شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

صور من التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

كان توريخوس يؤمن أن بنما لها حقوقها الشرعية في أن تمارس سلطاتها التامة المطلقة على شعبها وعلى أراضيها، وعلى المسطحات المائية التي تمر خلال أراضيها. كان لتوريخوس دوره في الدفاع عن حقوق الإنسان ورئيسًا لدولة فتحت ذراعيها للاجئين السياسيين، وكان له صوت مؤثر في جانب العدالة الاجتماعية، واعتقد كثيرون أنه سيرشح لجائزة نوبل للسلام.

وبعد مفاوضات ناجحة واتفاقيات جديدة مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تم نقل ملكية قناة بنما إلى سيادة بنما؛ أي: أن توريخوس أرغم الولايات المتحدة على التخلي عن قناة بنما وتركها لأصحابها، وذلك في عام 1977. وكان على إدارة البيت الأبيض العمل على إقناع الكونغرس الأمريكي بقبول هذا الأمر، وبالفعل وبعد معركة طويلة وضارية استمرت حتى التصويت الأخير للكونغرس الأمريكي تم التصديق على اتفاقية القناة بفارق صوت واحد فقط، وكان كبار قادة الجيش الأمريكي ساخطين على تلك الاتفاقية.

ورغم تعرض توريخوس للتهديد خاصة من الشركات العالمية، لكنه رفض الإذعان لتلك التهديدات. وقد رفض بعد ذلك وبصلابة الاستسلام لطلبات إدارة الرئيس الأمريكي ريغان بشأن إعادة التفاوض في معاهدة القناة، فكانت كراهية الرئيس ريغان له معلنة وصريحة، وكذلك كراهية بوش نائب الرئيس، وكراهية وينبرغر وزير الدفاع، وكراهية هيئة أركان الجيش الأمريكي؛ إضافة إلى كراهية أكثر من مدير تنفيذي في الشركات العالمية ذات النفوذ.

وفي 31 يوليو 1981 قُتل توريخوس في حادث اصطدام طائرة، تحطمت الطائرة الصغيرة التي كان يستقلها عائدًا إلى البيت الذي يمتلكه في كوكلسيتو في جبال بنما.

(حزن الناس في كل مكان لموت هذا الرجل الذي حاز سمعة طيبة بوصفه مدافعًا عن الفقراء والمهمشين، وعلت الأصوات مطالبة واشنطن بأن تفتح التحقيقات في أنشطة المخابرات الأمريكية، مع ذلك لم يكن مثل هذا التحقيق ليحدث أبدًا) (ينظر: الاغتيال الاقتصادي للأمم، اعترافات قرصان اقتصادي، تأليف جون بيركنز، ترجمة مصطفى الطناني ود. عاطف معتمد، ط. دار الطناني للنشر والتوزيع، ط. أولى 2008، ص 182) .

بعد وفاة توريخوس تولى حكم بنما مانويل نورييغا، والذي بدأ حكمه بالسير على خطى سلفه. وشرع في محاولة شق قناة جديدة بتمويل من اليابان، ولاقى مشروعه معارضة شرسة من قِبَل واشنطن والشركات الأمريكية الخاصة؛ إذ انتابت الإدارة الأمريكية المخاوف من احتمال سيطرة اليابانيين في النهاية على مشروع شق تلك القناة، إلى جانب تحسب احتدام المنافسة التجارية؛ إذ إن دخول اليابانيين في المنافسة يعني فقد الشركات الأمريكية مليارات الدولارات.

مع الوقت اكتسب نورييغا سمعة سيئة باتهامه بالفساد وتجارة المخدرات، وفي ديسمبر 1989 قامت الولايات المتحدة بغزو بنما من خلال هجوم جوي وقصف عنيف للسكان العزل في بنما العاصمة بدعوى إسقاط نورييغا، وأضمرت النيران في أحياء كبيرة من العاصمة، ووقعت أضرار بمناطق عمرانية مهمة، وأرسلت الولايات المتحدة من جنودها من يقتل الأبرياء في بنما، وتم اعتقال نورييغا، وإرساله إلى ميامي في الأراضي الأمريكية ليواجه المحاكمة، حيث حكم عليه بالسجن لمدة أربعين سنة بتهمة انتهاك القانون الأمريكي. وعلى مدى ثلاثة أيام من الغزو لبنما منع الجيش الأمريكي الإعلاميين والصليب الأحمر وغيرهم من المراقبين الأجانب من دخول المناطق التي طالها القصف الأمريكي المدمر، بينما كان الجنود يدكون البيوت على ساكنيها. وقد قدرت منظمات حقوق الإنسان عدد القتلى في هذه الأحداث ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف قتيل بالإضافة إلى 25 ألف مشرد.

(كان العالم غاضبًا لانتهاك القانون الدولي والتدمير غير المبرر لشعب أعزل على يد أقوى جيش على وجه الكرة الأرضية، غير أن الكثيرين في الولايات المتحدة لم يكونوا على دراية لا باستياء العالم ولا بالجرائم التي ارتكبتها حكومتهم. كانت التغطية الصحفية محدودة للغاية) (ينظر: المصدر السابق، ص 201) .

التدخل في جمهورية الإكوادور:

جمهورية الإكوادور دولة من دول أمريكا الجنوبية، تقع في شمال غرب قارة أمريكا الجنوبية، تحدها كولومبيا من الشمال، وبيرو جنوبًا وشرقًا، بينما يحدها المحيط الهادئ غربًا. وهي تقع على خط الاستواء. عاصمة الإكوادور هي كيتو، ومدينة غواياكيل أكبر مدنها. وتعد جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ تابعة للإكوادور، وهي تقع على بعد حوالي ألف كيلومتر في المحيط الهادئ غرب بر الإكوادور. وعملة الإكوادور الرسمية هي الدولار الأمريكي، ولغتها الرسمية الإسبانية. ومساحة الإكوادور حوالي 285 ألف كيلومتر مربع. تشتهر الإكوادور بمناظرها الطبيعية الخلابة وثرواتها النباتية والحيوانية المتنوعة، والغابات المطيرة الرطبة في حوض الأمازون إلى جبال الأنديز. وهي تعتمد على تصدير البترول الخام، والصادرات الزراعية مثل الموز والكاكاو. وهي تعاني من ارتفاع معدلات الجريمة والعنف والتي ترتبط بتجارة المخدرات، خصوصًا في مدينة غواياكيل، وفي بعض المناطق الحدودية.

تمتد كيتو العاصمة عبر وادي بركاني في جبال الأنديز على ارتفاع 9 آلاف قدم، وقد اعتاد سكانها على مشاهدة الثلوج على القمم الجبلية المحيطة بهم رغم أنهم يقطنون على بعد أميال قليلة من جنوب خط الاستواء.

وقد دفعت الإكوادور دفعًا إلى اقتراض الديون نظرًا لوجود مخزون من البترول تسبح فوقه غابات الأمازون في الإكوادور ووجود احتياطي يُعتقد أنه منافس لحقول بترول الشرق الأوسط. وقد أُقيمت مدينة شل التي تنخفض عن كيتو بثمانية آلاف قدم لخدمة شركة البترول التي تحمل اسم شل أيضًا، وأغلب سكان هذه المدينة من عمال البترول والجنود؛ إضافة إلى السكان الأصليين بالمنطقة من قبائل شوار وكيشوا الذين يعيشون على الصيد والزراعة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية