شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

من صفات المربي

عصام حسنين • المرأة والأسرة

أولاً: علينا بالرفق واللين والرحمة, والبعد عن العبوس والتجهم والعنف, فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) (رواه مسلم) , وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا عَائِشَةُ ارْفُقِي، فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) , وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله إذا أحب أهل بيت؛ أدخل عليهم الرفق ) (رواه أحمد والبيهقي، وصححه الألباني) , وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا؛ فَلَيْسَ مِنَّا ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني), وعن أنس قال: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ" (رواه مسلم) , وعن أبي هريرة قال: أتى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ( أترحمه ) قال: نعم, قال: ( فالله أرحم بك منك به, وهو أرحم الراحمين ) (رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وصححه الألباني) .

وعن يعلى بن مرة حدثهم أنهم: "خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ فَتَقَدَّمَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَمَامَ الْقَوْمِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ الْغُلاَمُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَيُضَاحِكُهُ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالأُخْرَى في فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: ( حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

وعليك أن تعوذهم من الشيطان والعين كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوذ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ويقول: ( إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ ) (رواه البخاري) . والعين اللامة هي: العين المؤذية بالحسد.

وعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى صبيًّا يبكي فقال: ( مَا لِصَبِيِّكُمْ هَذَا يَبْكِي فَهَلاَّ اسْتَرْقَيْتُمْ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ؟! ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

وعن ابن عابس الجهني -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: ( يَا ابْنَ عَابِسٍ أَلاَ أَدُلُّكَ؟! -أَوْ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكَ- بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ ). قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رضي الله عنه- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا؛ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا" (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني) .

وعليك أن تدعو لهم لا أن تدعو عليهم, فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ ) (رواه مسلم وأبو داود) , وجاء رجل إلى ابن المبارك -رحمه الله- يشكو ولده, فقال "هل دعوت عليه؟ قال: نعم. قال: أنت أفسدته".

فالحذر من الدعاء على الولد, فقد يستجاب الدعاء فيفسد الولد ويشقى, وتزداد المشكلة تعقيدًا, ولعلاج هذا لا بد من الدعاء له مرة أخرى بالصلاح؛ لتزيل الدعوة له الدعوة عليه, فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلاَ يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني) .

وعليك -إن أخطأ- أن تعالج خطأه بالحكمة والإقناع, وهذا نتعلمه من رسولنا -صلى الله عليه وسلم-, فعن أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَرْمِي نَخْلاً لِلأَنْصَارِ فَأُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقِيلَ إِنَّ هَا هُنَا غُلاَماً يَرْمِى نَخْلَنَا فَأُتِىَ بِي إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ( يَا غُلاَمُ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ ). قَالَ: قُلْتُ: آكُلُ. قَالَ: ( فَلاَ تَرْمِ النَّخْلَ، وَكُلْ مَا يَسْقُطُ فِي أَسْافِلِهَا ). ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: ( اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ ) (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسنه الحافظ ابن حجر، وقال الألباني: في إسناده جهالة، لكنه يتقوى بطريق آخر) .

وليكن هذا على انفراد في جلسة يغلب عليها الرحمة, وإظهار الشفقة, فهي أدعى -إن شاء الله- لقبولها, كما وجدنا وصايا الآباء للأبناء في القرآن تقوم على ذلك قال -تعالى-: ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:132-133) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية