الدعوة السلفية
محمود عبد الحميد • قضايا دعوية
وأن الله يهلكهم مهما كانت قوتهم، قال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) (غافر:21)
والذنوب سبب للمصائب، قال -تعالى-: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) (آل عمران: من الآية165)
سنة الله في الإيمان والتقوى والعمل الصالح:
1-من ثمرة التقوى الفرقان للمتقين، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الأنفال:29)
2-يجعل الله لهم من كل ضيف مخرجًا، قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 3، 4).
3-معية الله للمتقين معية التوفيق والسداد والنصر، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل:128)
4-عون الله للمتقين في الحرب، قال -تعالى-: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ) (آل عمران:125)
5-نصر الله للمؤمنين، قال -تعالى-: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر:51)
6-إنجاء الله للمؤمنين، قال -تعالى-: (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:103)
7-المؤمنون هم الأعلون، قال -تعالى-: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139)
8-لا سبيل للكافرين على المؤمنين، قال -تعالى-: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء: من الآية141)
9-الخصب وزيادة القوت بالإيمان والتقوى، قال -تعالى-: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود:52)
10-المؤمنون يرثون الأرض، قال -تعالى-: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105)
وهذه بعض السنن الكونية وهي كثيرة ينبغي دراستها والعناية بها ومراعاتها والاعتبار بها؛ لأن معاندة السنن الكونية يعود بالوبال على المعاندين.
المنطلق الثاني
منطلق الرحمة
وتنطلق الدعوة إلى الله -عزّ وجل- من منطلق الرحمة وهي رحمة الناس من عذاب الله -عزّ وجل- في الدنيا والآخرة، وذلك بإنقاذهم من الضلالة وإخراجهم إلى النور، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وإنقاذهم من نار وقودها ا لناس والحجارة إلى جنات عرضها الأرض والسموات، والداعية عندما يرحم الناس إنما يستجلب الرحمة لنفسه، قال -صلىّ الله عليه وسلم-: (الراحمون يرحمهم الرحمن) ، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ، (من لا يرحم لا يرحم) ، (لا يرحم الله من لا يرحم الناس).
ودعوة الأنبياء دعوة مليئة بالرحمة فقد وصف الله -تعالى- نبيه محمد -صلىّ الله عليه وسلم- بأن مجيئه ودعوته كانت رحمة للعالمين، قال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
ونوح -عليهِ السلام- حين سبه قومه وآذوه بين لهم أنه ما جاء إلا لرحمتهم: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف: 61، 63).
وقال -سبحانه وتعَالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159)
فالله -سبحانه وتعَالى- أنزل الكتب وابتعث الرسل لرحمة الناس، قال -تعالى-: (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النور: من الآية56)
وقال -تعالى-: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأنعام:155)
وقال -تعالى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (النور:56)
وقال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (يّـس:45)
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إنما أنا رحمة مهداة) .
وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة) ، وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) .
من ثمرات الرحمة:
1-الرفق واللين:
