شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مناقشة هادئة مع توسل الخطيب بفاطمة -رضي الله عنها- وأبيها -صلى الله عليه وسلم-

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

الأول: رفض العدوان الصهيوأمريكي على إيران.

الثاني: رفض العدوان الإيراني على جيرانها من الدول العربية السنية.

وأيُّ موقف يوهم خلاف ذلك سيكون إخلالًا بدور مصر ومكانتها؛ فهل اقتباس هذا الدعاء من كتب الشيعة يخدم تلك الرؤية المصرية أم أنه يوهم بعدم التوازن فيها؟!

مسألة: هل الشيعة خطر حقيقي أم وَهْم لا يخشاه إلا السلفيون؟

والجواب سأذكره من كتاب الشيخ إسماعيل صادق العدوي خطيب الجامع الأزهر الأسبق؛ فقد يقول قائل: إن الأمر ليس فيه ما يقلق إلا عند مَنْ لديهم درجة من المبالغة من الخطر الشيعي، وربما حَلَا للبعض أن يجعل استشعار هذا الخطر مختصًّا بشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ومَنْ ينتمون إلى مدرسته!

ولا أدري ماذا ينتظر هؤلاء لكي ينزعجوا من الشيعة أكثر مِمَّا هو واقعٌ أمامهم؛ فإن إيران في أوج حاجتها لتضامن المسلمين معها توجِّه ضرباتها إلى كلِّ جيرانها من السُّنة!

ولدفع هذه الفرية يمكن أن أذكر لك عشرات الأسماء من غير مدرسة ابن تيمية مِمَّن حَذَّروا من خطر التشيع، لكني سأتخير منهم هنا الشيخ إسماعيل صادق العدوي -إمام وخطيب الجامع الأزهر الأسبق-، وإنما اخترته؛ لِمَا له من ثِقَل كبير في المؤسسة الدينية، بل وفي كل مؤسسات الدولة، ولأنَّه رجلٌ ينتمي لمدرسة صوفية، ومنه نعلم أنَّه ليس كلُّ الصوفية مخترقين من الشيعة، بل منهم مَنْ أدرك خطر الشيعة وحذَّر منه. ومن هؤلاء: الشيخ إسماعيل صادق العدوي الذي ألقى سلسلة من أربع محاضرات تمَّ تفريغها في كتاب "نظرة في فكر الشيعة"، وجاء كتعريف بالكتاب على غلافه: (هذا الكتاب عبارة عن أربع محاضرات للشيخ إسماعيل صادق العدوي إمام وخطيب الجامع الأزهر، تكلم فيها في معنى التشيع وأصله والغلو في آل البيت، ثم تطرَّق للكلام على الإمامة وعصمة الأئمة مبينًا بدعية الأوصاف الفضفاضة "آية الله، وروح الله").

وتكلَّم عن مسألة التقبيح والتحسين، ثم تطرق لبدع عاشوراء والحسينيات، وسبهم للصحابة الأجلاء، وغير ذلك مِمَّا هو من صميم اعتقاداتهم.

وسوف أضع في نهاية المقالة نقلًا مطولًا من هذا الكتاب يبيِّن مجمل عقيدة الشيعة وبيان خطورتها.

مسألة: النصارى عندما غلوا في عيسى -عليه السلام- فليسوا أولى بعيسى -عليه السلام- منَّا، والشيعة حينما غلوا في أهل البيت فردودنا عليهم لا تعني أنَّهم أولى بآل البيت منَّا:

إن عقيدة أهل السنة والجماعة محبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنَّه يدخل فيها محبة آل بيته وصحابته وأزواجه -رضي الله عنهم أجمعين-. ولفاطمة -رضي الله عنها- منزلةٌ خاصةٌ لِمَا ثبت في فضلها، ولكون أبيها هو سيد ولد آدم محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأمها خديجة -رضي الله عنها- وهي السابقة للإسلام المناصرة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ففاطمة -رضي الله عنها- من أشرف الناس نسبًا من جهة الأب والأم، وقد رزقها الله الزواج من عليٍّ -رضي الله عنه- وهو ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأول مَنْ آمن به من الصبيان، وهو مَنْ نام على فراشه يوم الهجرة، وهو الذي شهد معه الغزوات وكان فيها الفارس المقدام، وهو مَنْ رزقه الله عِلْمًا وفهمًا حتى قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في زمان خلافته، وكان عليٌّ -رضي الله عنه- مستشاره وقاضيه: "أعوذ بالله من قضية لا أبا حسن لها".

وقد رزقها الله منه بالحسن والحسين اللذين قال عنهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ‌سَيِّدَا ‌شَبَابِ ‌أَهْلِ ‌الجَنَّةِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . ولا مجال لادِّعاء كلِّ مَن تناقشه بالأدلة أن قول كذا أو فعل كذا من الغلو في الصالحين، فيدَّعي عليك كذبًا أن هذا منك جفاءٌ وانتقاصٌ من حقوق الصالحين؛ وإلا فوَفْق هذا المنطق المعوج تكن للنصارى الحجة على المسلمين؛ قال -تعالى-: ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) (النساء: 171) .

قال الشيخ إسماعيل صادق العدوي في كتابه "نظرة في فكر الشيعة" (ص 85): "وأكرر كثيرًا أن الكلام في مذهب الشيعة لا يخرجنا عن حبنا الشديد لآل البيت جميعًا -رضي الله عنهم-؛ لأنَّ حبهم من الدين، ومناصرتهم من الإسلام، والدفاع عنهم وهو مِمَّا يجب أن نلتفت إليه؛ لأنَّه يرضي الله -تبارك وتعالى-، ولكنَّ هذا المذهب شيءٌ آخر يجب تمحيصه، ويجب أن نفنده تفنيدًا خاصًّا حتى يُزال اللبس من أذهانكم وأذهان المسلمين بالعواطف؛ فلا نميل إلى رأي ليِّن، ولا نميل إلى رأي مشدَّد، وإنَّما نميل إلى الحق".

مسألة: الدعاء لبلدنا مصر لا سيما في هذه الظروف أمرٌ مطلوبٌ من كل أحد:

فمصر بلادنا التي نعيش فيها هي قلب العالم الإسلامي، وهي دولته الرائدة؛ فالإنكار متوجهٌ لصاحب الدعاء، متوجهٌ لصيغة الدعاء، وليس لمبدأ الدعاء لمصر.

مسألة: من أدعية سؤال الحاجات في الكتاب والسنة:

لا أدري ما الذي دفع الشيخ إلى انتقاء هذا الدعاء؛ فلعله اغتر ببعض ما يردده الشيعة أن هذا الدعاء مخصصٌ لطلب قضاء الحاجات! ولنوازن الآن بين هذا الدعاء إذا ما جردناه من الغلو الشيعي المقترن بالتوسل البدعي، وهو قوله: "اللهم لا تجعل لمصر حاجة إلى لئيم"، وقارن بينها وبين دعوات قضاء الحاجات في الكتاب والسنة، ومنها:

1- دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: ( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (الأنبياء: 87) .

2- قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَدًا ) (رواه النسائي والحاكم، وحسنه الألباني) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية