الحماة والكَنة... معالجة شرعية
عصام حسنين • المرأة والأسرة
- وكان عروة بن الزبير -رحمه الله- يدعو في صلاته وهو ساجد: "اللهم اغفر للزبير بن العوام، وأسماء بنت أبي بكر"، يعني: والديه.
- وقال عامر بن عبد الله بن الزبير -رحمه الله-: "مات أبي فما سألت الله حولاً إلا العفو عنه".
وكان الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- بَرًّا بوالديه، وكان يدعو لهما، ويستغفر لهما مع شيخه حماد، وكان يتصدق كل شهر بعشرين دينارًا عن والديه.
- ولما ضرب -رحمه الله- على أن يلي القضاء بكى، وقال: "أبكي غمًا على والدتي"! -رحم الله الجميع-.
أيها الابن الزوج:
- أنت المسئول عن العلاقة بين أمك وزوجتك، فإن وجدت زوجتك منك؛ برًا بوالديك كانت بَرة بهما، وإن وجدت ضد ذلك؛ كانت عاقة بهما، فينبغي أن تظهر برك لهما أمامها، وأن تحسن الحديث عنهما لها، وأن تشترط عليها أن سعادتك وحسن معاملتك لها في حسن معاملتها لوالديك -خاصة أمك-.
- وينبغي أن تعلم أن التصرفات -غالبًا- تتغير بعد الزواج لا سيما مع وجود هذه الخلفية الثقافية السيئة في المعاملة بين الزوجة وحماتها؛ فتكون الأم شديدة الحساسية فتَحمل أي تغير من ابنها تجاهها على زوجته.
وهنا تأتي اللباقة وحسن التصرف منك:
1- المحافظة على السرية الزوجية، وألا تخرج مشكلة لأحد.
2- الزيادة في البر المادي والمعنوي كالهدايا، والزيارات، والاتصال الدائم، والتكريم والتبجيل الكبير؛ ليشعرا أن البر كما هو، بل زاد بالزواج، وكل أدرى بزوجه فربما مع بعض الزوجات يكون الأولى كتمان البر المادي -والله أعلم-.
3- أن تصارح والديك بأي جديد قد يحمل على غير محامله، وأن تسارع إلى تبيينه وتوضيحه قبل أن يوسوس الشيطان.
4- تقوية الصلة بالله -تعالى- التي تدفع إلى طاعة الله وإعطاء كل ذي حق حقه، والحذر من الذنوب والمعاصي.
5- أن تقدم الزوجة الهدية لأمه.
6- الإحسان إلى زوجتك ومعاشرتها بالمعروف طاعة الله -تعالى- ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فهذا دافع عظيم لمراعاتها حق والديك، وشكر هذا المعروف؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِلَى امْرَأَةٍ لاَ تَشْكَرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ ) (رواه النسائي في السنن الكبرى والبزار في مسنده، وصححه الألباني) .
7- الإحسان إلى أهل زوجتك؛ ليكون عندها بالمثل.
- واحذر العقوق، فإنه كبيرة مهلكة، وعقوبة معجلة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البَغْيُ والعقوق ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
وقال جبريل -عليه السلام- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "واعمل ما شئتَ فإنك مُجْزَى به" (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني) ، وكثيرة قصص هؤلاء الذين انتقم الله منهم بعقوقهم لوالديهم، وتفضيل زوجته وولده عليهما، وجعلهم عبرة لم يعتبر.
- وإن أنسى فلا أنس وأنا صغير أني رأيت رجلاً وزوجته يحملان أمه يلقيانها خارج البيت مهددًا: "إياك أن تعودي إلى هنا"! وتمر السنون ويخرج الله -تعالى- لهما ابنًا عاقًا يذيقهما أصناف السب والعذاب جزاءً وفاقًا، وكما تدين تدان.
ثانيًا: نصيحة وتذكير إلى الزوجة -الكنة-:
من حق زوجك عليك: أن تَبري أهله من والدين وإخوة وأن تؤثري رضاه على رضاك، ومن رضاه: إرضاؤك لوالديه، وإكرامك لهما وفاءً وإحسانًا وشكرًا، وتقوية لآصرة المودة والرحمة.
- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ لاَ يَشْكُرِ النَّاسَ؛ لاَ يَشْكُرِ اللَّهَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- والزوجة الصالحة تعين زوجها على أمر دينه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
- تعينه على الصلاح والإيمان وبره بوالديه، كما كانت امرأة من الصالحات تقول لزوجها: "أقسمت عليك ألا تدخل النار من أجلي، بر أمك، صل رحمك، لا تقطعهم؛ فيقطع الله بك" "صفة الصفوة 4/437" .
- والزوجة الصالحة تنزل حماتها أم زوجها منها منزلة أمها، فتبرها كما تبر أمها؛ فتخدمها كما تخدم أمها، وألا ترى في ذلك غضاضة أو ثقلاً ومما يعين على ذلك أن تجعله لله -تعالى-، واسترضاءً لزوجها، وبذلك تكون المرأة حبيبة إلى قلب زوجها، وسيعظم الله عملها هذا، فتزداد المودة والمحبة، ويسود الهدوء والطمأنينة بينهما، ولا شك أنه سيعامل أهلها كذلك.
- وقد تبتلى الزوجة الصالحة بحماة أو بأحماء -أهل الزوج- ليسوا على خلق حسن، فواجبها في هذا الحال الصبر على البلاء، وأن تدفع السيئة بالحسنة كما أمر الله -عز وجل-: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (فصلت:34-35) .
- وأن تنظر إلى الجوانب الطيبة في حماتها دون السيئة؛ لتستبقي زوجها وبيتها مع الدعاء، وما شيء على الله بعزيز.
- ويجب عدم الطاعة في المعصية، ورد ما يغضب الله برفق مع الصبر على الأذى. والله المستعان.
ثالثًا: نصيحة وتذكير إلى الحماة:
تعلم الحماة الصالحة أنه لا بد لابنها أن يتزوج، وأنه لا بد أن ينتقل عن بيتها إلى بيته، وأن هذه سنة سنها الله -تعالى-، فتسعى لاختيار كنة صالحة لابنها الصالح تنظر إليها على أنها ابنة من بناتها، وعضو جديد من أعضاء أسرتها، وأنها زوجة ابنها، وأم أحفادها، وأنها سبب العفة والسعادة لابنها الذي تحبه، وتحب له السعادة والعيش الطيب الهنيء، فتسعى -جهدها- لإحسان معاملتها وإكرامها، ويظهر قلبها الكبير بعطفه وحنانه عند الجفاء والحلم الغزير عند التعجل والطيش، والحصافة والذكاء عند الجهل.
- وأن تنظر إليها دائمًا كما تحب أن تنظر إلى ابنتها في بيتها، وفي طريقة تعاملها مع زوجها ومع حماتها.
- وأن تحذر من الخواطر الشيطانية السيئة أن ابنها قد انشغل عنها بزوجته، وأن كنتها حرمتها من ابنها.