بين المهتدين والمرتدين
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
والعجيب أن كتـُّاب الأناجيل ما فتأوا يعرضون صور عناد اليهود لعيسى -عليه السلام- حتى أشجارهم، فالتينة أبت أن تثمر له تين في غير أوانه فلعنها، ولكن في هذا الموقف قدم كتاب الأناجيل اليهود في هذه الصورة من الاستجابة الفورية؛ ليحرر إنجيلهم المزعوم المجرمين من العقوبة حتى دون أن يحررهم من الذنب.
فليفرح "رحومة " ومن على شاكلته لا سيما وأن هذا الموقف لو اتخذ مثله في شأن الكسب غير المشروع بين أقباط المهجر لانصرف القوم جميعًا تاركين إياه بلا عقاب!
فليفرح "رحومة" بدينه المبدل المحرف حيث لا عقوبة ولا أحجار، وإنما كرسي اعتراف ومغفرة فورية للخطايا، وبقرار من رجل مثله، ولتبق الملايين المكنوزة في حساباتها السرية، بل ولتتضخم من حيث يدري ومن حيث لا يدري، على الرغم أن كتابه المقدس يزعم أنه لن يدخل غني في ملكوت الرب ولو كان ماله من حلال إلا إذا خرج من جميع ماله كما ينسبون أن عيسى -عليه السلام- قال ذلك للشاب الغني الذي أراد اتباعه!
فلنترك "رحومة" بخطيئته وسط الخاطئين، وبأمواله وسط الخارجين عن ملكوت الرب، ولنعرض لصورة مقابلة فبضدها تتميز الأشياء.
نريد أن نختار مثالاً من هؤلاء الذي دخلوا في الإسلام عن قناعة وبينة؛ لا سيما هؤلاء الذين حصَلوا من الدنيا حال كفرهم على كل ما يريدون: "مال، وجاه، ووجاهة دينية واجتماعية".
الأمر محير حقـًا؛ لكثرتهم... فهل نذكر الدكتور "موريس بوكاى" صاحب كتاب "التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء العلم الحديث"، والذي لم يسلم إلا بعد تأليفه لما رأى من موافقة القران للعلم ومخالفة التوراة والإنجيل له؟!
أم نذكر القس السابق "مجدي مرجان" والذي أصبح "محمد مجدي مرجان" صاحب الكتابات العظيمة التي منها: "الله واحد أم ثالوث"؟!
أم نذكر القس السابق "وديع فتحي" صاحب كتاب "البشارات بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الكتب السابقة"؟!
أم نذكر "وفاء قسطنطين " التي هزت الكنيسة بثباتها؟!
ولكن القـَدَر اختار لنا رجلاً آخر برز اسمه في نفس الآونة التي برز فيها اسم "رحومة"؛ إنه الأخ الأمريكي "محمد عبد الله" -"تيرى هولد بروكس سابقـًا"-!
والذي كان حارسًا في سجن "جوانتناموا"، وما أدراك ما جوانتناموا؟! سجناء ومسجونون، ولكن عدد غير قليل من المسجونين وجدوا في صدورهم من سعة الرحمة للخلق والحرص على هدايتهم أن كانوا يدعون جلاديهم إلى الإسلام منهم سجينـًا يسمى "أحمد الرشيدي" من المغرب صاحب الزنزانة "رقم 590"، والتي يصر على الاحتفاظ برقمها كمعرف له حتى الآن ليعري الحضارة الغربية الزائفة حيث يجبر الإنسان هناك السجين إلى مجرد رقم زنزانة ليس إلا، ومع ذلك كان أحمد الرشيدي سببًا في إسلام ساجنه فما زال به يحدثه عن التوحيد في الإسلام في مواجهة عقائد الخطيئة الأولى والصلب والفداء والتثليث في الإسلام حتى أسلم رغم كل المخاطر التي كانت تنتظر كل من الداعي والمدعو في جوانتناموا، وبالفعل فقد المهتدي الجديد وظيفته المرموقة بينما عانى الداعية من مزيد من التشديد والنكاية.
ثم خرج السجين ليقود حملة لفضح جوانتناموا وما زال إلى يومنا هذا يكتب بياناته ويوقعها بتوقيع: "السجين 590".
كما نشط الحارس السابق في جوانتاناموا في فضح ذلك السجن، والتقطت قصته منظمة إنجليزية تسمى "سجناء القفص"، وهي التي قدمته للعالم كما دعته لزيارة مقرها في بريطانيا؛ ليتحدث عن فظائع ذلك السجن، ولكن سلطات مطار "هيثرو" البريطاني منعته من الدخول كما نشرت ذلك جريدة "الجارديان" البريطانية يوم الأحد 30-8-2009، ونقلت ذلك عنها موقع إسلام "أون لاين" في مقال بعنوان: "منع حارس في جوانتانامو أسلم من دخول لندن"!!
سبحان الله!! كما يحاول "رحومة" أن يأتي إلينا ليؤسس منظمة ترعى حقوق المتنصرين -"وأول هذه الحقوق طبعًا سيكون إسقاط الأحكام القضائية ضدهم لا سيما في القضايا المخلة بالشرف"-، سافر هذا الرجل من بلده؛ لينصر إخوانه ولو بكلمة وشتان بين الرجلين!! وصدق الله إذ يقول: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) (الليل:4) .
ومن هاتين الصورتين المتقابلتين يمكننك أن تعرف الفرق النوعي بين الداخلين في الإسلام والخارجين منه، وأما الفرق الكمي فيحدثك عنه "دير أوجيستين" الألماني!
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإشارة إلى ما نسبه إنجيل متى إلى عيسى -عليه السلام- أنه قال: "أحمدك أيها الأب، رب السماء والأرض؛ لأنك حجبت هذه الأمور عن الحكماء والفهماء، وكشفتها للأطفال" متى:12 .
والخلاف بين عبارة متى وبولس ليس لفظيًّا فقط، بل معنويًّا أيضًا؛ فالعبارة المنسوبة لعيسى -عليه السلام- في إنجيل متى تترك أملاً للفهم بشرط ترك العقل الناضج إلى عقول الأطفال، وأما عبارة بولس فلا تترك أي أمل في الفهم، وكلاهما أظلم من الأخرى، وعيسى -عليه السلام- بريء من كل منهما.
وهذا يدل على أن بولس لم يكن يحفظ إنجيل متى جيدًا، كما يبطل دعوى النصارى أن كتبهم كتبت بإلهام من الروح القدس -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-!
(2) ومما تجدر الإشارة إليه أن كلمة "جهالة" التي تكررت في هذه الفقرة كما وردت في النسخة العربية من كتابهم المقدس هي ترجمة غير دقيقة للكلمة الإنجليزية " foolishness " الواردة في النسخة الإنجليزية منه، وترجمتها الدقيقة "حماقة"، وعلى ذلك تكون الترجمة الدقيقة للجملة الأخيرة في النص السابق: "لأن حماقة الله أحكم من البشر، وضعف الله أقوى من البشر" -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-!
(3) ادعى الدكتور "رحومة" في تسجيل صوتي أنه مستعد لكل ما سيحدث له من أجل المسيح -عليه السلام- متناسيًا أن شجاعته قد خانته، وتخلى عنه إيمانه ما يزيد على ثمان سنوات من تاريخ تنصره حتى الآن وإنما كان في الشجاعة، وكذلك "الإيمان المزعوم" تبعًا لامرأة تدعى: "نجلاء الإمام" كما صرح هو في ذلك التسجيل الصوتي.