شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

10-التوحيد سلامة للنفس من التمزق والصراع، قال -تعالى-: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً) (الزمر: من الآية29) وهذا مثل لمن يعبد آلهة متعددة ومن يعبد إلهًا واحدًا.

(11) التوحيد فطرة الله التي فطر الناس عليها (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) ، وقال -تعالى-: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (الروم: من الآية30)

(12) التوحيد هو الصراط المستقيم الذي أمر الله بالتزامه (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5)

التوحيد يجعل لأهله الأمن والاهتداء، قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82)

التوحيد أكبر دعامة للرغبة في الطاعة لأن الموحد يعمل لله -سبحانه وتعالى- ولذلك فهو يعمل سرًا وعلانية أما غير الموحد كالمرائي مثلاً فإنه يتصدق ويصلى، إذا كان عنده من يراه فقط ولهذا قال بعض السلف: (إني لأود أن أتقرب إلى الله بطاعة لا يعلمها إلا هو)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

(13) الشرك أقبح القبح لكونه تنقص لرب العالمين وصرف خالص حق الله لغيره ومساواة غيره به، قال -تعالى-: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام: من الآية1) أي يساوون غير الله بالله، وقال -تعالى-: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء: من الآية48)

(14) الشرك أظلم الظلم قال -تعالى-: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: من الآية13)

(15) الشرك لا يغفره الله لمن لقيه به (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: من الآية48)

(16) الشرك محبط للعمل (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر: من الآية65) وقال -تعالى-: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: من الآية88)

(17) الشرك يوجب الخلود في النار قال -تعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة: من الآية72)

(18) الشرك خسران للدنيا والآخرة، قال الله -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (الحج:11‑13).

الأصل الثاني

الإتباع

الأصل الثاني وهو تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تعني طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يُعبد الله إلا بما شرع على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- مع محبته وتوقيره واتباعه والسير على دربه واقتفاء أثره -صلى الله عليه وسلم-، أو إضافية مكفرة أو مفسقة في العقائد أو في العبادات فكل هذه البدع مرفوضة وكلها ضلالات ليس فيها حسن وقبيح بل كلها قبيحة.

وكذلك العمل بالحديث المقبول سواء كان حسنًا أو صحيحًا ورفض الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعدم العمل بها سواء كانت في العقائد أو الأحكام أو فضائل الأعمال لأنها لم تثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وتحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي أمورًا:

أولاً: الإيمان به -صلى الله عليه وسلم-:

لقوله -تعالى-: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ) (الأعراف: من الآية158) وقوله -تعالى-: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح:8‑9).

ومن الإيمان به أن نؤمن أنه رسول من رب العالمين ليس عبقريًا وفيلسوفًا أو مصلحًا اجتماعيًا ولا ساحرًا ولا شاعرًا كما قال -تعالى-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح: من الآية29)

وقوله -تعالى-: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) (الأحزاب: من الآية40) وقوله -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) (آل عمران: من الآية144)

ومن الإيمان به أن تؤمن أنه خاتم الأنبياء والمرسلين وأن دعوى النبوة بعده كفر وضلال وهوى، قال -تعالى-: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (الأحزاب: من الآية40)

في حديث الشفاعة: (فيأتوني فيقولون: يا محمد: أنت رسول الله وخاتم النبيين وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا).

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) .

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا من النبيين موضع تلك اللبنة) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية