شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ) (لأنفال:36)

وعلى ذلك فلابد للحق من قوة تحميه من طغيان الباطل وأهله وتمكن أهل الحق من محق الباطل والغلبة على أهله، قال -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (لأنفال: من الآية60)

وقضت سنة الله في تدافع الحق والباطل أن الغلبة للحق وأهله، وأن الاندحار والمحق للباطل وأهله.

قال -تعالى-: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) (الشورى: من الآية24)

وقال -تعالى-: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (الأنبياء: من الآية18)

وسنة الله في نصر المؤمنين لا تتخلف أبدًا لأنها إخبار من الله -تعالى- والله أصدق القائلين، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:173، 171).

قال -تعالى-: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر:51)

وقال -تعالى-: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: من الآية47).

سنة الله في ابتلاء المؤمنين بالشدائد والأذى:

قال -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214)

وقال -تعالى-: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (آل عمران:186)

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) .

ويستفاد من الحديث أن سنة الله العامة أن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأفضل فالأفضل في الصلاة والدين وتقوى الله -تعالى- وهذه سنة ماضية وباقية في المؤمنين دون تخلف.

والمحن وإن كان مما جرت به سنة الله في ابتلاء عباده المؤمنين، وفيه تمحيص لهم وتمييز بين الصادق والكاذب والخبيث والطيب، ولكن حذار أن تجلب الجماعة المسلمة المحن لنفسها أو تستعجل وقوعها لها مدفوعة بالحماس لنصرة الإسلام أو مستحضرة في نفسها أن المحن والشدائد لابد منها، وأنها بدون المحن التي تنصب عليها سوف تتهم بالضعف والقصور في خدمة الإسلام والدعوة إليه مما يفقدها رضا الناس وثقتهم بها وتأييدهم لها وإقبالهم عليها، وهذا منها خطأ جسيم مرده الجهل بسنة الله في الفتن والابتلاء، أو طلبها السمعة والرياء أو تصورها الخاطئ لما تحصل به ثقة الناس فالمحن والشدائد مما يلاقيه المؤمنون والداعون إلى الله، ولكن لا تعني وجوب أو استحباب أو إباحة تعمد جلب هذه المحن وتعمد إيقاعها بالنفس، كما لا تعني هذه السنة عدم جواز الحذر أو الوقاية من الفتن والمحن والشدائد لئلا تقع، ولا تمنع من رفع المحن إذا وقعت فالمقصود بكونها سنة ماضية في المؤمنين أن لا نستغرب ولا نندهش إذا أصابتنا المحن والشدائد، وأن علينا أن نقابلها بالصبر الجميل والسعي الحثيث لرفعها لأن الشرع قد أذن أو ندب لذلك وأوجبه علينا، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا).

سنة الله في الظلم والظالمين:

فمن سنة الله -تعالى- في الظلم والظالمين أن الرعية الظالمة التي يتظالم أفرادها فيما بينهم أن يولي عليهم حاكمًا ظالمًا فيكون تسلطه عليهم من العقاب لهم على ظلمهم، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129)

ومن سنة الله -تعالى- في الظلم والظالمين أنهم لا يفلحون ولا يفوزون في الدنيا كما لا يفلحون ولا يفوزون في الآخرة، قال -تعالى-: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام:135)

ومن سنة الله -تعالى- في الظالمين إهلاكهم، قال -تعالى-: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) (الأنعام: من الآية45)

وقال -تعالى-: (هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام: من الآية47)، وقال -وتعالى-: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) (يونس: من الآية13)

وسنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102)

سنة الله في الذنوب والمعاصي:

إن سنة الله في أهل الذنوب والمعاصي أن الله يهلكهم بها فهي سنة ثابتة تخضع لها الأمم حين تفشو فيها الذنوب، فإنها تهلك إما بقارعة من الله -تعالى- كما كان يحدث في الأمم السابقة، وأما بالانحلال البطئ الطبيعي الذي يسري في كيان الأمة وهي توغل في متاهات الذنوب وتحسب أنها في مأمن من الهلاك، قال -تعالى-: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6)

الصفحة السابقة الصفحة التالية