شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أهل الباطن وباطن قرار إلغاء الموالد

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

إن الإجابة واضحة: هؤلاء مقبورين انقطع عملهم سواء من كان منهم من أهل الصلاح، أو حتى من أهل البيت، أو كان من أهل الفساد؛ كحال بعض مقبوري الصوفية الذين ما زالت لهم سجلات إجرام في أقسام الشرطة إلى يومنا هذا!! الجميع انقطع عمله كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ( رواه مسلم ) .

ومنهم من تزاكى فأراد أن يرمي أصحاب القرار بتهمة تحملهم على التراجع مذعنين وهو أنه نسب إلغاء الموالد إلى النفوذ السلفي، بل الوهابي المتزايد؛ وذلك لأن كلمة: "وهابي" تحمل في طياتها تحريض سياسي دولي، وقد كنا نتمنى أن لو كان الأمر كذلك ليس رغبة في إثبات الوجود كما قد يظن البعض، ولكن رغبة في عودة الأمة إلى الدين الذي أنزله الله من قبل انحرافات "ابن عربي"، و"ابن سبعين"، ومن قَبل موالد العبيديين، ومن قبل ضلالات الشيعة، ولكن الأمر ليس كذلك، وإلا لألغيت جميع الموالد، ولكسرت جميع صناديق النذور التي ينذر فيها لغير الله، ثم تقسم على سدنة الموالد مما يمثل لهم دافعًا إلى الاستمرار مهما تبين لهم من حجج وآيات إلا من رحم ربي.

كنا نتمنى أن تكون قبور من ظن بهم الصلاح من الأولياء كقبور سادات الأولياء بعد الأنبياء في البقيع، وفي أُحد مسواة بالأرض ليس عليها بناء ولا مشهد.

كنا نتمنى لو طبقت الأمة قول نبيها: ( أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ) (رواه مسلم) ، ولكن الأمر ليس كذلك، و"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"!!

فليسموا ذلك تشددًا.. وليسموه تنطعًا... أو لينعتوه بـ"الوهابية"؛ فهو دين الله أنزله على محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل أن يولد "ابن عبد الوهاب" بأكثر من ألف عام؛ أدلته مبسوطة في الكتاب والسنة، وفتاوى علماء الأمة عليه عبر العصور، ولكثير من شيوخ الأزهر ومفتي الديار عدد لا بأس به من الفتاوى في هذا الباب.

والذي يسمع كلام هؤلاء ومن قبلهم كلام "أقباط المهجر" يظن أن السلفيين يسيطرون على مقاليد الأمور في الوقت الذي يعاني فيه السلفيون من الحرب العالمية ضد مناهجهم، والتي تريد أن تمنعهم حتى من تدارسها فيما بينهم فضلاً أن يدعوا الغير إليها، والتي تنعكس على واقع السلفيين في كل البلاد!!

إن "التهييج الدائم على السلفيين" من كل القوى الأخرى: يدل على حالة الإفلاس التي يشعر بها كل هؤلاء أمام الأدلة السلفية في الوقت الذي يريدون أن يبقوا على ماهم عليه من انحراف، وفي لفتة لا تخلو من ذكاء سياسي أعرب أحد قادة الصوفية عن خوفه من أن يكون ذلك مقدمة لإلغاء صلاة الجمعة في محاولة لتعميم القضية على المسلمين بدلاً من أن تكون قضية الصوفية، ولكن هل يمكن لأحد أن يصدق أن الصوفية قررت أن تعود إلى الرابطة الجامعة للمسلمين بدلاً من تحزبهم الضيق داخل بدعهم؟! بأي دليل يريدون منا أن نصدق ذلك مع أننا حتى لو صدقناهم فلا يمكن أن نهب نصرة لبدعة خوفـًا من أن يجر منعها إلى أن تمنع عبادة مشروعة بعدها، ومع ذلك فالصوفية ما زالوا في خندقهم يتبادلون الزيارات مع السفير الأمريكي، ويتوافقون معه على حرب الإرهاب، والتي ثمارها قتل النساء والأطفال في العراق وأفغانستان!

بل أين الصوفية في أزمة "مروة الشربيني"، ومن قبلها أزمة الرسوم المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ؟؟!! والتي لم يكن لهم حيلة تجاهها سوى "الصفح الجميل" الذي تبخر لمجرد إلغاء مولد من الموالد التي ينسبونها إلى أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهل الغضب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته أم لصندوق النذور؟!

وأخيرًا تحلى بعضهم بقدر من العقلانية، وقال: "إن إلغاء الموالد هو نوع من الحملة على الشيعة نتيجة وجود تقارب بين الفريقين".

ومع أن هذا الاحتمال يبقى احتمالاً ضعيفـًا إلا أننا نقول للصوفية: هل لديهم الجرأة في التبرؤ التام من الشيعة؟!

ونقول لهم: هل لديهم العزم على التصدي لـ"حسن شحاتة" وأمثاله في السب الذي كاله لـ"عائشة" -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟!

أم أن التواطؤ الصوفي الشيعي قائم على أشده؛ لاشتراكهم في كثير من الأصول الفاسدة؟! وحتى تلك التي انفرد بها الشيعة من الطعن على الصحابة فيبدو أن الصوفية يرونها من الأمور التي لا تفسد للود قضية!!

إن قرار إلغاء المولد خوفـًا من أنفلونزا الخنازير قد كشف اللثام عن كثير من "الفيروسات" المستوطنة في أوساط الشيعة، والصوفية، والعلمانية، والغرب، وكل هؤلاء مع اختلاف المشارب يسكت بعضهم عن بعض، ويؤازر بعضهم بعضًا في الحرب على المبادئ الأصلية للإسلام التي يحلو لهم بتسميتها "تطرفـًا" أو "إرهابًا" أو "وهابية".

وهم ما بين عدو ظاهر يريد الكيد للإسلام وأهله، وبين طامع في حصة من صندوق نذر أو "موطأ قدم" في حظيرة "المثقفين"!

فنسال الله أن يرينا الحق حقـًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الثورة الفرنسية هي صاحبة البصمات الأكثر أثرًا في الفكر الغربي المعاصر، كما أن السياسة الفرنسية في مواجهة أمة الإسلام عن طريق الغزو الفكري والعسكري في آن واحد هي أيضًا الأسبق في هذا المضمار، وعلى خطى الفرنسيين سار الإنجليز حتى تفوقوا عليهم وهزموهم، وورثوا عنهم كل مكرهم ودهائهم، وزادوا عليه، ثم بعد الحرب العالمية الثانية ورثت أمريكا شقيقتها التي كانت "كبرى"، واستكملت نفس المشاريع، ومن ثمَّ فلا جديد في أن تجد سفراء أمريكا في بلادنا السفير تلو الآخر يحرصون على حضور موالد الصوفية، والتبرع لها بملايين الدولارات، بل تجاوز الأمر ذلك بفتح حوار سياسي مع الصوفية، والذي خرج ممثل الصوفية منه؛ ليعلن أن الرؤية الصوفية تتطابق تمامًا مع الرؤية الأمريكية في كل المجالات بما في ذلك حرب الإرهاب!!

الصفحة السابقة الصفحة التالية