شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الله -عز وجل- الذي لا يعرفه داروين (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن وجود التشابه الخارجي بين الكائنات الحية على اختلاف أنواعها مع اختلافها في الجينات والكروموسومات فيما بينها دليل واضح ضد نظرية التطور؛ لأنه يدل على وجود الخالق الواحد لها، العليم الخبير، وأنه على كل شيء قدير، وأنه لا يعجزه شيء، وأنه الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. ولا شك في أن كل من درس علم التشريح ودرس علم وظائف الأعضاء (الفيسيولوجيا) يدرك تماماً أن أعضاء جسم الإنسان عامة والرئيسية منها خاصة كالقلب والمخ والرئتين والرحم إن لم تكن بدأت على هذه الكيفية الدقيقة المتناسقة في الخلق وفي التكوين ما كانت لتعمل أو تستمر في العمل والعطاء. وزعم أنها بكل ما فيها من التعقيد والإتقان الذي لا مثيل له ولا قدرة لنا على استيعابه الاستيعاب الكامل التام حتى الآن رغم كل التقدم العلمي المذهل قد تطورت عبر مراحل كثيرة من أعضاء بسيطة التركيب أو من خلايا عادية زعم خاطئ.

هل كانت أي امرأة ستحمل جنينًا حتى يكتمل نموه ثم تلده من خلال عملية ولادة مرهقة إن لم يكن لها رَحِم بمواصفاته الحالية كاملة، وهل كان تناسق عمل القلب والدورة الدموية مع الرئتين لاستخلاص الأكسجين من الهواء الجوي والتخلص مما في الجسم من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء يمكن أن يحدث ويستمر إن لم يكن هذا القلب وتلكما الرئتان بهذه المواصفات المذهلة كاملة؛ ناهيك عن الكبد بدوره الذي لا غنى عنه في عملية الهضم ودوره في التخلص من السموم داخل الجسم، ودور الكلى الخطير في تنظيم نسب المعادن والأملاح داخل الجسم والتخلص من الأنواع أو الكميات الضارة منها في الجسم، وهي وظائف حيوية ما كان يمكن أن تلعب دورها الكبير هذا إن لم تكن هذه الأعضاء بهذا الكمال في الخلقة؛ قال -تعالى-: ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (فصلت: 53) . وقال -تعالى-: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) (الذاريات: 20- 21) .

إنه من عجائب الداروينيين والملاحدة والماديين أنهم يجعلون الطبيعة غير العاقلة بشهادتهم عليها هي بديلاً عن الله -تعالى-، وينسبون إليها ما يجب أن ينسب لله -تعالى- من الخلق وتنظيم وتسيير الكون، وهذا الإبداع في نظامه وإتقانه! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

ورغم كون دارون نصراني النشأة، لكنه كان لاأدري العقيدة، فإنه لم يكن يعتقد في تدخل الإرادة الإلهية في حوادث الحياة؛ لذا شطح بخياله في عالم مجهول وظنون لا حقيقة لها.

مذهب اللاأدرية: هو مذهب فلسفي يعتقد أصحابه أن وجود الله -تعالى- وماهيته وأصل الكون أمور لا سبيل لدينا إلى معرفتها. وترجع جذور هذا المذهب إلى السوفسطائيين اليونانيين، ويُعدُّ الفيلسوف الأسكتلندي (هيوم) من أبرز ممثليه بين المحدثين. (ينظر: العلم في منظوره الجديد، ص 159) .

وقد تمسَّك مَن جاء بعد دارون من الماديين والملاحدة بأوهامه تلك؛ لأنهم لا يتصورون بحال من الأحوال أن يكون هناك خالق خلق كل هذه الأنواع من المخلوقات الموجودة على كثرتها خلقاً مستقلًا؛ فهذا (آرثر كيث) -وهو دارويني متعصب- يعترف بأن هذه النظرية لا تزال حتى الآن بدون براهين، فيقول: "إن نظرية دارون لا يدعمها أي برهان، ونحن لا نؤمن بها إلا لأن الخيار الآخر هو القول بالخلق المستقل الذي يقول به الدين، وهذا ما لا يمكن التفكير فيه" (ينظر: السلفية وقضايا العصر، د. عبد الرحمن بن زيد الزنيدي. والموسوعة المفصلة في الفرق والأديان والملل والمذاهب والحركات القديمة والمعاصرة) .

وقال (واتسون): "إن علماء الحيوان يؤمنون بالنشوء والارتقاء لا كنتيجة للملاحظة والاختبار والاستدلال المنطقي ولكن لأن فكرة الخلق المباشر بعيدة عن التصور" (ينظر: السلفية وقضايا العصر) .

وحقيقة الأمر: أن دارون ومن تابعه لم يعرفوا الله -عز وجل- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما جاءت جلية واضحة في كتاب الله -تعالى- وفي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- والتي مَنْ عرفها معرفة جيدة لا يشك لحظة في خلق الله -تعالى- لكل ما في هذا الكون وإحاطته به وتصرفه المطلق فيه وقدرته التامة على خلق أنواع لا تحصى من المخلوقات الحية التي تتشابه في فكرة خلقها مع تنوعها في القدرات والإمكانات والأشكال، وقد أعطى الله -تعالى- كلًّا منها ما عليه تقوم حياته وتستقيم.

علم الله -تعالى- بكل المخلوقات: الآيات القرآنية التي تُخبر وتُؤكد على علم الله -تعالى- بكل صغيرة وكبيرة وبكل المخلوقات الحية، بل وكل الجمادات في السماوات والأرض لا يغيب عنه شيء منها؛ قال الله -تعالى-: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ) في أن الله خلقهم ورزقهم ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) أي: ما تركنا في اللوح المحفوظ من شيء إلا وقد أحصيناه ( ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) (الأنعام: 38) .

- وقال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) (آل عمران: 5) .

- وقال -تعالى-: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ ) أي: اللوح المحفوظ ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) (الحج: 70) .

- وقال -تعالى-: ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (الأنعام: 59) .

- وقال -تعالى-: ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ) أي: وما يغيب عن ربك ( مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (يونس: 61) .

- وقال -تعالى-: ( عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (سبأ: 3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية