شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجزء الثالث من حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي

صوت السلف • حوارات

فاللحية والقميص رغم صعوبتهما هي أسهل أمور الالتزام، فلو نظرنا إلى المنتديات المسماة بالإسلامية -وبالمناسبة من جنسها جاءت التعليقات المؤلمة على هذا الحوار- لوجدنا كم نحن بحاجة إلى حقيقة الالتزام، وإن كانت هذه الظاهرة ظاهرة على الإنترنت أكثر منها على أرض الواقع، فأظن -بحمد الله- أن أكثر أبناء الاتجاهات الإسلامية ليسوا كذلك، ولا يكنون هذا القدر الكبير من البغضاء والكراهية لبعضهم.

وعموماً من يعمل ويدعو وينفع نفسه والمسلمين، لن يجد الوقت لمتابعة مثل هذه الأمور فضلاً عن المشاركة فيها، وبحمد الله هؤلاء هم الأغلبية، وإن ظهر على الإنترنت خلاف ذلك.

لقد جاء هذا الحوار ليؤكد أن المساحة التي تتقاطع فيها دائرة كل منا مع الأخرى كبيرة، بل أكبر بكثير مما تتفارقان، وحتى مع الافتراق والاختلاف، وحتى وإن وجد البعض عبارات حادة أحياناً، فهي في الحقيقة دفاعاً عن الحق ونصيحة للمسلمين الذين نحبهم بجميع أطيافهم بقدر ما عندهم من الدين.

وليس إطلاقنا أن القول الفلاني خطأ أو حتى بدعة أو ضلالة، بل حتى كفراً لا يلزم منه تبديع أو تضليل أو تكفير الشخص المعين القائل به، بل يمكن أن يكون معذوراً مغفوراً له خطؤه، وتبقى العلاقة الشخصية الدافئة والعاطفة الحنونة رغم اختلاف المواقف الدعوية أحياناً.

وقديماً قال ابن القيم -رحمه الله-: "شيخ الإسلام -يعني الهروي- حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه"، مع أن الهروي له زلات منكرة لا يرتضيها أحد من أهل السنة، وبيـّنها ابن القيم -رحمه الله-، ومع ذلك قال هذه الكلمة في مدارج السالكين.

وأقول لإخواننا الذين يرموننا بالقسوة عليهم أو على جماعتهم: هل سمعتم منا تسمية لمن ننقد كلامهم؟، فنحن -بحمد الله- نجتهد ما استطعنا في استعمال الأسلوب النبوي الكريم: (مَا بَالُ أَقْوَام... ) ، ولا يصرح بأسمائهم حتى في ابن أبي بن سلول قال: (مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي) ، ولم يصرح باسمه، والقرآن في عامة المواطن كذلك، فقال -سبحانه وتعالى-: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ... ) (التوبة:58) ، وقال -تعالى-: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُو أُذُنٌ... ) (التوبة:61) ، وقال -تعالى-: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ... ) (التوبة:75) .

فنحن نريد أن نحافظ على علاقة الأخوة الإسلامية وإن اختلفت مواقفنا، ولا يعني ذلك أن نتهاون في الحق أو أن نميع القضايا

ولو شاء الله لسماهم بأسمائهم، ولكنه لم يفعل، فنحن نجتهد في ذلك قدر استطاعتنا وننصح إخواننا به ونلتمس العذر للمسلمين ما أمكن، ونفرق بين النوع والعين ليس في التكفير فقط، بل أيضاً في التبديع والتفسيق، حتى تقام الحجة وتستوفى الشروط وتنتفي الموانع وتسقط المعاذير.

ولا نرضى بأذية مسلم، ولا نتسبب فيها، وما نُتهم به من الأكاذيب الباطلة في هذا فحسبنا الله ونعم الوكيل، وأنا عن نفسي أسامح من قال ذلك، مع النصيحة له بالتثبت وتجنب سوء الظن، فضلاً عن الغيبة والنميمة، يبقى عليه بينه وبين الله التوبة الصادقة.

وأنا أنصح جميع إخواني بما نصح به أخونا الفاضل "رجب حسن" في كلمته في موقعكم الكريم على مثل هذه التعليقات التي كان أحب إلي أن يستفيد أصحابها من روح الحوار وغرضه، فنحن نريد أن نحافظ على علاقة الأخوة الإسلامية وإن اختلفت مواقفنا، ولا يعني ذلك أن نتهاون في الحق أو أن نميع القضايا، بل نقول الحق وندعو إليه ونعذر المسلمين والله حسيبهم وهو يجازيهم على ما في قلوبهم وأعمالهم وهو أعلم بهم.

ولسنا بالذين ننزل الناس ولا أنفسنا جنة ولا ناراً، والأعمال بالخواتيم، ونحذر على أنفسنا وإخواننا من سوء الخاتمة، ومن الإعصار الذي فيه نار يحرق الجنة التي تجري من تحتها الأنهار، فيها من كل الثمرات، ونعوذ بالله من محبطات الأعمال، ونسأل الله أن يغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا وأخواتنا والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات زلاتنا وذنوبنا وسيئاتنا.

وجزاكم الله خيراً، وعسى أن تكون الرسالة من هذا الحوار قد وصلت للجميع، وأن يجمعنا الله في الدنيا على طاعته، ويوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

- رسالة توجهها إلى الشيعة ماذا تقول فيها؟

أقول لهم:

أولاً: إن كنتم صادقين في حبكم للإسلام فهذا كلام الله في كتابه عن الصحابة قال -تعالى-: (وَالسَّابِقُونَ الأولُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100) ، فهل يمكن أن يثني الله على من اتبعوا من يعلم أنهم يرتدون بعد موت نبيهم، فعليكم التوبة إلى الله من سبهم والطعن فيهم.

ثانيا: إن ما فعلتموه وتفعلون بأهل السنة في العراق لا يمكن أن يتكرر في مصر فمصر ليست كالعراق وقد فات أوان اختراقها ولو بدعم عدو المسلمين المحتل لبلادهم.

وأقول لهم: إن الظلم الواقع على أهل السنة في العراق وقد بدأت بوادره في لبنان وطرابلس على الأخص من تعذيب وقتل وتهجير للملايين قد فاق ما فعله الصرب بالمسلمين بالبوسنة، بل فاق ما فعله التتار.

إن الله لن يترك هذا الظلم، بل إنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وإن الله يقول للمظلوم وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين.

- ألم يأن الأوان لبعض الأخوة السلفيين بمراجعة أنفسهم في هضمهم للدكتور يوسف القرضاوي حقه كعالم مجتهد من علماء المسلمين، وأن يعرفوا قدره العلمي حيث كتب في كل فروع الإسلام وأحيا فقه الإمام العز بن عبد السلام حينما أحيا فقه المصالح والمفاسد وفقه الأولويات وفقه المآلات ونحو ذلك من ألوان الفقه فضلا عن جهده وجهاده في خدمة الدين؟!

أنا أعلم أن دكتور ناجح معجب جدا بالدكتور يوسف القرضاوي، وأنا أقول أننا نعرف للدكتور يوسف القرضاوي مكانته وقدره وسبقه وتضحيته وسعيه لنصرة الدين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية