شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الطريق إلى الولد الصالح 6- فترة الوضع

عصام حسنين • المرأة والأسرة

وأن يجنبه الأسماء المختصة بالله -تعالى-، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى: مَلِكَ الأَمْلاَكِ، لاَ مَلِكَ إِلاَّ اللَّهُ ) (رواه مسلم) .

وكالأحد، والصمد، والخالق، والرزاق، وغيره، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر، والجبار والمتكبر، ونحو ذلك، وكذلك السيد، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( السَّيِّدُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

ولا ينافي ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ) (متفق عليه) ، فهو إخبار منه -صلى الله عليه وسلم- عما أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني، وفضَّله، وشرَّفه عليهم.

وأما الأسماء التي تطلق عليه -تعالى- وعلى غيره، كالسميع والبصير والرءوف والرحيم، فيجوز أن يُخبر بمعانيها عن المخلوق، ولا يجوز أن يتسمى بها على الإطلاق بحيث يُطلق عليه كما يطلق على الرب -تعالى-. اهـ بتصرف "تحفة الودود صـ116 ".

وتحرم التسمية بـ"سيد الناس"، و"سيد الكل"، كما يحرم "سيد ولد آدم"، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحده، فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك. "تحفة الودود صـ106 ".

وعليه أن يجنبه الأسماء المعبَّدة لغير الله -تعالى-، كـ"عبد النبي"، و"عبد الحسين"، و"عبد عليّ"، ونحو ذلك.

وأن يجنبه الأسماء التي فيها يُمن أو تفاؤل؛ حتى لا يحصل كدر عند مناداتهم وهم غائبون بلفظ "لا"، فعن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَحَبُّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. لاَ يَضُرُّكَ بَأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ. وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا، وَلاَ رَبَاحًا، وَلاَ نَجِيحًا، وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ فَلاَ يَكُونُ فَيَقُولُ: لاَ) إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ فَلاَ تَزِيدُنَّ عَلَيَّ. (رواه مسلم) .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وهذه الجملة الأخيرة ليس من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هي من كلام الراوي، وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك؛ فإن المعنى الذي كره له النبي -صلى الله عليه وسلم- التسمية بتلك الأربعة موجود فيها، فإنه يقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ فيقول: لا، فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به، وتدخل في باب المنطق المكروه، وفيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو: تزكية النفس بأنه مبارك، ومفلح، وقد لا يكون كذلك، كما رواه أبو داود في "سننه" أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهي أن تسمى بَرَّة، وقال: ( لاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ ). اهـ. "تحفة الودود صـ108" .

وعليه أن يجنبه أسماء الشياطين والفراعنة والجبابرة، والأسماء المكروهة التي تكرهها النفس، ولا تلائمها، كحرب، ومرة، وكلب، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يشتد عليه الاسم القبيح، ويكرهه جدًّا في الأشخاص، والأماكن، والقبائل، والجبال، حتى إنه مرَّ بين جبلين في مَسير له، فقال: ما اسمها؟ فقيل له: فاضح ومُخز، فعدل عنهما، ولم يمر بينهما، وكان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاعتناء بذلك.

ومن تأمل السنة؛ وجد معاني في الأسماء مرتبطًا بها، فتأمل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ( أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم- لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح: ( سهل أمركم ). انظر "تحفة الودود صـ110 وما بعدها" .

ويجوز تسميته بأسماء الأنبياء والملائكة، قال النووي -رحمه الله-: "مذهبنا -الشافعية- ومذهب الجمهور جوازُ التسمي بأسماء الأنبياء والملائكة -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، ودليلنا: تسمية النبي -صلى الله عليه وسلم- ابنه إبراهيم، وتسمى خلائق من أصحابه بأسماء الأنبياء في حياته وبعده". "المجموع 8/253" .

ويجوز تكنيته ـوالكنية التي تبدأ بأب أو أم-، قال النووي -رحمه الله-: "ويجوز تكنية الصغير" "السابق 8/256" ؛ لحديث: ( يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ) (متفق عليه) .

ويجوز التكني بكنيته -صلى الله عليه وسلم- والتسمي باسمه، فأما التسمية فإجماع، قاله ابن القيم، وأما الكنية، فقوَّى النووي -رحمه الله- في "المجموع" مذهبَ مالك -رحمه الله- في التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد وغيره، وجعل النهي خاصًّا بحياة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لما هو مشهور في "الصحيح" من سبب النهي في تكني اليهود بأبي القاسم، ومناداتهم: "يا أبا القاسم" للإيذاء، وهذا المعنى قد زال، والله أعلم". اهـ. مختصرًا.

واتفقوا على استحباب اللقب الذي يحبه صاحبه، واتفقوا على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره، سواء صفة له كالأعمش والأعمى، أو صفة لأبيه أو لأمه، وغيره ذلك مما يكرهه؛ لقوله -عز وجل-: ( وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ) (الحجرات:11) ، إلا للتعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك. انظر "المجموع 8/256" .

وتكره التسمية بكل اسم أو مصدر أو صفة مشبهة مضاف إلى لفظ: "الدين" أو"الإسلام"، مثل: "نور الدين"، و"نور الإسلام"، وذلك؛ لعظيم منزلة هذين اللفظين "الدين، والإسلام"، وهي أسماء محدثة، وكانت في أول حدوثها ألقابًا ثم استعملت أسماءً، وكان النووي -رحمه الله- يكره تلقيبه بـ"محيي الدين"، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كان يكره تلقيبه بـ"تقي الدين"، ويقول: لكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر... اهـ. من رسالة "تسمية المولود" .

ولا يجوز طاعة الشيطان في وسوسته بتسمية الولد بالاسم القبيح؛ ليعيش، فإن الله -تعالى- هو المحيي والمميت، ولا دخل للتسمية في ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية