شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ثغرة الدفرسوار طبقًا لمذكرات المشير الجمسي (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(كان للعدو فرقتان مدرعتان تعملان في ميدان المعركة الرئيسي شرق الدفرسوار، بينما كان له قوات أخرى تعمل على باقي مواجهة الجيش الثاني ومواجهة الجيش الثالث. كانت الفرقتان المدرعتان بقيادة كل من الجنرال شارون والجنرال آدان، وتتكون كل فرقة من ثلاثة ألوية دبابات (حوالي 350 دبابة في الفرقة الواحدة)، ولواء مظلي محمل على عربات مجنزرة أو مشاة ميكانيكية والأسلحة المعاونة. وكانت الفرقتان -وهما قوات المجهود الرئيسي للعدو- تواجهان الفرقة (16) مشاة يدعمها لواء مدرع ويقودها العميد عبد رب النبي حافظ -الجانب الأيمن للجيش- وكذا الفرقة (21) مدرعة التي يقودها العميد إبراهيم العرابي، وهي الفرقة التي دخلت معركة الدبابات في اليوم السابق (14 أكتوبر)، واستمرت في القتال حتى يوم 15 أكتوبر بعد أن تكبدت من الخسائر عددًا كبيرًا من دباباتها) (راجع: مذكرات حرب أكتوبر، مذكرات الجمسي - ط. دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية - سان فرانسيسكو - ط. 2012، ص 393- 394) .

يوم 15 أكتوبر:

كانت فرقة شارون مخططًا لها أن تقوم بالهجوم على الجانب الأيمن للجيش الثاني وقد كُلِّفَت بعمل (رأس كوبري) في منطقة الدفرسوار مع تأمين ممر صحراوي عرضه ميلان ونصف جنوب الدفرسوار وشمال البحيرات المرة شرق القناة، وأيضًا الاستيلاء على (المزرعة الصينية) شرق القناة، ومنها يمكن عمل قاعدة شرق القناة لإقامة معبر وإنشاء رأس كوبري تعبر من خلاله فرقة آدان إلى الضفة الشرقية للقناة.

وكان مخططًا أن تتحرك كتيبة دبابات للعدو ومعها معدات المعبر للوصول إلى الساحل الشرقي للقناة من خلال الممر الصحراوي الذي تُحْدِثه فرقة شارون وتقوم بتأمينه.

فشل المحاولة الأولى لإقامة المعبر وتسلل قوة مظلات وسرية دبابات:

قُوبِل هجوم فرقة شارون يوم 15 أكتوبر بقتال عنيد وعنيف من فرقة 16 بقيادة عبد رب النبي مما جعل تقدم العدو محدودًا وبطيئًا، برغم تَمَكُّن العدو من عمل اختراق في مواقع من الجانب الأيمن للفرقة.

وقد قاتلت قوات الجانب الأيمن للجيش الثاني بلا هوادة بمعاونة مدفعية الجيش الثاني، التي تمكنت بنيرانها من إغلاق الممر الصحراوي الذي خطط العدو للاستيلاء عليه وتأمينه حتى صباح اليوم التالي 16 أكتوبر، وبالتالي لم تتمكن معدات المعبر الإسرائيلي من الوصول إلى الساحل الشرقي للقناة عند الدفرسوار كما كان مقررًا. ولكن وتحت ستار هذا القتال الشديد المستمر تسللت قوة من لواء مظلات إسرائيلي ليلًا إلى الشاطئ الشرقي للقناة ليلة 15/ 16 أكتوبر، ومنها عبرت في قوارب إلى الشاطئ الغربي للقناة في منطقة الدفرسوار، ولحقت بها على عوامات سرية دبابات. وقد اختفت قوة المظلات وقوة الدبابات في منطقة الأشجار الكثيفة العالية في هذه المنطقة لتأمين إنشاء المعبر كما كان مُقَدَّرًا.

ونتيجة لقتال قوات الجيش الثاني الذي ترتب عليه منع مرور معدات المعبر الإسرائيلي تجاه القناة أصبحت المفرزة الإسرائيلية التي عبرت القناة إلى الدفرسوار غرب القناة معزولة، مما يعني فشل محاولة العبور الأولى للعدو التي قام بها شارون لإنشاء معبر ليلة 15/ 16 أكتوبر حتى الصباح، نتيجة المقاومة الشديدة التي أبدتها قوات الفرقة 16 مشاة.

خطورة الموقف:

كتب موشى دايان -وزير الدفاع الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973- في مذكراته عن هذا الموقف الخطير الذي تعرض له الجيش الإسرائيلي يقول: (في الساعة السادسة والربع صباحًا -يوم 16 أكتوبر- اتصلت برئيسة الوزراء، وأبلغتها بالأخبار السيئة: لم نتمكن من إقامة الجسور. الطريق أغلقته الوحدات المصرية التي تحتل القطاع الشمالي للضفة الشرقية، والتي تقدمت جنوبًا ووصلت إلى الطريق، ودقت إسفينًا يعزل رأس الجسر الذي أقمناه. وإننا نأمل في صدهم ونقل الجسور إلى الماء وتركيبها أثناء النهار). وقد أثار عزل المصريين لقوات الطليعة الإسرائيلية جدلًا كبيرًا وخوفًا في اجتماع الوزارة الإسرائيلية بقيادة رئيسة الوزراء.

وبالنسبة للفرقة 16 مشاة المصرية فقد مرت عليها ليلة 15/ 16 أكتوبر كأشد الليالي للخسائر التي تكبدتها، وقد ضحى مقاتلوها بكل احترام وتقدير بأرواحهم بشجاعة وإصرار في مواجهة العدو.

معركة المزرعة الصينية:

تصاعد القتال يوم 16 أكتوبر خاصة في ميدان المعركة الرئيسي شرق الدفرسوار في سيناء. وفي منطقة المزرعة الصينية -وهي مزرعة للتجارب أقامتها وزارة الزراعة المصرية منذ زمن طويل شمال شرق الدفرسوار- اضطرت القيادة الإسرائيلية إلى إقحام فرقة مدرعة جديدة -فرقة آدان- في المعركة لفتح ممر شمال البحيرات المرة خلف قوات شارون، حتى يمكن توصيل معدات المعبر إلى الضفة الشرقية للقناة بعد فشل شارون في تنفيذ هذه المهمة.

وقد اشتبكت الفرقة 16 بقيادة عبد رب النبي مع فرقة آدان، حيث دارت معركة المزرعة الصينية، وهي من أشد المعارك ضراوة خلال فترة فتح الثغرة، حيث تكبدت فيها قوات الطرفين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. وقد تمكنت فرقة عبد رب النبي من منع فرقة آدان من التقدم في اتجاه القناة لفتح الممر، مما اضطر معه القيادة الإسرائيلية إلى نقل لواء مظلات من جنوب سيناء بالطائرات للاشتراك في معركة المزرعة الصينية لحسم المعركة لصالحهم، ولكن خسائر فادحة لحقت بلواء المظلات؛ الأمر الذي أرغم الدبابات الإسرائيلية على التدخل لتخليص جنود المظلات.

كانت الوحدات المصرية صامدة تمامًا، وتطلق نيرانًا قوية ودقيقة مضادة للدبابات على أي مدرعة إسرائيلية تحاول الاقتراب منها، وأخذ عدد الدبابات الإسرائيلية المصابة في الازدياد. وعند اقتراب مساء اليوم كان واضحًا أن القوات الإسرائيلية غير قادرة على زحزحة المصريين أو طردهم، وأنها لن تستطيع بذلك فتح الطريق المطلوب لتوصيل معدات المعبر إلى ضفة القناة.

وخلال ذلك تمكن الجنرال آدان من تحريك الطوافات العائمة التي وصلت إلى خط المياه حيث أُقِيم المعبر يوم 17 أكتوبر.

خطأ في التقدير:

الصفحة السابقة الصفحة التالية