شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دماء طاهرة لا تضيع

عصام حسنين • حدث وتعليق

ففي الوقت الذي ظن فيه علمانيو تركيا أنهم قضوا على مظاهر الإسلام وعلى الإسلام في نفوس المسلمين إذا بالإسلام يظهر -ولله الحمد-، ودليله هذه الجموع التي جمعت ما جمعت وخرجت لفك الحصار عن إخوانهم المستضعفين في غزة، وهذه آية وإعجاز يُظهره الله -تعالى- مصداقـًا لقوله -عز وجل-: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:32-33) ، وقوله -تعالى-: ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (يوسف:21) ، وأيضًا قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) (رواه مسلم) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

ولو لم يكن في هذه المصائب والابتلاءات التي تُصيب الأمة إلا رجوعهم إلى ربهم -تعالى- لكفى والحمد لله، وإذا رجعوا إلى ربهم -تعالى- وكانوا له على ما يحب أعطاهم، وكان لهم على ما يحبون -عز وجل- كما قال -تعالى-: ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (الأعراف:128) ، وقال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96) .

- لا يخلق الله شرًّا محضًا؛ بل شرًّا فيه خير وبركات:

كما قال -تعالى-: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (البقرة:216) ، فهذا الذي رأيناه ونراه شرًّا إنما هو في ظاهره، لكنه خير في باطنه.

- قال الله -تعالى-: ( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ) (آل عمران:140) ، وقال الله -تعالى-: ( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (آل عمران:141) .

- دماء قتلانا وقود المعركة مع عدونا؛ فها هي هذه الدماء الطاهرة من دماء المسلمين تحيي الأمة، وتردها إلى دينها، وتبصرهم بعدوهم الذي أخبرهم الله عنه: ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ) (النساء:45) ، فيعلمون أن الله -تعالى- أصدق قيلاً من غيرهم من المنافقين الذين يريدون صرفهم عن عقيدة الولاء والبراء بمسميات باطلة كـ"الآخر"، و"التعايش مع الآخر"، و"قبول الآخر"! والله -تعالى- يقول: ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) (الممتحنة:2) ، ويقول: ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (البقرة:217) .

نعم. يُعايَش معه بالعدل والقسط كما أمر الله -تعالى- إذا كان الظهور لنا وهم تحتنا لم يحتلوا أرضنا ولم يُظاهِروا عدوًّا علينا أو يسعوا لإخراجنا من أرضنا، أما الدعوة إلى التعايش في ظل الذل والخضوع والاغتصاب لأرض المسلمين؛ فلا يُوجد عاقل على وجه الأرض -فضلاً عن المسلم- يرضى بذلك.

- هذه الدماء الطاهرة ستكون دعوة عملية إلى الإسلام، وهذه الحرب السافرة الفاجرة التي يشنها الغرب على المسلمين لالتزامهم بدينهم ستكون سببًا لإسلام الكثيرين من أهلهم، وستكون مقبرة لكفرهم وحقدهم وغيظهم على الإسلام والمسلمين.

وها هي الأخبار الطيبة تأتينا من أرضهم لتقول لنا: إن الإسلام هو الحق، وإن هذه الأمة تُحيى وتُولد من رحم البلاء، وأن تاريخها المجيد يُسطر بالدماء.

فالله أكبر.. الله أكبر..

الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد.

- أعلن الأحد قبل ليلة المجزرة اليهودية "بيترفينز" الإنجليزي إسلامه فوق سفينة "مرمرة التركية"، وقد شارك مع المتضامنين إيمانًا منه بحق أهل غزة في الحياة، لما جاء إلى إسطنبول، وزار مسجد السلطان أحمد؛ قال لنفسه: "لابد أن أصبح مسلمًا، وأدخل في دين الإسلام".

فالله أكبر..

- هذه الدماء الطاهرة بيَّنت للعالم حقيقة اليهود التي أخبر الله عنها:

( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) (البقرة:100) .

فهم لا عهد لهم ولا أمان؛ فصدق الله وكذب المنافقون.

- وأن الكفر ملة واحدة:

وأنهم وإخوانهم المنافقون في خندق واحد كما قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (الأنفال:73) ، وقال -تعالى-: ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) (المائدة:51) ، وقال -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ) (الحشر:11-12) ، وقال الله -تعالى-: ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (المائدة:52) .

- هذه الدماء الطاهرة صدَّقت ما أخبر الله -تعالى- به:

الصفحة السابقة الصفحة التالية