رد شبهات حول عدد صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر من رمضان المبارك
صوت السلف • بحوث شرعية
5- وأجاب -أيضًا-:? وأما الاقتصار في "التراويح" على أقل من عشرين ركعة؛ فلا بأس بذلك، وإن زاد؛ فلا بأس?.? قال الشيخ تقي الدين?:? "له أن يصلي عشرين كما هو المشهور في مذهب أحمد والشافعي?.? قال?:? وله أن يصلي ستًا وثلاثين ركعة كما هو مذهب مالك، قال الشيخ?:? وله أن يصلي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، قال?:? وكله حسن كما نص عليه الإمام أحمد، قال الشيخ?:? فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره?.? وقد استحب أحمد أن لا ينقص في "التراويح" عن ختمة يعني في جميع الشهر، وأما قوله -سبحانه وتعالى-?:? ( كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) ?? (?الذاريات:?17? )، فالهجوع?:? اسم للنوم بالليل، والمشهور في معنى الآية?:? أنهم كانوا يهجعون قليلاً من الليل ويصلون أكثر، وقيل?:? المعنى أنهم لا ينامون كل الليل، بل يصلون فيه إما في أوله أو في آخره، وأما الاستغفار فيراد به: الاستغفار المعروف، وأفضله: سيد الاستغفار?.? وقال بعض المفسرين: ?( وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ? ) (الذاريات:18) ،? أي?:? يصلون؛ لأن صلاتهم بالأسحار؛ لطلب المغفرة... "?? انتهى? .?
6- وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن?:? "وأما إحياء العشر الأواخر من "رمضان" فهو السنة؛ لما تقدم في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت?:? " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ؛ أَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ".
? ?? تقدم ???.? وفي الحديث الآخر?: (? مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )? ، و ( وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ? ) ( متفق عليه) .
وصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام الليل كله حتى السحر، إذا عرفت ذلك؛ فلا ينكر قيام العشر الأواخر إلا جاهل لا يعرف السنة"?. انتهى ? من? "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" ?(?3/181-185?)? .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليق كتبه/ عبد المنعم الشحات:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فقد كثر في هذه الآونة السؤال حول مشروعية جعل "قيام الليل" في "رمضان" في بعض المساجد على مرتين الأولى في أول الليل ويسميها الناس: "التراويح" والثانية في آخره ويسمونها "تهجدًا"، وهي صورة تطبقها الكثير من المساجد في العشر الأواخر، وبعضهم يطبقها من أول الشهر، وهي صورة شائعة في بلاد المسلمين منذ زمن بعيد دون نكير من علماء السنة مما يستدعي ممن توهم عدم مشروعية ذلك أو دخوله في حد البدعة، أن يتأنى ويبحث ما إذا كان سكوت أهل العلم عنها ذهولاً أم استنادًا إلى أدلة الشرع وقواعده.
ويبدو أن هؤلاء المتسرعين لا يختص بهم مكان دون مكان ولا زمان دون زمان، فوجدنا تلك المقالة للشيخ الفوزان في الرد على بعض من تسرع في إنكار هذه الصورة في بلاده في هذا الزمان، والتي أطال فيها من ذكر نقول عن علماء "الدعوة الوهابية" في الرد على مثل هؤلاء المتسرعين في زمانهم.
ولما كان خلاصة ما اعترض به هؤلاء أن هذه الصورة تؤدي إلى زيادة عدد الركعات على إحدى عشر ركعة؛ ساق الشيخ تلك النقول الكثيرة على جواز الزيادة على إحدى عشر ركعة من أجل مصلحة الإعانة على الاجتهاد في "رمضان"، ويمكن القول أن المطلوب هو قيام أكبر قدر ممكن من الليل مع المحافظة على الإحدى عشر ركعة، وهذه أتم الأحوال، فإذا كان في المأمومين قدرة على إطالة القدر الذي يقومونه من الليل شرطية أن يكثروا من التروح بين الركعات فاجتهاد الصحابة فمن بعدهم من أهل العلم على أن مصلحة تعمير معظم الليل بالقيام مقدمة على مصلحة الحفاظ على الإحدى عشر ركعة، وعليه؛ زاد السلف في عدد ركعات "التراويح".
وأما ما تفعله بعض المساجد من الحرص على الإحدى والعشرين ركعة مع التجوز الشديد فيهم فهؤلاء قد خالفوا السنة من الجهتين -وحبذا لو وجه هؤلاء المتسرعون قدرًا من اهتمامهم إلى إرشاد هؤلاء-، هذا وقد أضاف بعضهم بعض الاعتراضات الأخرى مثل قول بعضهم: إن "صلاة التهجد" في جماعة بدعة بإطلاق سواء سبقتها صلاة أخرى أم لا!
وفات هذا القائل أن تخصيص تسمية صلاة آخر الليل بـ"صلاة التهجد" مسألة اصطلاحية كما ذكر الشيخ في مقاله، كما ذهل عن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه إلى قبيل الفجر حتى خشوا أن يفوتهم السحور، ومن الجدير بالذكر أن كلام الشيخ وإن كان منصبًا على مشروعية "صلاة التهجد" في العشر الأواخر من "رمضان" إلا أن الأدلة التي بنى عليها كلامه من أن الليل كله محل للقيام ورمضان كله محل للجماعة فيه مع جواز الزيادة على الإحدى عشر ركعة لمصلحة إطالة وقت الصلاة تنطبق على أول رمضان كما تنطبق على آخره.
ومن الجدير بالذكر أن نذكر أن الشيخ الألباني -رحمه الله- كان يرى المنع من الزيادة على الإحدى عشر ركعة سواء كان ذلك في صلاة واحدة أم في اثنتين، وعلى الرغم من طبيعة الشيخ الألباني الحادة التي غفرها لها إخوانه من العلماء من باب أنه يحتمل لأهل الفضل ما لا يحتمل لغيرهم إلا أنه تلطف في عرض مذهبه في هذه المسألة غاية التلطف، بل أبقى الباب مواربا بشأن ما إذا كانت الزيادة في عدد الركعات لمصلحة إطالة وقت الصلاة، بل حكى عنه الحلبي أنه ربما أراد الصلاة في آخر الليل فيترك الصلاة الأولى التي يسميها الناس "التراويح" ويصلي معهم الثانية التي يسمونها "التهجد".
وهذه بعض عباراته في تلخيص رسالته المسماة بـ"صلاة التراويح" قال:
"إن الجماعة في صلاة "التراويح" سنة وليست بدعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاها ليالي عديدة، وإن تركه لها بعد ذلك إنما خشية أن يظنها أحد من أمته فريضة؛ إذا داوم عليها، وإن هذه الخشية زالت بتمام الشريعة بوفاته -صلى الله عليه وسلم-.
وأنه -صلى الله عليه وسلم- صلاها إحدى عشرة ركعة، وأن الحديث الذي يقول أنه صلاها عشرين ضعيف جدًّا.
