شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جوانب من مخالفة الاشتراكية للإسلام

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

فوجود الفوارق بين الطبقات أمر حتمي لا مفر منه وليس المطلوب منعه ومعاداته، ولكن المطلوب وضع نظام اقتصادي واجتماعي يضبط العلاقة بين هذه الطبقات المتفاوتة لمنع ما يُتَخَوَّف منه من طغيان الأغنياء، ونمو الكراهية والبغضاء في نفوس الفقراء والمحتاجين من خلال بذل الأغنياء جزءًا من المال للفقراء والمحتاجين طواعية (الزكاة الواجبة)، ومراعاة الدولة لتمكين كل فرد من التكسب، وضمان الحياة الكريمة للعاجزين عن العمل والتكسب.

(إنَّ القول بالمساواة بين الناس أو محاولة فرض هذا التساوي تغافل عن واقع الناس وتنكر لمدركاتهم، فالناس متفاوتون في الأرزاق كما أنَّهم متفاوتون في المراتب والوظائف وأنواع الأعمال. ففي روسيا مَثَلًا -وهي وكر الشيوعية وحصنها المنيع التي هي الغاية القصوى من الاشتراكية- هل جميع الناس يتناولون أجرًا واحدًا؟ أم أنَّ بعضهم مُفَضَّل على بعض في الرزق؟ وهل جميعهم هناك رؤساء أم كلهم مرؤوسون؟ هل كلهم ضباط أو كلهم جنود؟ الحقيقة التي لا مراء فيها أنَّهم وغيرهم قد رُفِع بعضهم فوق بعض درجات، وبهذا تستقيم البشرية) (راجع: محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، سليمان بن صالح الخراشي) .

2- إهدار الاشتراكية لمواهب وقدرات أصحاب المواهب والقدرات والاستفادة منها من خلال حرص أصحاب المواهب والقدرات على بذل أقصى الجهد لزيادة الدخل وتكوين الثروات لأنفسهم وأسرهم وأبنائهم؛ إذًا إن الاشتراكية تنزع من أصحاب هذه المواهب والقدرات ما تراه يزيد على حاجاتهم الأساسية لمصلحة المجموع، مِمَّا يُثَبِّط همم أصحاب المواهب والقدرات عن بذل أقصى ما يستطيعون. فالاشتراكية تحول الإنسان إلى مجرد آلة عليها أن تعمل بأقصى جهدها من أجل المجموع لكنَّه لا يتحصل من نتاج ذلك إلَّا قدر احتياجاته وكفايته.

3- إظهار الاشتراكية بمختلف صورها المخالفة لما جاء به الدين الإسلامي من إقرار حرية الملكية الخاصة، ورفض نزع ملكية الأغنياء الخاصة بالقوة ومن إقرار الفوارق بين الطبقات. ولا شك في أنَّ (أموال الناس وممتلكاتهم محرمة في الإسلام كدمائهم وأعراضهم، وقد أعلن ذلك النبي -عليه أفضل الصلاة والسلام- في الجمع العظيم على رؤوس الأشهاد في عرفة، حيث قال: ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ) (رواه مسلم) .

(ومِمَّا يزيد الأمر وضوحًا أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان لا يُؤَمِّم مال أحد، ولا يعادل الأموال بين الأغنياء والفقراء، لا في حالة الشدة ولا في حالة الرخاء، فقد كان في الصُّفَّة في مسجده فقراء لا يجدون القوت إلَّا من صدقات الناس عليهم، وفي المدينة كثير من الأغنياء، وما رأيناه -صلى الله عليه وسلم- أمَّم مال أحد من الأغنياء، ولا عادل بينهم وبين الأغنياء في أموالهم، وهم أحوج ما يكون إلى ذلك) (المصدر السابق) .

(إن الاشتراكية بمعناها الحقيقي تنفي الملكية (يعني الملكية الخاصة)، وتجعل الناس شركاء في كل شيء فلا توجد عندئذٍ ملكية (أي: ملكية خاصة). وهذا مضاد صراحة لما ورد به الشرع الشريف وللمعلوم من الدين بالضرورة فيكون القول به مدخلًا إلى المروق من الإسلام) (المصدر السابق نقلًا عن "حكم الإسلام في الاشتراكية" للشيخ أمجد الزهاوي) .

ويزيد الأمر سوءًا ما نراه من تمادي الأنظمة الاشتراكية المتشددة (الاشتراكية الماركسية) التي تحارب الدين صراحة وعلانية في بلادها وتنشر الإلحاد؛ إذ إن الدِّين عندهم أفيون الشعوب!

4- سيطرة البيروقراطية المعوقة للعمل والإنتاج؛ حيث في ظل التوسع في الملكية العامة تضع الدولة النظم والقوانين المتعددة لضمان مراقبة المال العام بغرض حمايته خشية تبديده أو الاختلاس منه مع تعدد أساليب المراقبة والمحاسبة والمتابعة التي تعرقل العمل وتؤثر في الإنتاج. ومع تخوف وخشية المسؤولين من تلك المحاسبة والمراقبة يحرصون على إلقاء التبعة على غيرهم ولو على حساب مصلحة العمل، وما يترتب على ذلك من بطء العمل وضعف الإنتاج ونقص الجودة وبالتالي خسارة القطاع العام.

5- تتمادى الاشتراكية فتستخدم سياسات الكبت والقهر لفرض مبادئها من خلال أنظمة مخابرات وأساليب تجسس، وإلصاق التهم بمجرد الظنون، وبالتالي تربية النفوس على الخنوع والخضوع، وسيطرة روح الخوف والتوجس. وفي ظل ذلك تختفي رؤوس الأموال الوطنية ويتراجع الاستثمار الخاص.

وقد ثبت من خلال تطبيق الاشتراكية أنَّ سيطرة الحزب الاشتراكي الحاكم على أمور الدولة تنتهي بالتحكم في رقاب الناس، والتعامل مع الناس بحسب مدى ولائهم وتعلقهم بالحزب الاشتراكي الحاكم.

6- ارتباط الاشتراكية بسياسات داخلية صارمة تهدف إلى ترسيخ النظام والمحافظة على استمراره من خلال التحكم الكامل في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، التي عليها الالتزام بما يوضع لها من خطط للعمل مع فرض الرقابة القوية عليها، لمنع إبداء ما يخالف النظام ولا يوافقه، أي الحجر على الآراء، لتشكيل عقلية مواطني الدولة على ما يريده النظام الحاكم. والمحصلة: الكبت للحريات والتضييق على الفكر.

7- ارتباط الاشتراكية بمفاسد اجتماعية عديدة من خلال إهمال قدرات الأفراد منها السلبية والتواكل والخمول وإهمال المصالح العامة، أي ضعف الحرص على مصلحة العمل وعلى المال العام وجودة الإنتاج.

8- من مفاسد تأميم وسائل الإنتاج الذي تنتهجه النظم الاشتراكية: سد الكثير من أبواب الرزق، فلا يبقى إلَّا باب الوظيفة في الحكومة لضمان لقمة العيش، بل وفتح الباب للنفاق وتملق الرؤساء والانتهازية والشللية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية