شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إسلام نفس واحدة.. هل يستحق منا كل هذا الاهتمام؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

هذه هي القضية.. إنقاذ نفس من النار.. غلام صغير.. خادم لا غناء فيه وهو على فراش الموت، ولكنها رسالة الرحمة المهداة إلى العالمين: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء:107) .

ويا ليت من يلوكون هذه القصة في وسائل الإعلام مستدلين بها على جواز تزوار المحبة والصداقة بين المؤمن والكافر متناسين قوله -تعالى-: ( الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ ) (الزخرف:67) ، و قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه الألباني).

يا ليتهم يذكروا القصة كاملة والتي فيها.. أنه دعاه إلى الإسلام!

ويا ليتهم يحذفوا منها تلك الزيادة المختلقة التي تقلب الغلام من خادم للنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ملق للأذى في طريقه مما لم يرد من طريق صحيحة ولا حتى ضعيفة!

ولقد كانت الزيارة لإنقاذ نفس من النار.. فما أشرفها من زيارة وما أحراها بأن تردد على المنابر في المساجد، وفي أجهزة الإعلام: "زوروا جيرانكم من النصارى وادعوهم إلى الإسلام متى استطعتم إلى ذلك سبيلاً؛ وإلا فلا تجعلوها زيارة مودة مع مَنْ أمرك الله ببغضهم" ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) (المجادلة:22).

وفي ذات السياق قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- لما أعطاه الراية يوم خيبر -وما أدراك ما خيبر.. وما ثرواتها؟!- فأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُذكِّر المسلمين برسالتهم؛ فقال لعلي -رضي الله عنه-: ( انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) (متفق عليه).

وقد وعى فقهاء المسلمين هذا الأمر وعظَّموا أمر إنقاذ النفس من الضلال، وزجروا مَنْ تهاون في أمر إنقاذ مسلم من الضلال ولو للحظات، ومن أجل مجلس علم أو غيره من المصالح.

قال النووي -رحمه الله-: "قالوا -يعني علماء الحنفية في كتبهم رحمهم الله-: ولو قال كافر لمسلم: اعرض عليّ الإسلام، فقال: حتى أرى، أو: اصبر إلى الغد، أو طلب عرض الإسلام من واعظ فقال: اجلس إلى آخر المجلس؛ كفر. وقد حكينا نظيره عن المتولي -يعني من الشافعية-"اهـ روضة الطالبين (10/69).

ومِن هنا يُتبين ضرورة الإسراع إلى مساعدة مَن يريد أن يدخل في دين الله؛ فإذا ذَكَرَ شبهة أو طَلَبَ معرفة بشيء من دين الله أُجِيب إليه؛ وإلا أُمِر بالنطق بالشهادتين فورًا، وأما ما يحدث من إعطاء الفرصة لأهل دينه؛ لكي يُثنوه عن الإسلام تحت مسمى: "المناصحة"؛ فأمر لا يقره دين الله أبدًا!

وأما احتجاج البعض بقوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) (الممتحنة:10).

فهذا أمر فرضته شروط الهدنة مع المشركين وكان خاصًا بالنساء، وكان المسلمون هم من يقوم بهذا الامتحان لا الكفار، وكان موضوعه التأكد من عدم وجود دوافع أخرى للإسلام، وليس محاولة تزيين الكفر لمن أراد الإسلام!

وأما الآن.. فحتى لو وجدت دوافع أخرى للدخول في الإسلام: كبغض المرأة لزوجها، أو بغض الرجل لعشيرته؛ فيُقبل إسلامه ويُوعظ ويُعلَّم، ويقال: "الحمد الله الذي بغـَّض إليه الكفر عن أي طريق كان".

هذا فيما يتعلق بحرص الشرع على إيمان آحاد الناس، وحكم محاولة صد من أراد الإسلام عنه، ولكن هناك من يتحذلق، ويقول: "لا بأس بآحاد الناس فليسلموا كيف شاءوا وأما ذوي الشأن؛ فلا داعي لإفساد العلاقة مع شركاء الوطن من أجل رجل أو امرأة لا تساوي عندنا إلا واحدة تضاف إلى الخمسة وسبعين مليونًا بينما تساوي عندهم الكثير لا سيما زوجات القساوسة؛ لأنهن بحسب تصريح زعيمهم خط أحمر لا يجوز تجاوزه" (1) !

قلنا: إننا لا نتآمر ولا نُساوم على حق أحد، وحق الإنسان أي إنسان في معرفة الحق والعمل به حق أصيل لا يجوز للجماعة المسلمة أن تساوِم عليه أبدًا، كما أن المنطق يقتضي العكس، وهو الاهتمام بالمُبَرزين الذين يَحدث بإسلامهم نصر أكبر لدين الله، وظهور للحجة أكبر، ومِن ذلك: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

ولما جاء سعد بن معاذ إلى مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة -رضي الله عنهم-، قال أسعد بن زرارة لمصعب: "هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه".

وإسلام زوجات الكهنة فيه:

1- الرد على الفرية التي يروجونها أن الإسلام ظلم المرأة؛ فأكثر المتحولين إلى الإسلام منهم من النساء رغم ضعف المرأة وحاجتها إلى الرجل.

2- وكونهن من زوجات القساوسة ممن حصلن على لقب "أم المسيحيين"، ولا يعوزهن شيء!

3- وكونهن لهن حظ كبير من التعليم الدنيوي.

4- وكونهن أسلمن عن اقتناع ودراسة عبر سنوات طويلة.

5 - أنهن أدرى بحجج القساوسة والكهان وأدلتهم وبواطن أخلاقهم ونزاهتهم

ومِن ثمَّ فإن كون الشخص ذو واجهة يقتضي أن في إسلامه مصلحة كبيرة لغيره ومساعدة على نشر الإسلام بينهم.

وبناءً على ذلك يتضح: أنه لا مجال للتهاون في إسلام أي شخص، ولا مجال للمساومة في هذا الجانب.

اللهم قد بلغنا.. اللهم فاشهد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصفحة السابقة الصفحة التالية