شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قافلة غزة بين العصابات والتحقيقات، وبين الثبات والسبات

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ويتأكد هذا إذا كانت من كافر لمسلم حتى لا يكون لكافر يد على مسلم؛ ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن أُسارى بدر: ( لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ ) (رواه البخاري) ، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قد دخل مكة في جواره بعد رحلة الطائف.

ومن ثمَّ فالواجب على المسلمين رد الجميل لمثل هؤلاء الكفار.

ج- يجب أن يُحذر كل الحذر من أن يكون رد الجميل بالثناء على منهج هؤلاء الكفار، أو الرضى بدينهم، أو قبول مداهنتهم إذا داهنوا كما كانت سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أشد مناصريه عمه أبي طالب.

ومن أعظم حقوق هؤلاء المتعاطفين معنا أن ندعوهم إلى الإسلام؛ عسى الله أن يخرجهم بنا من الظلمات إلى النور، ولذلك كان حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن يهدي الله عمه أبا طالب ليس نابعًا فقط من حرصه -صلى الله عليه وسلم- على إسلام الخَلق جميعًا: ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) (الكهف:6) ، ولا لمجرد كونه عمه؛ وإلا فقد كان حرصه على إسلامه زائدًا عن حرصه على إسلام آحاد المدعوين، وزائدًا على حرصه على إسلام سائر أعمامه بما فيهم العباس -رضي الله عنه- الذي أسلم بالفعل -بحمد الله-.

ولذلك فيجب أن يكون هؤلاء المتعاطفون موضع عناية الدعاة إلى الله في كل مكان، وهذا من أعظم أنواع رد الجميل لهم، كما أن استعداد هؤلاء للبذل في سبيل ما يؤمنون به قد يكون مؤشرًا لاستعدادهم المبدئي للتفكر والتدبر، و( النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا ) (رواه البخاري) .

د- وقد حدث -بحمد الله- أن أسلم أحد هؤلاء الناشطين على متن السفن المتجهة إلى غزة قبل أن تداهمها جحافل القوات الصهيونية الغاشمة، نسأل الله أن يشرح صدره، وأن يثبته على الحق وأن يجعله هاديًا مهتديًا (9) .

هـ- إذا غلب على الظن أن كل أو بعض هؤلاء الناشطين يريد من وراء ذلك المداهنة التي يترتب عليها تمييع قضايا العقيدة أو كسر براءة المسلمين من الشرك (10) ؛ فحري أن يُقال له حينئذ: ( نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، ويُقال لهم: ( ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ) (رواه مسلم) .

12- في مصر صدر قرار رئاسي بفتح معبر رفح أمام الحالات الإنسانية بلا سقف زمني، مما خفف من حالة الحرج البالغ التي يشعر بها كل مسلم غيور على أرض مصر من إغلاق المتنفس الوحيد الذي تطل منه غزة لا أقول على العالم الإسلامي؛ بل على عالم الانسانية؛ اذ تطل سائر حدودهم على عالم "الصهيونية"، فإذا كان هذا فعلها بنشطاء أجانب فى البحر فكيف بفعلها فى إخواننا الفلسطينيين في البر؟!

لا يتسع المقام هنا لتقييم اتفاقيات السلام ومدى شرعيتها، ولكن على الأقل بلغة السياسة توجد لحظات حاسمة يمكن للدول فيها أن تقفز فوق المعاهدات الجائرة، وتحسِّن فيها من وضعها التفاوضي، ومن أكثر هذه الاتفاقيات جورًا اتفاقية تشغيل معابر غزة؛ لأنه لا يوجد بمعايير القانون الدولي فضلاً عن المعايير الشرعية ما يجبر دولة ذات سيادة أن تعقد اتفاقية مع سلطة احتلال لبلد جوار؛ لا سيما اذا كان ذلك البلد بلدًا شقيقًا بكل معاني الكلمة.

13- والموقف من مناصرة أهل البدع للمسلمين المستضعفين يشبه بدرجة أو بأخرى هذا الموقف، مع مراعاة أن أهل البدع غير المكفِّرة يسمح إسلامهم بدرجة أكبر من قبول مساعدتهم ما لم تضمن نشرًا لباطلهم، ومِنْ هذا الباب نحذر دائمًا من الشيعة في إيران وفي حزب الله الذين يعدون وعودًا معسولة لا يُنفَّذ منها على أرض الواقع إلا النذر اليسير، ويريدون أن يقبضوا ثمن ذلك رضا بمذهبهم الطاعن في الصحابة الكرام، وسماحًا بنشره.

وفي هذا السياق جاء رد الفعل الباهت من حزب الله؛ إذ لا يتذكر القضية الفلسطينية إلا إذا جاءته الأوامر الإيرانية، فيضرب إسرائيل متذرعًا بالقضية الفلسطينية، وأما فيما عدا ذلك فقد تساوى رد فعلهم مع رد فعل "محمود عباس" وغيره بالاقتصار على مطالبة المجتمع الدولي بالقيام بدوره، مع أن حسن نصر الله أعلن منذ أيام قليلة امتلاكه لصواريخ بحرية هدَّد بها إسرائيل حال تفكيرها في غزو "جنوب لبنان".

وأما منع المساعدات عن غزة وقتل القائمين عليها؛ فمسئولية المجتمع الدولي، مع أنه كان يملك ذرائع كافية للتدخل لو أراد؛ حيث يوجد عدد من اللبنانيين على هذه السفن.

14- أفادت جريدة المصريون في عددها الصادر الثلاثاء 1 - 6 -2010م أن "الجمعية القبطية الأمريكية" أصدرت بيانًا بعنوان: "إسرائيل القدوة والمثل في حماية الأرض والعرض"، يُثنون فيه على فعل إسرائيل مع قافلة الحياة، ويطالبون مصر أن تقتدي بها وأن تفعل مثل فعلها في أهل غزة، ومن قبل طالب بعض أقباط المهجر إسرائيل بالتدخل العسكري في مصر، وطالب "موريس صادق" -بحسب جريدة "المصريون" أيضًا- الكنيسة الأثيوبية أن تضغط على الحكومة الأثيوبية؛ لكي تمنع تدفق النيل إلى مصر، وقد كان..

نعلم الإجابة الجاهزة: أن هؤلاء متطرفون لا يمثلون إلا أنفسهم، ولكن ألا يوجد أحد من العقلاء ينتقدهم ويوبِّخهم حتى لا يغتر بهم بعض العقلاء بدلاً من مطالبة المسلمين من تغيير مناهج التربية الدينية، وتعديل الخطاب الديني على المنابر إلخ...

وبالمناسبة؛ كان هناك "مجنون" آخر يُدعى: "زكريا بطرس" سكت فجأة، والتقارير الصحفية تشير إلى تدخل بعض العقلاء -نرجو أن يتسع مجال تدخلهم-.

15- طالت بنا جولة التعليقات، وجاء دور تلك البلدة الصغيرة "غزة" ذات المليون ونصف نسمة، يمثلون واحدًا على ألف من عدد المسلمين في العالم، ومع ذلك يتولون هم دفع فاتورة العداء للإسلام والرعب من الإسلام، وهم صامدون -بفضل الله-.

يا أهل غزة... جزاكم الله خيرًا.

يا أهل غزة... ما الدنيا إلا صبر ساعة.

يا أهل غزة... إن صمودكم قد أصاب عدوكم بالترنح والتخبط، وهذه الحادثة منه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية