قانون التبني لغير المسلمين
الشيخ عبدالمنعم الشحات • مذاهب فكرية في الميزان
في رأي الدكتور الشكعة أن أكثر من 90% من السكان والدولة يدينون بشريعة الإسلام، ومن هنا يكون اشترك اللقطاء في دين واحد باستثناء احتمال 5% في الوقت الذي لا يجوز فيه تنصير لقيط تحت مسمي التبني، وبالتالي لا يجوز تبني اللقيط ما لم يكن مثبوتًا أنه ابن لغير مسلم، فيما عدا ذلك فليس في الإسلام ما يمنع تبني المسيحيين لطفل مسيحي، وهذا -بحسب قول الشكعة- سيكون رأي غالبية أعضاء "مجمع البحوث الإسلامية" إذا ما تمت مناقشة مشروع القانون هذا الأسبوع".
ومن ثمَّ فنحن نحذر أشد التحذير من تمرير قانون يبيح تبني النصارى للقطاء، وأن مَنْ يساهم في إقرار ذلك يضع نفسه تحت طائلة قول الله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44).
كما أن هذا القانون حال صدوره بهذه الصورة سيكون مصيره المحتوم -إن شاء الله- عدم الدستورية؛ لمخالفته للمادة الثانية من الدستور، وسيكون -قبل هذا وبعده- ساقط الاعتبار لمخالفته لشرع الله -تبارك وتعالى-، كما أنه يفتح باب سرقة الأطفال، وادعاء أنهم لقطاء؛ لكي يباعوا كما حدث في القضية التي فجرت مشروع هذا القانون، وهذا ينذر بكارثة اجتماعية لا يعلم مداها إلا الله.
ثالثًا: بيان خطورة إقرار التبني بين النصارى على المجتمع المسلم:
ولا يعني النص على أن التأكيد على أن تبني الكافر للقيط في بلاد المسلمين مخالف للشريعة التساهل بشأن تمرير جواز التبني لمعلوم النسب ممن يعلم أنه نصراني؛ وذلك لأنه قد تمنع الدولة بعض المسلمين من بعض المباحات سدًا للذريعة؛ فمنع الكفار متى وجد الخطر من باب أولى، لا سيما وأن التبني في النصرانية ليس تشريعًا منسوبًا للأناجيل التي بين أيديهم، بل هو حكم وضعي كما سنبين -إن شاء الله-؛ مما يستوجب وفق الدولة المدنية التي يتمسكون بها ويقفون حجر عثرة أمام جعلها دولة مسلمة تطبق الشريعة الإسلامية أن يرجعوا فيه إلى "القانون المدني العام".
وقد أبدى عدد من أعضاء "مجمع البحوث الإسلامية" تحفظات عدة على مشروع القانون الذي تقدم به جبرائيل رصدها تقرير لموقع: "إسلام أون لاين" جاء فيه: "اعتبر الدكتور عبد المعطي بيومي -عضو المجمع- أن المشروع "لا يقدم فكرة تبني، وإنما يحمل حيلة؛ لاصطياد هؤلاء الأولاد وبيعهم واستغلالهم فيما بعد لأناس أجانب أو مؤسسات أجنبية".
وبيَّن د. بيومي أن: "سؤال "الأزهر" في هذا المشروع ليس عن التبني، وإنما عن التجارة في الرقيق، ولا ينبغي أن نُخدع بالسؤال، فهم عجزوا في "أفريقيا"، وسرقوا بعض الأطفال من بعض الدول الأفريقية، فهل يليق أن نبلع الطعم ونتحدث عن الموضوع بلغة التبني، يجب أن نكون من الكياسة والفطانة بحيث لا تنطلي علينا الخدعة".
من جهته، أكد الدكتور حامد أبو طالب -عضو المجمع- أن "الإسلام حرم التبني؛ خوفًا من آثاره المستقبلية؛ لأن الرجل إذا تبنى طفلاً ونسبه لنفسه؛ فإن هذا الطفل عندما يكبر يُمنع من زواج نسل هذا الرجل ظلمًا، كما مِنْ الممكن أن يتزوج ممن حرم عليه شرعًا زواجه مما يؤدي إلى اختلاط الجينات، فهذا الشخص الذي تم تبنيه قد يخطئ ويتزوج بأخته الحقيقية مما يؤدي إلى إنجاب نسلاً ضعيفًا".
وتابع د. أبو طالب: "لا يجوز لغير المسلمين المقيمين في البلد الإسلامي الأخذ بالتبني؛ لأنه يخالف النظام العام للمجتمع، ولا يجوز مخالفة هذا النظام في أي دولة من دول العالم، فمثلاً لا يجوز لغير المسلمين طلب منع المساجد من رفع الآذان، فهذا أمر يتعلق بالنظام العام في المجتمع أو أن يطلبوا بعدم خضوعهم لقانون الدولة التي يعيشون فيها، ونحو ذلك".
فيما رأت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه في "جامعة الأزهر"، أن "الأزهر لا يمكن أن يوافق على إتاحة التبني؛ لأنه محرم بنص الشارع"، مؤكدة أن "فتح التبني يفتح معه باب مفسدة كبير من اختلاط الأنساب وضياع حقوق الأقارب في الميراث إلى غير ذلك من الأمور المرفوضة شرعًا". وهذه الاعتراضات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند دراسة هذا القانون.
رابعًا: مناقشة ما استند إليه النصارى القائلين بأن التبني من النصرانية:
يرى بعض النصارى أنه مباح في النصرانية كما عبر عن ذلك بيشوي الملقب بالأنبا في حوار نشره موقع "كوبتريل" جاء فيه هذا السؤال وهذه الإجابة.
في ظل ما تقوم به الجهات الحكومية تجاه من يقوم بعملية التبني من المسيحيين، وتطبيق عليهم الشريعة الإسلامية في حين أن المسيحية لا تجرمها، ومن ذلك يضيع من ورائها العديد وراء القضبان. فما وجهة نظر الكنيسة؟
"منع التبني يكون في المقابل لدى كثير من الفتيات والنساء الإجهاض وقتل الروح فأيهم أفضل قتل روح من إنسانة حملت سفاحًا، أما تعطي الطفل لأسرة لتتبناه وترعاه (1) ، وطالما أن الموضوع بهذه الطريقة وهو السجن فما تراه الأم الحقيقية من موت الروح يكون أفضل الطرق لها أما من الناحية المسيحية فهي تسمح بالتبني؛ لأن الله تبنانا، فنقول: "أبانا الذي في السموات"، وكذلك نولد الولادة الجديدة في المعمودية، ونُدعى أبناء الله بالتبني؛ فهو أحد العقائد المسيحية الراسخة (2) ، وفي قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يسمح بالتبني، وكذلك القانون المعدل منه، كذلك الدستور في ملحقاته الذي ينص على أن غير المسلمين يطبق عليهم شرائعهم الخاصة في الأحوال الشخصية.
كذلك نجد في موضوع الميراث يطبق على المسيحيين الشريعة الإسلامية في أن الولد ضعف البنت بالرغم من أن المسيحية تنص على التساوي بينهم، وهذا الموضوع يكون بنفس المقياس مع موضوع التبني فلماذا كل هذا (3) ؟ وما هي الموجة الجديدة التي تحدث فنحن عندما كنا في أشد العصور ظلمًا "عصر أنور السادات" لم يكن الوضع هكذا (4) ".