شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تعليق على التسريب المنسوب للشيخ الحويني

محمود أمين • حدث وتعليق

وقد أجاب الشيخ ياسر برهامي عن هذا وقتها في سؤال وُجِّه له، وسأنقل نص السؤال وجوابه لتكتمل الفائدة: (السلام عليكم ورحمة الله بركاته، كان لفضيلتكم فتوى حول تعزية الكفار في موتاهم، وأنَّه ليس من الموالاة في شيء، ولكن لي بعض الاستفسارات عن الفتوى:

- هل هذا عام في جميع النصارى أم أنَّه فيمَن كان -مثلًا- جارًا لي ولا يؤذيني؟ وهل ذلك ينطبق على شنودة، ذلك الرجل الذي حارب الدين، وأسر المسلمات وأذاهنَّ وردَّهنَّ عن دينهنَّ، وحرَّض على الفتنة؟!

- أليس مِن المفترض أن نفرح ونعلن الأفراح بأنَّ الله أخذ أحد الظالمين الطغاة "شنودة"، كما فرحنا لمَّا أذل الله مبارك؟! أم هل يتساوى شنودة مع غيره ممَّن لم يؤذوا المسلمين؟! هل هذا الرجل تجوز فيه التعزية؟ هل كان للمسلمين أن يعزوا المشركين في أبي جهل؟! وهل يجوز للحزب أن يفعل ذلك، أن يعزي في خاطف كاميليا ووفاء، بدلًا مِن أن يفرح بموته؟! أمَا كان للحزب أن يصمت أفضل مِن أن يرسل التعازي؟ أفادكم الله وزاد في علمكم، أزيلوا ما عندي من التباس في فهم الأمور.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أمَّا بعد:

- فلا يوجد نص يمنع مِن التعزية في جميع الكفار، وإن كان الذي يستحق ذلك كافر معاهَد توجد مصلحة في معاملته بالبر والقسط؛ لإظهار سماحة الإسلام، والرد على محاولات تشويه صورة الإسلاميين، وتهييج العامة، بل والعالم ضدهم. والعبرة في ذلك بالمصلحة في المعاملة مع الحي بغض النظر عن الميت.

- وأمَّا المحارِب غير المعاهَد؛ فأيضًا لا يوجد نص يمنع من التعزية؛ فيبقى الأمر على الإباحة، ومبنى الأمر على المصلحة. ولا بد أن نفرِّق بين مَن يعلن العداوة كأبي جهل، وأتباعه يعلنونها ويعلنون الحرب، وبين مَن يجامل المسلمين ويُظهر المسالمة، وأتباعه كذلك. ولا بد مِن النظر في المصالح والمفاسد في المعاملة مع قوم لا بد من معاملتهم في وطن واحد، وفي ظروف الكل يعلمها).

سادسًا: يبدو أنَّ الشيخ الحويني -رحمه الله- لم يُنْقَل له موقف الحزب بوضوح في هذه المسألة؛ لأنَّ هذا قد حدث في فترة حكم الإخوان ودعا الكتاتني (رئيس حزب الحرية والعدالة الإخواني ورئيس مجلس الشعب وقتها) إلى الوقوف دقيقة حداد على وفاة شنودة، فلم يقف نواب حزب النور وهاج الإعلام ضدهم لا سيما، والإخوان هم من دعا للوقوف، فكان بيان الحزب نوعًا من إظهار أنَّنا لا نمنع من القدر الذي تبيحه الشريعة في الجملة وهو أمر جائز شرعًا وإن خضع للمصالح والمفاسد من شخص لآخر.

ونسأل المخالفين لحزب النور الذين فرحوا بكلام الشيخ الحويني -رحمه الله- وطاروا به كل مطار نكاية في حزب النور: إذا كان الشيخ الحويني -رحمه الله- يرى أنَّ من سيضطر إلى التعزية -المباحة الأصل- خير له أن يترك ذلك العمل، فهل يكون رأيه أن يعمل في ركاب من يقعون في المخالفات الفجة الصريحة كالإخوان الذين سعوا للوقوف حدادًا على وفاة شنودة؟ والذين يصرحون بأنَّ الخلاف بين الإسلام وغيره خلاف ديناميكي؟ بلا شك أنَّه سيكون أكثر رفضًا، وهذا السلوك من التنازلات الفجة الصريحة هو موقف الإخوان قبل الحكم وأثناءه وبعده إلى الآن، ومع ذلك نجد العجب فيمن يتبنى مواقف الإخوان ويدافع عنهم ثمَّ هو في نفس الوقت يفرح بكلام للشيخ الحويني -رحمه الله- ينتقد فيه ما هو أقل من ذلك بكثير فهل هذا إلَّا الكيل بمكيالين؟!

سابعًا: ذكر الشيخ الحويني -رحمه الله- في التسريب عبارات بخلاف المنشورة في بيان الحزب مثل: (أنَّ الحزب تأسف على فقده ودعا الله أن يعوِّض المسيحيين خيرًا منه)، وهذا غير موجود في بيان الحزب ولكن نص التعزية كما نشرتها المواقع والصحف: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، يتقدم حزب النور إلى كافة المواطنين المسيحيين شركاء الوطن وإلى الكنيسة الأرثوذكسية بالتعازي في وفاة الأنبا شنودة بابا الكنيسة الأرثوذكسية. نقول: إنَّ البقاء لله وحده، وأنَّ الموت نهاية لكل إنسان، ونتمنى أن توفقوا في اختيار قيادةٍ جديدة ترعى مصلحة الوطن والمواطنين".

والعبارات الموجودة في البيان ليس فيها إلَّا مجرد تقديم العزاء مع التمني لاختيار قيادة ترعى مصلحة الوطن والمواطنين، وهي معانٍ صحيحة فاختيار مَن يراعي مصلحة الوطن خير من اختيار شخص يعمل ضد مصلحة الوطن بلا شك.

ثامنًا: لنا أن نسأل من أظهر هذا التسريب عدة أسئلة: هل كان هذا في لقاء عام أم خاص؟ وإن كان في لقاء خاص كما يظهر، فهل أذن الشيخ الحويني -رحمه الله- في نشره أم لا؟ وإن لم يأذن في نشره أفلا يكون نشره بعد وفاته من خيانة أمانة المجلس؟ وإن كان الشيخ -رحمه الله- لا يمانع في نشره فلماذا لم يعلن ذلك طيلة حياته؟ لولا أنَّه يرى أنَّه وإن كان هذا رأيه الخاص إلَّا أنَّه ربما لم يحب نشره حتى لا يكون سببًا في الفرقة أو الفتنة أو إضعاف دور من يقوم بالإصلاح -ولو خالفهم في الرأي- أو غير ذلك من الأسباب.

ثمَّ سؤال آخر: لو كان الغرض النصيحة وهذا حدث مرَّ عليه أكثر من 14 عامًا -لأنَّ هذا التسريب من 2012 في فترة حكم الإخوان-، فلماذا لم يخرج وقتها؟ ولماذا أظهرتموه الآن بعد وفاة الشيخ -رحمه الله-؟ ألم يكن الأنسب لمن أراد النصيحة أن يظهره في وقته؟ ولماذا لم تنتقدوا انحراف الأحزاب الأخرى كالإخوان التي مخالفاتها الفجة الصريحة لكلام الشيخ أظهر؟ وما موقف الشيخ -رحمه الله- من التكفير والصدام الذي وقع من الإخوان؟ وهل السكوت عن هذه الأفكار التي تسببت في الانحراف الكبير الذي وقع في المجتمع يكون مقبولًا بينما إظهار مخالفة الشيخ الحويني -رحمه الله- لحزب النور هو الواجب؟!

تاسعًا: أقوال العلماء في مسألة تعزية الكافر:

- جاء في الفتاوى الهندية (1/ 167) (من كتب الحنفية): "ويقال في تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك. وفي تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك، ولا يقال: أعظم الله أجرك، وفي تعزية الكافر بالكافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، كذا في السراج الوهاج".

الصفحة السابقة الصفحة التالية