الدعوة السلفية
محمود عبد الحميد • قضايا دعوية
لما كانت الدعوة إلى الله واجب وأمانة في عنق كل مسلم حمل علماً وأمكنه الله من نشره وإبلاغه كان ولابد أن يقوم المسلمون بأداء هذا الواجب وتخلية المسئولية أمام المولى -تبارك وتعالى- عن الذين وعظوا إخوانهم من بنى إسرائيل حيث اعتدوا على حرمة السبت محتالين على شرع الله ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(163) (الأعراف164).
أي أنهم لن يرجعوا عن غيهم وضلالهم فقالوا: ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا(164) (الأعراف:146), أي أنهم لن يرجعوا عن غيهم وضلالهم, فقالوا: ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (الأعراف:146), أي نقوم بالدعوة إعذاراً إلى الله حتى نعذر عند الله بأننا قمنا بأداء الأمانة ثم لعل هؤلاء الذين آيستم منهم يرجعون إلى الله -سبحانه وتعالى- والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وهو -سبحانه- يهدي من يشاء ولو لهدى الناس جميعاً.
الهدف السادس
إصلاح البلاد والبعاد
قال الله -سبحانه وتعالى- عن شعيب أنه قال: ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) ( هود:88).
وقال -سبحانه وتعالى-: ( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ(116) ( هود:116).
والإصلاح يقتضي النهي عن الفساد في الأرض وهو تحقيق لما يحيه الله ويرضاه فــالله -عز وجل- لايحب الفسادويحب الصلاح, ولذلك شرع للخلق شرع يصلحهم , وهو مصلحة لهم يحقق لهم مصالحهم في الدنيا, ويدقع عنهم النقمة والعذاب في الدنيا والآخرة, ولا يستقيم لهم أمر إلا بشرع الله -عز وجل- والنهي عن الفساد في الأرض وعصمة للناس من عذاب الله فى العاجلة في الدنيا لأن الفساد ويوجب العقاب, قال -تعالى-: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ(59) (القصص:59).
وقال -تعالى-: ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا(59) (الكهف:59).
وكل ما نهى الله عنه فهو من الفساد في الأرض, وكل ما أمر الله به فهو من الصلاح, قال -تعالى-: ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(90) ( النحل:90).
وكل الرسل الذين أرسلهم الله نهوا أقوامهم عن الفساد والطغيان, وأمروهم بالصلاح والتقى فنوح -عليه السلام- نهى قومه عن الشرك بالله وعبادة الصالحين, وهو أعظم الفساد والشر ونهاهم عن صد المؤمنين عن سبيل الله واحتقارهم وازدرائهم وصالح -عليه السلام- نهاهم عن الإفساد في الأرض بالصد عن سبيل الله وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة, فقال لهم: ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) (الأعراف:74).
وقال لهم: ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (152) (الشعراء:151-152) .
وشعيب -عليه السلام- قال لقومه: ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِين(80) (الأعراف:80) .
الأمر الخامس
كيف نعيد المجد الأول
لكي نعيد مجد أمتنا وعزة أجدادنا ونفوز في الدارين الدنيا والآخرة، ونحقق مراد الله منا,لابد من تطبيق المنهج الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسار عليه حتى لقي ربه وحمله من بعده رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, فلم يبدلوا ولم يتوانوا بل حملوا هذه الرسالة بصدق, وأدوا بأمانة وبذلوا الغالي والنفيس فى سبيل تطبيق هذا المنهج السوي المستقيم على ظهر هذه الأرض, ومازال العدول من هذه الأمة يحملون على عاتقهم هم هذه الأمة فيبلغون رسالات ربهم ويحاولون جاهدين أن يسود هذا المنهج أرجاء المعمورة ليتحقق وعد الله -سبحانه وتعالى-: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) ( الصف:9).
وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار, ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل, عزاً يعز الله به الإسلام, وذلاً يذل به الكفر) .
