شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأمريكي إذ يأمره دينه بقتل ابنته

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

فإن كانت فيكون التصرف كما في "سفر اللاويين:13-45": "وَالأَبْرَصُ الَّذِي فِيهِ الضَّرْبَةُ، تَكُونُ ثِيَابُهُ مَشْقُوقَةً، وَرَأْسُهُ يَكُونُ مَكْشُوفـًا، وَيُغَطِّي شَارِبَيْهِ، وَيُنَادِي: نَجِسٌ، نَجِسٌ.

46 كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ الضَّرْبَةُ فِيهِ يَكُونُ نَجِسًا. إِنَّهُ نَجِسٌ. يُقِيمُ وَحْدَهُ. خَارِجَ الْمَحَلَّةِ يَكُونُ مُقَامُهُ".

الأعجب هو ما يكون بعد البرء كما جاء سفر اللاويين 14: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: "هذِهِ تَكُونُ شَرِيعَةَ الأَبْرَصِ: يَوْمَ طُهْرِهِ، يُؤْتَى بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ. وَيَخْرُجُ الْكَاهِنُ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، فَإِنْ رَأَى الْكَاهِنُ وَإِذَا ضَرْبَةُ الْبَرَصِ قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الأَبْرَصِ، يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْمُتَطَهِّرِ عُصْفُورَانِ حَيَّانِ طَاهِرَانِ، وَخَشَبُ أَرْزٍ وَقِرْمِزٌ وَزُوفَا. وَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُذْبَحَ الْعُصْفُورُ الْوَاحِدُ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ. أَمَّا الْعُصْفُورُ الْحَيُّ فَيَأْخُذُهُ مَعَ خَشَبِ الأَرْزِ وَالْقِرْمِزِ وَالزُّوفَا وَيَغْمِسُهَا مَعَ الْعُصْفُورِ الْحَيِّ فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ عَلَى الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ مِنَ الْبَرَصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيُطَهِّرُهُ، ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ".

فهذا هو نوع التداوي المذكور في العهد القديم! والأمر لا يحتاج منا إلى تعليق، وإن كنا نود أن نسمع تعليقـًا من بندكت، أو من أحد أعوانه، أو من أحد أعوانهم، أو حتى من الذين يحاكمون ذلك الرجل، وكان الأولى بهم أن يحاكموا أنفسهم على تقديمهم هذا الكلام للناس على أنه كلام الله -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-!!

وأما موقف العهد الجديد من الأخذ بالأسباب عمومًا فلا يختلف عن موقف العهد القديم، ورغم أن العهد الجديد هو قصة حياة عيسى -عليه السلام- من وجهة نظر كتاب الأناجيل إلا أنها مليئة بصور التواكل ابتداءً من موقف عيسى -عليه السلام- من قتل يحيى -عليه السلام- بسبب قوله كلمة الحق عند سلطان جائر، والتي تمثلت في الفرار إلى الشاطئ الآخر من البحيرة دون أن يفكر في مساندته خاذلاً يحيى -عليه السلام- في زعمهم؛ حيث تركه يواجه الظلم وحده، ثم لما قتل تركه أيضًا وحده، مع أنه كان أكثر أتباعًا، فضلاً عن معجزاته التي كان منها إمكان التخفي بحسب روايتهم! فضلاً عن ألوهيته المدعاة عندهم!!

وعلى الرغم من أن مواجهته لمحاولة الصلب كان فيها الفرار والاختباء، وإعداد السلاح، والأهم من ذلك كله الصلاة طوال الليل، ويبدو أن هذا الجزء من قصته -عليه السلام- لم تعبث به أيدي الكذب كثيرًا، إلا أننا نفاجأ أن كتاب الأناجيل طلبًا للوصول إلى النتيجة المطلوبة عندهم وهي حدوث الصلب قد فاجئونا بأن الحواريين لم يحملوا سلاحًا إلا واحدًا حمل سيفـًا قطع به أذن أحد الجنود، ثم نهاه عيسى -عليه السلام- واستسلم للجنود، ولكن الأعجب من ذلك كان التزامه الصمت التام أثناء محاكمته رغم أنه كان يجب أن يتكلم لبيان الحق أولاً، ثم للدفاع عن نفسه ثانيًا.

ولكنه ترك هذا وذاك! وهذا ما يفسره شراح العهد الجديد بأنه جاء ليصلب، ومن ثمَّ لم يدافع عن نفسه؛ مع أنهم يروون محاولة الهرب والدفاع قبل القبض عليه، كما يروون توسله إلى الرب بعد ذلك أن يجيز عنه تلك الكأس في أثناء عملية الصلب.

إننا أمام قصة حياة منسوبة لنبي، بل للإله -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، وهي مع ذلك قصة يغلب عليها السلبية الشديدة، وترك الأخذ بالأسباب.

وإذا أضفتَ إلى ذلك النظرة التي يقدمها العهد الجديد للمال كما في قصة الشاب الغني حيث ينسب متى إلى عيسى -عليه السلام- قوله: "فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! أَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!" متى -19-23 .

بالإضافة إلى الكلمات الشهيرة في التعامل مع الظالم سلطانـًا كان أو غير سلطان: "بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا" و"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ"!!

هذا مع اصطفاء أعوان الظالمين من جامعي الضرائب الذين يجمعونها من اليهود ويعطونها للرومان، ومنهم: "متـَّى العشار" المعدود عندهم في الحواريين!

إذن فالإطار العام للصورة التي يرسمها العهد الجديد عن عيسى -عليه السلام- إطار جبري تواكلي!

ثم إذا انتقلنا إلى قضية التداوي على وجه الخصوص:

وجدنا أن كُتـَّاب العهد الجديد قد وظفوا معجزات عيسى -عليه السلام-، وبالغوا فيها إلى الدرجة التي ينسبون فيها إلى عيسى -عليه السلام- أنه قال لأصحابه كما في متى11- 4: "فأجاب يسوع وقال لهما: اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون، وطوبى لمن لا يعثر فيّ".

والمتأمل لرواية كُتـَّاب الأناجيل يرى أن الأمر لم يكن إظهار أمر خارق للعادة من باب إقامة الحجة، بل إن الشفاء صار مقصودًا لذاته من إتيان عيسى -عليه السلام- إلى الحد الذي تجزم معه إن صحت تلك الروايات بأنه لم يكن هناك مجال للطب بأي حال من الأحوال! وانظر إلى قول متى13-35:

"فَعَرَفَهُ رِجَالُ ذلِكَ الْمَكَانِ. فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ وَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ الْمَرْضَى وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ".

وازداد الطين بلة بزعم توريث هذه المعجزات للتلاميذ، واعتبارها دليلاً على صدقهم، وفي ذلك يقول لوقا 9-1:

الصفحة السابقة الصفحة التالية