شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قافلة غزة بين العصابات والتحقيقات، وبين الثبات والسبات

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

يا أهل غزة... ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ ) (النساء:104) .

يا أهل غزة... اختاركم الله لهذا الابتلاء، ولكن عظم الجزاء مع عظم البلاء ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (آل عمران:120) ، ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) (الشرح:5-6) .

16- ويا أمة إلاسلام... خذوا الدرس من أهل غزة، واعلموا أن العالم -أن إسرائيل وأمريكا وأوروبا- لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا أمام صمود مدينة مسلمة؛ فكيف لو صمد العالم الإسلامي أجمع؟!

نريد أن نستثمر الحدث في انتزاع الوهن من قلوبنا؛ فالقضية في القلب أكثر منها في اليد، ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) (آل عمران:139) .

إن حرب المياه التي أُعلنت على مصر، ومن قبلها الحرب على العراق والسودان (11) ، ومن قبلها الحرب على أفغانستان والشيشان، ومن قبل ذلك كله الحرب على فلسطين... كل ذلك يناديكم، ومن قبل كتاب ربكم: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران:103) .

أمة الإسلام.. بشائر النصر قد هلَّت؛ فعودوا إلى إسلامكم إيمانًا وعملاً؛ ينصركم الله نصرًا عزيزًا مؤزرًا: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (النور:55) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) والعجب ممن يؤمنون بأن هذا الكلام كلام الله، من: المنصِّرين وغيرهم، ثم يرمون الإسلام بإلارهاب، وإن كان للمنصِّرين حيلة عجيبة في الخروج من عهدة هذا الكلام؛ وهو ادعاء أنه قد "نُسخ" في الإنجيل، مع أنهم أيضًا لا يؤمنون بالنسخ، ويعتبرونه من التهم التي يَرمون الإسلام بها، ومن ثمَّ يعبِّرون عنه بألفاظ أخرى مثل: إن هذا الحكم قد "تغير" في العهد الجديد؛ لأن العهد القديم كان عهد الناموس، والعهد الجديد هو عهد "النعمة" -في زعمهم-! ومقتضى كلامهم أن شريعة الله لليهود كانت ظالمة وجائرة -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-!

مع أن الصليبيين في حروبهم كانوا أكثر انحيازًا إلى العهد القديم منه إلى العهد الجديد، والذي نميل إليه أن نصوص الكتب السابقة أمرت حال الاستضعاف بالصبر، وحال القوة بالجهاد بضوابطه وأخلاقياته مثل تلك الوصايا التي أَمَر نبي الإسلام بها حين قال -صلى الله عليه وسلم- للمقاتلين –كما ذكره عامة أهل السير-: ( انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً، وَلاَ صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تَغُلُّوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ), وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ( سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) (رواه ابن ماجه، وقال الألباني: حسن صحيح).

فعبثت يد التحريف فجعلت الجهاد حال القوة دمارًا شعاره: "اهلكوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء"، وجعلت الصبر حال الضعف خنوعًا شعاره: "من ضربك على خدك إلايمن فأدر له خدك الأيسر"، وصنوه: "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر".

(2) الأمم المتحدة هي البديل الذي تفتق عنه ذهن الاحتلال الغربي للعالم؛ فبدلاً من أن يدفعوا الضريبة العسكرية الباهظة لاستمرار الاحتلال أوجدوا تلك المنظمة التي تكبِّل الضعفاء بقوانين تمنعهم حتى من إنتاج الأسلحة الإستراتيجة التي تفوق بها الغرب، في حين تعجز هذه المنظمة عن منع أي أحد من الأقوياء من التمادي في غيه، لا سيما إذا كان كيانًا ذا وجه مكشوف كإسرائيل لا يهمه حتى التجمل والظهور بمظهر المحترم للمواثيق الدولية!

(3) الدكتور "حازم فاروق" والدكتور "محمد البلتاجي" عضوا الكتلة البرلمانية عن الإخوان المسلمين فى مصر كانا على متن هذة القافلة، وقامت الخارجية المصرية باستلامهما من العدو الصهيوني؛ فجزاهما الله خيرًا على دعم إخوانهم فى غزة، وجزى الله كل من أعان على عودتهما إلى أهليهم وذويهم سالمين.

(4) ما أجبنهم حتى وهم يواجهون العزل لم يقدروا على مواجهتهم إلا وهم يصلون.

(5) أكرم الله تلك الجباه، ورفع منازل أصحابها فى عليين.

(6) قد تظن إسرائيل والأعداء عمومًا أن توجيه إهانة معنوية لأشخاص الإسلاميين لا سيما ممن له وضع اجتماعي مميز سوف يفت في عضدهم، وفي الواقع فإنها -باذن الله- تزيد من إصرار أهل الحق، وتقوي عزائمهم، وما أجمل فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حينما قص عليه عبد الله بن حذافة -رضي الله عنه- خبره مع ملك الروم، وأنه عرض عليه أن يقبل رأسه، ويطلق سراحه؛ فأبى عليه إلا أن يطلق سراح جميع أسرى المسلمين، فوافق فقبل عبد الله بن حذافة رأسه؛ فقام عمر وقبَّل رأس عبد الله بن حذافة -رضي الله عنها-، وقال: "حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة"، فوالله لو استطعنا أن نقبل رأس الدكتور حازم وإخوانه ممن لم يرقب اليهود فيهم إلاً ولا ذمة فجردوهم من ملابسهم لفعلنا.

(7) طالبت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه تجاه فك الحصار عن غزة، وتجاه القرصنة إلاسرائيلية على سفن المساعدات، ولم يفتها أن تذكر حماس بضرورة التوقيع على ورقة المصالحة، وكأنه لا يوجد ما يشغلها في الدنيا إلا عودة السيطرة على قطاع غزة، وإن لم يقدموا للقطاع شيئًا!

الصفحة السابقة الصفحة التالية