شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خصوم الأزهر محاولة للترتيب الصحيح

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

واستثمر الصوفية الفلسفية هذه الهدنة وعاودوا الانتشار لا سيما مع ظهور "ابن عربي" والذي أعاد فكر "الحلاج" بطريقة فلسلفية أكثر عمقًا, إلى أن أفاقت الأمة على فاجعة "التتار" فكان "شيخ الإسلام" لها بالمرصاد وازداد رصيده عند الأمة علمائها وأمرائها وعامتها وأعاد نشر منهج السلف منتقدا كلا من الشيعة والفلاسفة والصوفية الفلسفية والمعتزلة والأشاعرة وأمسك بيده ميزان العدل فلم ينسب لطائفة ما لا تعتقده ولم يسو بينها في الولاء والبراء بل أثنى كثيرًا على رموز الأشاعرة بما عندهم من حق, بطريقة استعصت على فهم البعض إذ كيف يثنى عليهم في الوقت الذي يبدّع منهجهم ويفنده, ومن علم قاعدة "شيخ الإسلام" في الولاء والبراء وأن المسلم يُحَب لما معه من السنة ويُبْغَض لما معه من البدعة والمعصية؛ تبينت له النكتة في المسألة .

ولذلك ومع قدرة "ابن تيمية" على تحريك الجيوش، إلا أنه حركها ضد "التتار" ولم يحركها لمحاربة الأمراء الذين يحمون المذهب الأشعري والذين سجنوه أكثر من مرة استجابة لوشاية الأشاعرة، بل حينما واتت الفرصة "شيخ الإسلام" لكي ينتقم من علماء الأشاعرة لانقلاب السلطان عليهم؛ وقف "شيخ الإسلام" موقف المدافع عنهم لعلمه بأن الأمة محتاجة إلى فقههم ولكون السلطان كان يريد أن يستصدر منه فتوى ظالمة بقتلهم لخصومة شخصية بينهم وبينه والواجب ردهم إلى السنة لا قتلهم ظلما وعدوانا, فمع أنهم سعوا في قتله إلا أنه سعى في حقن دمائهم .

الحاصل: أن هذا المسلك من "ابن تيمية" ومن جاء بعده من السلفيين؛ ساهم في انتقال عدد كبير ممن درس في هذه المساجد أو الجامعات إلى المنهج السلفي, من أبرزهم بالنسبة لـ "الأزهر" الشيخ "محمد خليل هراس" العميد الأسبق لـ "كلية أصول الدين جامعة الأزهر" وإن بقى المذهب الأشعري هو المذهب الرسمي في معظمها ومنها "الأزهر" .

رابعا: هل التزم جميع خريجي الأزهر ورموزه بهذه التركيبة "الفقه السني والعقيدة الأشعرية"؟

الواقع أن رموز "الأزهر" الكبار عبر التاريخ اختلفت مشاربهم :

- فعلى الصعيد العقدي: وجد من مال إلى مذهب الفلاسفة لا سيما بعد افتتاح قسم الفلسفة في الجامعة الأزهرية .

- ومنهم من قبل بالمذهب الشيعي كمذهب فقهي خامس, رغم أن الأساس الذي قامت عليه المدرسة النظامية التي أدخل رجالها المنهج الأشعري إلى الجامعة الأزهرية هو نقد الشيعة .

- ومنهم من تردد بين السلفية والأشعرية كالشيخ "أبو زهرة" .

- ومنهم من اختار السلفية كالشيخ "محمد خليل هراس" .

- ومنهم من قبل بالصوفية حتى الصوفية الفلسفية, وهذا فيه غاية المناقضة لمنهج الأشاعرة .

- ومنهم من قبل بالغلو في الصالحين ومظاهر شرك القبور. وهي مسألة؛ مقتضى أصول الأشاعرة المتقدمين على "الغزالي" إنكارها بل لا يمكن أن ينسب إقرارها إلى "الغزالي" رغم مسئوليته عن المصالحة الأشعرية الصوفية بصفة عامة.

- وعلى الصعيد الفقهي: ورغم التماسك النسبي في هذا الجانب بصفة عامة رموز "الأزهر" وجد لا سيما في العصور المتأخرة من شذ إلى اعتماد مناهج عقلانية في الفتوى غير موجودة في مذاهب الأئمة الأربعة، ورفع كثير من شيوخ الأزهر لواء الترخص في الفتوى؛ فأفتوا بفتاوى غير موجودة في المذاهب الأربعة بل ولا في مذاهب أحد من أهل السنة، ودافع بعضهم عن الموسيقى والغناء وفوائد البنوك وغيرها من الفتاوى العملية الشاذة لا سيما ذات الطابع السياسي .

ومن ثمَّ صارت هناك قضايا خلافية بين دعاة السلفية وبعض رموز الأزهر يمكن إجمالها فيما يلي :

- كل قضايا المنهج الأشعري مقارنة بمنهج السلف الذي يسمونه هم "الحنبلي" ومن أبرزها مسائل الصفات .

- قضية شرك القبور .

- قضية الترخص في الفتوى .

ومن الجدير بالذكر أنه يوجد جمع كبير من علماء الأزهر وطلابه يدينون بالمنهج السلفي في كل هذه القضية أو بعضها على الأقل .

بل إن أجرينا إحصائية على خريجي الأزهر -واستبعدنا من يتخرجون وهم لا يدرون أشعرية من سلفية- سنجد أن السلفيين من خريجي الأزهر أضعاف أضعاف الأشاعرة والحمد لله رب العالمين .

وعلى الرغم من ذلك كله فإن السلفية لم تعمد يوما ما إلى إضعاف "الأزهر". بل إن السلفية تكاد تبحث في أي مسألة عمن وافق الحق فيها من شيوخ الأزهر لكي تنشر كلامه لما للأزهر من قبول عند الناس .

ومن الأمثلة على ذلك كتاب فقه السنة للشيخ "سيد سابق" وهو شيخ أزهري لا يكاد يتداول إلا بين أيدي أبناء الصحوة الإسلامية

ونحن نرحب بكل من ينصحنا سواء أنصح برفق أو بشدة طالما كان يريد أن يردنا إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة, وإلا رددناه نحن إلى ذلك؛ فالحق أحق أن يتبع

وفتوى الشيخ "نصر فريد واصل" في حرمة التدخين لم يطبعها على نفقته إلا أبناء الصحوة الإسلامية .

وعندما وافق بعض علماء الأزهر المجتمع الدولي في تحريم ختان الإناث هرعت الدعوة إلى نشر فتوى الشيخ "جاد الحق" -رحمه الله -.

ونشرت جماعة "أنصار السنة" فتاوى علماء الأزهر في حرمة اتخاذ القبور مساجد .

والكتاب المعتمد لدى الدعوة في معرفة البدع كتاب كان مقررا على "الأزهر" وهو كتاب "الإبداع في مضار الابتداع" للشيخ "على محفوظ" .

والأمثلة لا تحصى كثرة ...

ولكن خصوم الدين هم بطبيعة الحال خصوم لـ "لأزهر" ولـ "الصحوة الإسلامية" معا؛ ومن ثم فهم لا يفتئون يحرضون "الأزهر" على الصحوة حتى ينشغل الفريقان عنهم، وهذا من المكر العظيم وربما زعم بعض العلمانيين أنه يريد أن يرد الشباب المتطرف إلى الدين الوسطي الأزهري. بينما هم يهزؤون ممن لا يوافقهم من شيوخ الأزهر. وكم سخروا من الشيخ "الشعراوي" لأنه عندهم يهدد "الوحدة الوطنية"؟ وكم أساؤوا الأدب مع الشيخ "عطية صقر" والشيخ "جاد الحق" -رحمها الله تعالى-؟

ومع ذلك ربما استجابت بعض الأصوات في "الأزهر" لهذا التحريض فأعلنت حربا لا هوادة فيها على السلفية وكأن السلفية هي العدو رقم واحد .

الصفحة السابقة الصفحة التالية