شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ثغرة الدفرسوار طبقًا لمذكرات المشير الجمسي (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

كان تقدير اللواء تيسير العقاد قائد الجيش الثاني بالنيابة -والذي تولى قيادة الجيش الثاني بالنيابة بعد أن تدهورت الحالة الصحية للواء سعد الدين مأمون قائد الجيش الثاني بعد فشل تطوير الهجوم المصري، واللواء تيسير العقاد كان يشغل رئيس أركان الجيش- عبور عدد محدود من الدبابات الإسرائيلية خلال ليلة 15/ 16 أكتوبر، أي: أقل من العدد الذي تسرب فعليًّا إلى الضفة الغربية للقناة، كان البلاغ الأول الذي وصل إلى مركز عمليات القوات المسلحة صباح يوم 16 أكتوبر أن العدد من 7 إلى 10 (سرية دبابات) معادية، ولكن الحقيقة أن عدد دبابات العدو الذي اشترك في قتال صباح يوم 16 أكتوبر في غرب القناة كان حوالي 30 دبابة (كتيبة دبابات).

قال الجمسي: (كان في مركز عمليات القوات المسلحة الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان وأنا، عندما وصلنا أول بلاغ من قيادة الجيش الثاني عن ظهور حوالي سبع دبابات إسرائيلية في منطقة الدفرسوار غرب القناة. وكان بلاغًا مزعجًا لنا. كيف تم ذلك؟ ومتى؟ وبالاتصال السريع مع اللواء تيسير العقاد قائد الجيش الثاني بالنيابة ومناقشته في هذا الموضوع، كان في تقدير اللواء العقاد أن هذا العدد الصغير من الدبابات المعادية قد تسرب إلى الغرب تحت ضغط القتال الدائر في شرق القناة على الجنب الأيمن للجيش. وكان في تقديره أيضًا أن القضاء على هذه الدبابات سيتم بسرعة. وقد ثبت فيما بعد أن العدو كان لديه في غرب القناة بمنطقة الدفرسوار في ذلك الوقت حوالي ثلاثين دبابة (كتيبة دبابات). ومن هنا بدأ الخطأ في تقدير الموقف على ضوء معلومات غير دقيقة عن حجم القوة المعادية. لم يكن الأمر سهلًا أمامنا في القيادة العامة. ونظرًا لخطورته تقرر رفع درجة استعداد اللواء 23 الموجود في شرق القاهرة ضمن احتياطي القيادة العامة، وإنذاره بالتحرك إلى الجبهة في قطاع الجيش الثاني لمعاونة الجيش في القضاء على القوة الإسرائيلية المتسللة) (المصدر السابق، 397- 398) .

تقرر تعيين اللواء عبد المنعم خليل من القاهرة قائدًا للجيش الثاني حتى يتفرغ اللواء تيسير لعمله رئيسًا للأركان، وقد كان اللواء عبد المنعم خليل قائدًا لنفس الجيش في وقت سابق قبل الحرب. اسْتُدْعِيَ اللواء عبد المنعم إلى مركز العمليات وأُطلِع على الموقف. تضمن التلقين أن العدو تمكن من عمل اختراق في مواقع قوات الجانب الأيمن للجيش الثاني وقد تسربت بعض الدبابات ليلة 15/ 16 أكتوبر في حدود سبع دبابات أو أكثر إلى منطقة الدفرسوار غرب القناة، وأن الموقف يعتبر خطيرًا في هذه المنطقة. وذُكِر له أن أحد ألوية المشاة الميكانيكية من الفرقة 23 ميكانيكية المتمركزة في غرب القناة في احتياطي الجيش قد دُفِع لمواجهة قوة العدو غرب الدفرسوار، وأنه حدث اشتباك مع العدو قبل ظهر اليوم 16 أكتوبر إلا أن الموقف غير واضح في قطاع الاختراق.

خلال يوم 16 أكتوبر بدأت البلاغات تصل إلى القيادة العامة بأن عددًا من كتائب صواريخ الدفاع الجوي قد هاجمتها دبابات العدو وكانت كل مجموعة مكونة من حوالي 7 إلى 10 دبابات (سرية دبابات) تطلق نيرانها من مسافة حوالي كيلومتر على موقع الصواريخ ثم تنتقل بسرعة إلى موقع آخر. واتضح من سير القتال أن العدو كان يستخدم حوالي كتيبة دبابات -30 دبابة- لتنفيذ تلك المهمة. وبذلك أصبح الموقف مائعًا حيث تعذر على قيادة الجيش الثاني تحديد حجم القوة المعادية وأماكن تمركزها.

تحرك اللواء 23 مدرع من شرق القاهرة ليتمركز على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي قريبًا من منطقة الاختراق، وهو على استعداد للدخول في معركة ضد قوة دبابات العدو.

خلال ذلك تمكن العدو من دفع الجانب الأيمن للجيش الثاني لمسافة 2 - 3 كيلومترات شمالًا، ووصول بعض قواته إلى غرب القناة.

محاولة سد الثغرة من شرق القناة:

لمواجهة الموقف ومنع تدفق قوات العدو إلى غرب القناة كان قرار القائد العام مساء 16 أكتوبر بضرورة سد الثغرة في شرق القناة لمنع تدفق أي قوات معادية تالية، وعزل القوة الموجودة في الغرب واحتواءها لتدميرها.

يوم 17 أكتوبر:

لتنفيذ قرار القيادة تقرر أن تقوم الفرقة 21 مدرعة (الجيش الثاني) بدفع أحد ألويتها في اتجاه الجنوب، وفي نفس الوقت يقوم الجيش الثالث بدفع اللواء 25 مدرع في اتجاه الشمال، وبالتالي يمكن سد الثغرة من الشرق. وفي نفس الوقت يقوم لواء من الفرقة 23 ميكانيكية بالهجوم ضد قوة العدو التي عبرت إلى غرب القناة.

تعرض اللواء 25 مدرع أثناء تقدمه شمالًا من قطاع الجيش الثالث شرق البحيرات لقصف جوي شديد وهجوم مضاد على جانبه الأيمن من مدرعات العدو فتكبد خسائر كبيرة واضطر للتوقف، وبالتالي لم تُسَدّ الثغرة من الشرق.

ولتأمين ثغرة الدفرسوار في الشرق اضطر العدو إلى إقحام فرقة آدان ضد الجانب الأيمن للجيش الثاني، الذي دفع الجيش الثاني لمسافة 3 إلى 4 كيلومترات شمالًا. وبهذا تمكنت فرقة آدان من دفع وحدة الكباري، ومن إسقاط كوبري في القناة، وذلك تحت قصف مستمر من مدفعية الجيش الثاني.

وعليه أصبح للعدو في منطقة الدفرسوار غرب القناة من فرقة شارون كتيبتان من الدبابات، وكتيبتان من المظلات محملة على عربات مجنزرة.

قال موشى دايان في مذكراته عن حرب أكتوبر عن فرقة شارون بعد القتال الشديد الذي خاضته للوصول إلى الضفة الشرقية للقناة لتأمين إنشاء كوبري: (لقد حاربت فرقته ببسالة وتكبدت أبشع الخسائر، إذ استولى رجاله على رأس الجسر على الضفة الشرقية للقناة في معركة دبابات شرسة، تعرضوا فيها جميعًا لنيران العدو المهلكة المتواصلة... وفي هذه المعركة قُتِل أكثر من مائتي رجل، ففي لواء (...) قُتِل جميع قادة السرايا مرتين على التوالي، لقد قُتِل أولًا القادة الأصليون، ثم قُتِل بعد ذلك القادة الذين حلوا محلهم، أما القادة الحاليون فهم الصف الثالث في غضون أيام قليلة) (المصدر السابق (ص 400) نقلًا عن مذكرات دايان) .

يوم 18 أكتوبر:

الصفحة السابقة الصفحة التالية