكن لهم فيها إلا التغليف!

- كما أن شركات الدواء الغربية تُخرج لنا كل يوم أنواعًا مختلفة من الفيتامينات والمنشطات، ومضادات الأكسدة، وتنظم الحملات الإعلانية التي ربما يراها أذنابهم أمينة، ويراها كثير ممَّن لم تبهر أضواءُ الغرب أعينَهم غير أمينة، كما حدث في الحملات الإعلانية عن "الملاتينون" الذي غلوا فيه حتى وصفوه بـ"إكسير الحياة"!

وهذه الأدوية "الموصوفة في السُّنَّة" مِن أقوى مضادات الأكسدة ومكسبات المناعة؛ كما ثبت هذا مِن دراسات نالت بها كثير من الشركات ترخيص إنتاج هذه المنتجات تحت هذه المسميات: "مكمل غذائي - مقوٍّ لجهاز المناعة - مضاد للأكسدة".

ومن عجيب أمر العالمانيين: أنهم دائمًا ما يرمون الإسلاميين بعدم مواكبة العصر، بينما هم أنفسهم يردِّدون شبهات تجاوزها العلم "الغربي" الحديث، وتراجع عن موقفه القديم معترفـًا بخطئه، كما هو الحال في مظاهر الطب النبوي التي اضطر العالم الغربي -أو بعض جامعاته على الأقل- إلى الاعتراف الكامل به، ومنه التداوي بالحجامة، وعسل النحل، وحبة البركة، وبول الإبل.

ولن نطالب الكاتب بأن يبحر في عالم الطب، رغم أنه طبيب، ولكن إبحاره في الطب دائمًا ما يكون في الخليج الجنسي الآسن الذي لا يمثل علمًا طبيًّا بقدر ما يمثل مهنة صحافية تخاطب المراهقين.

كما لن نطالبه بطبيعة الحال أن يبحر في علوم الشرع، ولا أن يتابع جهود الأطباء المسلمين في مجال الإعجاز الطبي في القرآن والسنة النبوية؛ ولكن فقط سوف نحيله على جريدة "المصري اليوم" التي كتب فيها ما كتب، والتي نشرتْ في عددها الصادر الاثنين 11 ديسمبر 2006م حوارًا مع الدكتور عبد الرحمن الزيادي جاء في ديباجته:

"عبد الرحمن الزيادي ليس فقط طبيبًا محترفـًا واستشاريًّا لأمراض الكبد والجهاز الهضمي في جامعة عين شمس، ولا مجرد عالم حقيقي؛ بل هو مِن أهم الباحثين في مجال الفيروسات الكبدية، ونُشرت أبحاثه في الخارج، ولا تقتصر شهرته على كونه عضوًا في أهم الجمعيات الأمريكية والأوروبية المعنية بأمراض الكبد".

وممَّا جاء في هذا الحوار:

الصفحة السابقة الصفحة التالية