شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي الجزء الثاني

صوت السلف • حوارات

ورغم آلام هذه الفترة فقد كانت من أفضل أيام عمري، لا تفوقها إلا فترات الاعتكاف والحج والعمرة، وفيها لحظات لا نظير لها. نسأل الله أن يغفر لنا ويتقبل منا.

أما أسعد لحظة فلا أحددها بالضبط إلا أنها لحظات كان للصلاة ولقراءة القرآن فيها طعم لا يوصف، وكما ذكرت لا نظير لها، فخلاصتها أنها لحظات في الصلاة.

أما عن المواقف الإيمانية فهي نابعة من أن الروح مع البلاء تسمو فوق حدود الجسد، وفوق أسوار السجن حتى ينظر الإنسان إلى العالم صغيراً كما خلقه الله والدنيا لا تساوي شيئا كما هي عند الله، لا تساوي جناح بعوضة، ورؤية ملكوت السماوات والأرض يصعب بغير خلوة وعبادة، ويتعسر في ازدحام الحياة، ويستحيل مع الشهوات والشبهات.

فأين يجد الإنسان الفرصة أحسن من هذا البلاء الذي هو كما ذكرت بغير استدعاء، ثم روح الأخوة العالية التي لا تنمو ولا تكبر إلا في مثل هذه الظروف.

أتذكر موقف أحد إخواننا وقد عدنا من النيابة، وقد أمرت بإخلاء سبيله، واستمر حبسنا فكان في سيارة الترحيلات يبكي على فراق إخوانه، وهو الأخ الحبيب "أحمد الشريف" من العامرية، وكذلك كان كل أخ لحظة مغادرته السجن وحين وداع إخوانه الباقين، أتذكر كيف نمت المحبة بين جميع الإخوة بصورة أظنهم لا يجدون مثلها الآن.

ولا تزال ذكرى هذه الأيام مستقرة في القلوب، حاولت جمعها في كتابي رسائل إلى الأحبة حيث كانت رسائلي إلى الأهل والأولاد خلال هذه المدة معبرة عن المشاعر الإيمانية التي تجول بالقلب.

وأتذكر ليلة قدم "الشيخ سيد حسن العفاني" إلى زنزانتنا، وكيف ملأ العنبر كله مرحاً وسروراً بروحه الطيبة ومواعظه الجميلة وذكرياته التاريخية الحافلة،

ويوم قدم "الشيخ شريف الهواري" وإخوة العامرية والفرصة الطيبة التي حصلت لهم ولنا بانتقالهم إلى عنبرنا، أسأل الله أن يجمعنا يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

الجماعة الإسلامية تشعر بالامتنان لكم حيث أنكم أيدتم مبادرتها لمنع العنف فما رأيكم في المبادرة وكتبها، وماذا ترى لتفعيل دورها بين الشباب المسلم؟

ـ لقد كانت فترة عصيبة على الحركة الإسلامية كلها ما بين اغتيال السادات إلى تفعيل المبادرة، لقد كنا نتألم أشد الألم كلما سمعنا عن سفك الدماء المعصومة من المسلمين وما يتبع ذلك من مفاسد وفتن، فكان لابد من وقفة.

وكما كانت الجماعة الإسلامية جريئة في مواجهتها كانت جرأتها أعظم في الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق.

قد يخطئ الإنسان ولكن الخطأ الأكبر أن يصر على ذلك، حين قرأت الكتب الأربعة للمبادرة وجدتها في جملتها تعبر عن فكرنا الذي كنا ننادي به طيلة هذه الفترة، وقد كنت أرسلت إلى حضرتك نسخة من كتابي "فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من "استقبال طرة" إلى "سجن دمنهور" مع أحد إخواننا من الجماعة وقلت له أن يقول لك: "هذه الرسالة هي الأخت الكبرى للمبادرة إذ أنها ولدت قبلها بعشر سنين

لقد كانت المبادرة ضرورية لوقف نزيف الدم والفتن والمفاسد المترتبة على مواجهة في غير موطنها وغير زمانها

فكتابة هذه الرسالة كانت موقفا يعبر عن قناعات ومبادئ الدعوة ككل ومنذ نشأتها الأولى من سنين بعيدة.

لقد كانت المبادرة ضرورية لوقف نزيف الدم والفتن والمفاسد المترتبة على مواجهة في غير موطنها وغير زمانها، فبلادنا كانت تحتاج إلى مثل هذا الموقف.

وكان لازما وواجبا علينا أن نؤيدها في جملتها، وأن نشجع إخواننا سواء من كان منهم في الجماعة الإسلامية أو غيرها من الجماعات كإخوة الجهاد على قبول خطوطها العامة وتفعيلها بين الشباب والقيام بمثلها إن لم يكونوا موافقين على بعض ما فيها.

وبحمد الله رأينا مراجعات "الدكتور/ سيد إمام" تسير على نفس الخطوط، وقد حاولنا كثيرا فترة وجودنا بالمعتقل مع إخواننا في جماعات الجهاد إلى أن يسر الله ذلك بهذه المراجعات.

وأنا لست في مقام التفصيل والبحث العلمي لكل ما ورد في المبادرة والمراجعات، لكن في مقام تحديد مدى موافقة الخطوط العريضة لهذه المبادرة للشرع وكلام أهل العلم من السلف والمعاصرين.

فالحمد لله على تيسير هذه المبادرة، وأظن أن المناقشات العلمية المستمرة المفتوحة الصادقة هي من أهم ما يؤدي إلى تفعيل هذه المبادرة بين الشباب.

ماذا تقول للذين يقومون بتفجيرات في بلاد المسلمين مثل السعودية والجزائر والمغرب وغيره؟ وهل أدت هذه التفجيرات في السعودية لضعف أهل السنة فيها وعلو شأن الشيعة والعلمانيين كما يقول معظم المراقبين؟

ـ هذه التفجيرات في بلاد المسلمين تسفك فيها دماء معصومة من مسلمين وكفار مستأمنين أو معاهدين ومن غير مصلحة شرعية، بل بمفاسد لا يحصيها إلا الله، ومن أعظمها التضييق على الدعوة إلى الله، وإعطاء المبرر لإضعاف أهل السنة والجماعة، وفتح أبواب الانتشار لأهل البدع كالرافضة والعلمانيين.

فأنا أتفق مع وجهة نظرك أنها تضر أهل السنة فضلا عن كونها غير مشروعة، ليست بجهاد شرعي كما ذكرت، فأقول لمن يقوم بهذه التفجيرات قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ) رواه البخاري .

فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في إخوانكم، واتقوا الله في بلادكم وبلاد المسلمين، واتقوا الله في الدعوة إلى الله وحرمات المسلمين التي تنتهك بسبب ذلك.

ما هي مؤلفاتك؟ وما هو أحبها إلي قلبك؟ وما هي ذكرياتك مع كل كتاب منها؟ وهل تدعو لمؤلفاتك كما تدعو لأولادك؟

ـ أستغفر الله أن يكون لي مؤلفات، وإنما هي محاولات لجمع فوائد وتيسير مسائل بلغة معاصرة وطريقة سهلة، تسهل على إخواني طلبة العلم.

وكان أولها مذكرة التوحيد التي صارت بعد ذلك كتاب "فضل الغني الحميد"، وكان جمعها كمخلص لكتاب التوحيد وشرحه "فتح المجيد"، مع إضافة تعليقات مهمة حول مسائل العذر بالجهل والتوسل والحكم والولاء والبراء والقضاء والقدر

ثم كان "منة الرحمن في نصيحة الإخوان" سـنـ1988ـة ثم "قصة أصحاب الأخدود"،وكذلك مجموعة مقالات "فقه الخلاف"، التي نشرت في مجلة "صوت الدعوة".

ومن أحبها إلى قلبي "رسائل إلى الأحبة"، و"رسائل على طريق النور"، و"قصة يوسف "-عليه السلام- والمنة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية