شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مناقشة هادئة مع توسل الخطيب بفاطمة -رضي الله عنها- وأبيها -صلى الله عليه وسلم-

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

2- أن السر المكنون ولاية وإمامة وعصمة أبنائها على ما يدعيه الشيعة.

3- أن لديها سر الأئمة.

4- أن عندها علومًا ربانية خاصة -منها "مصحف فاطمة" المزعوم-، وهي -على زعمهم- أحاديث دارت بينها وبين جبريل -عليه السلام- بعد وفاة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (وكان عليٌّ يكتب)، وبقي هذا يسمى عندهم مصحف فاطمة، وهو -على زعمهم- سرٌّ تناقلته أئمتهم منذ عليٍّ -رضي الله عنه-.

5- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- ما خُلِقَ إلا من أجلها -كما تقدَّم ذكره-.

6- أن عندها هي وعليٌّ -رضي الله عنهما- اسم الله الأعظم.

وذكر الكتاب المذكور نقلًا عن تفسير العياشي أنها هددت الصحابة بالدعاء عليهم به لكي يتركوا عليًّا، ولا يجبرونه على بيعة أبي بكر -رضي الله عنه- بزعمهم! وذكروا في ذلك تفاصيل يندى لها الجبين؛ فقال في (ص 61): "قادوا عليًّا -عليه السلام- في يوم سقيفة بني ساعدة للبيعة فخرجت -نفسي لها الفداء- تجر أذيالها "يعني خرجت فاطمة خلفه تجر أذيالها" خلف ابن عمها، وهي تقول: خلوا ابن عمي أو لأكشفن رأسي للدعاء؛ حيث يقول سلمان: فخرجت فاطمة -عليها السلام- فقالت: يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي؟! والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي، ولآتين قبر أبي، ولأصيحن إلى ربي. فأخذت بيد الحسن والحسين -عليهما السلام-، وخرجت تريد قبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.

فقال علي -عليه السلام- لسلمان: أدرك ابنة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، والله إن نشرت شعرها، وشقت جيبها، وأتت قبر أبيها، وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها. فأدركها سلمان -رضي الله عنه- فقال: يا بنت محمد، إن الله بعث أباك رحمة فارجعي. فقالت: يا سلمان يريدون قتل عليٍّ ما على عليٍّ صبر، فدعني حتى آتي أبي فأنشر شعري، وأشق جيبي، وأصيح إلى ربي. فقال سلمان: إني أخاف أن تخسف بالمدينة، وعلي -عليه السلام- بعثني إليك ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي. فقالت: إذًا أرجع وأصبر، وأسمع له وأطيع!".

وانظر إلى ما ينسبونه لفاطمة -رضي الله عنها- من فعل أمور هي من الكبائر بزعم الدعاء باسم الله الأعظم؛ ولا أدري طالما كان لدى فاطمة -رضي الله عنها- ذلك السلاح الفتاك فلماذا لَمْ تستعمله في ردِّ اعتداء أبي بكر المزعوم عليها، والذي تسبب في سقوط حملها -كما زعموا!-.

ونكتفي بهذا القدر في هذه المقالة على أن نستكمل مناقشة التوسل بين المشروع والممنوع في مقالة قادمة -بإذن الله-.

ملحق: مقتطفات من كتاب "نظرة في فكر الشيعة" للشيخ إسماعيل صادق العدوي:

- قال في (ص 74) وما بعدها: "أحب أن أضيف إلى حضراتكم شيئًا؛ كل مسلم سبَّ مسلمًا فهو عاصٍ، وحرَّم الله سبَّ الكافر حتى لا يُسَبَّ الإسلام: ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (الأنعام: 108) .

- ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) (رواه البخاري ومسلم) ، فسب المسلم من المعاصي، أمَّـا سب مسلم ذي شأن عند الله فهذا تكذيبٌ لِمَا جاء به القرآن وتكذيبٌ لله؛ إذ الله يمتدح واحدًا وأنت تسبُّه، فمَنْ نصدق؟ هل نصدق الله -جل شأنه- أم نصدق الشيعي؟ والله -تعالى- يقول: ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) (النساء: 122) ، ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) (النساء: 87) .

إنَّهم يسبون علنًا بلا حياء! يسبون الصحابة الأجلاء! فيسبون سيدنا أبا بكر سبًّا فاضحًا، ويسبون سيدنا عمر -رضي الله عنه-، ويسبون السيدة عائشة سبًّا مجرحًا. يقول الله -تبارك وتعالى- في كل أمهات المؤمنين: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) (الأحزاب: 6) ؛ فكيف تسب أم المؤمنين وهي حبه -صلى الله عليه وسلم- التي كان يميل قلبه إليها ويقول: "‌اللَّهُمَّ ‌هَذَا ‌قَسْمِي، ‌فِيمَا ‌أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي، فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ" (رواه أبو داود، وضعفه الألباني) ؟!

-سيدنا أبو بكر -رضي الله عنه- يقول الله في حقه: ( وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى . إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى . وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) (الليل: 19- 21) . فَيُقْدَحُ فيه ويُسَبُّ؛ لأنَّه بويع بالخلافة! لو كان سيدنا عليٌّ حيًّا ما وسعه إلا أن يُقَبِّحَ فِعْلَهم؛ فما قولهم في سيدنا أبي بكر -رضي الله عنه- وقد وَرَدَ في الحديث -حديث الحب- عندما يقول سيدنا أبو بكر لسيدنا الحسين -رضي الله عنه- في مداعبة: يا حسين، والله ما أنت شبيه بعلي، ولكنك شبيه بالنبي. المداعبات والملاطفات والحب والاشتراك في معاني الإسلام، وحمل راية الدِّين.

والذي نزل القرآن في شأن سيدنا عمر، ونزلت آية الحجاب، وجاء القرآن على لسانه تحقيقًا لأمنيته؛ فعندما قال: يا رسول الله، أحب أن أصلي في مقام إبراهيم، فنزل قول الله -تعالى-: ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) (البقرة: 125) . وعندما قال: "فتبارك الله أحسن الخالقين"، نزل الوحي بها: ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) (المؤمنون: 14) .

هل يُسبُّ سيدنا عمر وسيدنا أبو بكر وتُسبُّ السيدة عائشة بهذا الإقدام الجريء، وهذه الجرأة الحمقاء على صحابة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-؟

ما القول؟ نحن نتكلم علميًّا بلا عواطف.

إن سبَّ المسلم وصف بالفسق؛ سبُّ المسلم العام من عموم المسلمين؛ أمَّا سبُّ الصحابي فما جريمة ذلك؟ ما جزاء ذلك؟ إنَّه تكذيبٌ لفضل الله على العباد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية