أحداث الأردن على ضوء بيانات كلٍّ من: (الدعوة السلفية - الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - إخوان الأردن)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
وكنوع من التماس العذر قدر الإمكان لحماس اعتبرنا وكأن تصريحات أبو مرزوق كافية في التراجع عن التصريحات السابقة مع كثرتها ووضوحها، كما كتبت هذا في مقال: " حماس ومراجعة التصريحات وضبط القواعد ".
والخلاصة: أن طالما بقيت إسرائيل ومن ورائها أمريكا وبريطانيا، فلا يمكن لمصر أن تفكر في إلغاء اتفاقية السلام إلا عند توفر - كحد أدنى - الشروط التي ذكرها الشيخ "أحمد ياسين" نفسه - كما أشرنا سابقًا -.
ومن هنا جاءت عبارة الشيخ "ياسر برهامي" (ردًّا على مَن يقول: إن مصر عليها أن تلغي اتفاقية السلام وتحارب): إن حماس خَطَّطت للحرب وهي تعلم أن دول المواجهة معها اتفاقيات سلام مع إسرائيل، فهل هي نسَّقَت معهم أنهم سوف يلغون هذه الاتفاقيات؟
بقي هنا أن سوريا ليس بينها وبين إسرائيل اتفاقية سلام، بل اتفاق وقف إطلاق نار في عام 1974، وكانت سوريا تحت حكم بشار الأسد لا أمل فيها في نصرة قضية فلسطين (رغم أن إيران كانت تصنَّف سوريا ضمن محور المقاومة)، ولكن سقط بشار -بحمد الله-، وجاء الرئيس أحمد الشرع وأعلن أنه ملتزم باتفاقية 1974 (وهذا ما في مقدوره).
والعجيب: أن أحدًا لم يطالبه بإلغائها؛ رغم أنها مجرد اتفاق وقف إطلاق نار، وهذا ما سنعود إليه -بإذن الله-.
السؤال السابع: ألم تنقض إسرائيل اتفاقيات السلام بعدوانها على البلاد الإسلامية وبتصرفات أخرى كثيرة؟
للأسف صار الواقع الذي ما كنا نتمناه، ونقول: إنه يجب أن نسعى لتغييره، وفرقٌ بين السعي لتغييره وبين إهمال كونه أمرًا واقعًا؛ هو: أن الاتفاقيات صارت بين كل بلد وبين إسرائيل.
وعمومًا، صلح الحديبية ذاته يؤصِّل لمسألةِ أنه من الممكن أن يكون فريقٌ من الكفار محاربًا لبعض المسلمين، داخل في حِلْف مع البعض الآخر.
وأما الخروقات المتعددة من إسرائيل للاتفاقية، فإن الإدارة المصرية اختارت أن تبادل خرقًا بخرق، وأعلن كل طرف أنه متمسك بالاتفاقية، وأنه يسجِّل على الطرف الآخر خروقاته.
وهذا خيار مصلحي، وقد قرَّرنا أنه لو وجدت عندنا القوة لوجب استثمار تلك الخروقات في إلغاء المعاهدة، ولكن الإدارة المصرية اختارت أن تستثمر تلك الخروقات في تحسين الواقع في نشر التسليح في سيناء -على خلاف ما تلزم به الاتفاقية- من باب مبادلة خرق بخرق.
وهذا في حدِّ ذاته يشهد أن القرار في الجملة هادف لرفع درجة القوة والاستعداد أمام العدو الصهيوني.
السؤال الثامن: بماذا نصحتم الشعوب؟
نصحناهم بالدعاء.
ونصحناهم بالتبرع.
وساعدناهم على ذلك من خلال حملة تبرع دائمة ترسل قوافل مستمرة طوال فترات فتح المعابر.
ووعيَّنا الأمة بالقضية عن طريق ندوات ودورات ودروس.
ونصحنا في مصر -وفي غيرها- بالمشاركة في الفعاليات الشعبية التي تعبِّر عن رفض الشعب للعدوان على إخوانهم.
السؤال التاسع: نفهم من هذا: أنكم نصحتم الشعوب بالتحرك في حدود المسموح به حكوميًّا في كل بلد؟
نعم؛ لأننا لا نريد فوضى، ولا فتنة، ولا صراعًا داخليًّا يشغل كلَّ مَن يؤدي درجةً من الواجب عما يؤديه، وليس لنا مصلحة في تقويض استقرار أي بلد من بلاد المسلمين، لا مصر ولا قطر، ولا غيرها؛ فنؤدي ما نستطيع، وعزاؤنا قوله -تعالى-: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) (البقرة: 286).
إجابات الدكتور "العوا" عن هذه الأسئلة:
قال الدكتور "العوا" على قناة الجزيرة مباشر، في اللقاء الذي جمعني أنا وهو ومحمد الصغير -على برنامج المسائية مع المذيع أحمد طه-: "إلا أن الذين يقولون: حيَّ على النفير، وادخلوا إلى فلسطين يا شعب الأردن، أو شعب مصر، أو شعب سوريا، أو غير ذلك! كيف يدخلون؟ هل يُرَاد منهم أن يحدثوا فتنة بينهم وبين الحكومات التي تمنع هذا الدخول؟
وإنما الذي تُطالَب به الشعوب أن يضغطوا على حكوماتها لكي تتخذ هذه الحكومات مواقف أكثر جرأة وأكثر قوة، وأنا أقول لكي أبرئ ساحتي أمام الله: إن أكثر ما تفعله هذه الحكومات نحن لا نعرف عنه شيئًا، ما الواجب علينا إذا كنا لا نعرف حقيقة ما يجري؟
الواجب أن نحثَّ هؤلاء الحكام على القيام بواجبهم؛ نحثهم على القيام بواجبهم نحو أهل غزة، نحثهم على القيام بواجبٍ عليهم على أهل غزة، ليس بالحرب، بل بأن يقوموا بتوصيل شربة الماء، قارورة الدواء لأهلنا في غزة".
هذا ما قاله مما يتعلق بالإجابة على جزئية الواجب على الحكومات والشعوب.
إجابات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورموز الفكر الإخواني والسروري
السؤال الأول: بماذا تخاطبون الحكام المسلمين في شأن نصرة غزة؟
اختارت الفتوى أخشن خطاب مع الحكام، ولكن إذا استثنيتَ البلد التي فيها مقر الاتحاد العالمي هذا، والبلاد التي يزورون رؤساءها، ويلتقطون معهم الصور التذكارية؛ فلن يبقى إلا مصر والأردن، والتي خصها بالذِّكْر غير واحدٍ منهم!
وهذا الخطاب لم ينتج عنه أي نصرة لقضية غزة، بل بدا تثبيطًا لهِمَم مَن يقدِّم شيئًا ولَمْزًا له.
ثم إن الفتوى خاطبت مَن معهم اتفاقيات سلام أن ينقضوها (وكأن نقضها يمكن أن يتم في ساعات أو حتى أيام)، وبنفس الانتقائية لم تطالب الدول الأعضاء في حلف الناتو -مثلًا- بالانسحاب منه، ولا الدول التي فيها قواعد عسكرية أمريكية أن تطرد هذه القواعد!
ونحن -كما أسلفنا- نأمل أن تُراجَع اتفاقيات السلام؛ فمن باب أولى نأمل ألا تكون هناك دولة إسلامية عضوة في حلف صليبي، ولا أن تؤوي أي دولة إسلامية قواعد أمريكية، ولكننا لم نضمن هذا في خطابنا في نصرة غزة؛ لأنه معلوم أن مثل هذه الأمور لو وُجِد قرار سياسي حقيقي بمراجعتها فيحتاج عقودًا لا سنوات، وإذا كان تعديل المهام في حلف الناتو، تقول دول أوروبا إنه لو رغبت أمريكا فيه فعليها أن تجدول هذا على 20 سنة، وهو حلف واحد متحد المشارب؛ فكيف بهذه الأوضاع المعقدة؟
ثم إن الفتوى التي ركَّزت على إلغاء اتفاقيات السلام بدت متصالحة مع توجه الرئيس السوري أحمد الشرع في الإبقاء على اتفاقية وقف إطلاق النار في 1974 (ونحن لا نأمره بنقضها لعدم قدرته على ذلك)، وإن كنا نرى أن الموقف السوري من الانتهاكات الإسرائيلية لهذه الاتفاقية لا يرقى إلى مستوى رد الفعل المطلوب من دولة تتعرض لانتهاك عسكري.
