الدعوة السلفية
محمود عبد الحميد • قضايا دعوية
وهذه الطائفة كثيرة في الأمة وتحتاج إلى إصلاح مع عدم استيعابها للدليل وعدم قدرتها على البحث والتمحيص مع كونها مكلفة بالعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق, وهي تشكل القطاع الأكبر في الأمة فيجب السعي إصلاحها بتعليمها أحكام العقيدة وقضايا الإيمان والتوحيد وما ينافيها من قضايا الكفر والشرك وتصحيح عقائد هذه الطائفة وتحذيرها مما قد تقع فيه من أمور الشرك والوثنية سعياً وراء إيجاد أمة موحدة صحيحة العقيدة, وكذلك تصحيح عبادات هذه الطائفة بتعليمها العبادات الصحيحة مع تحذيرها من المبطلات التي قد تقع فيها وذلك لإيجاد أمة صحيحة العبادة, وكذلك تعليمها ما تحتاج إليه من قضايا المعاملات, وتصحيح معاملاتها في البيع والشراء والإجارة والنكاح وغيره, وتحذيرها من العقود الفاسدة والباطلة والمعاملات غير الصحيحة, وكذا تعليمها ما يحل لها وما يباح مع تحذيرها من المحرمات الواقعة فيها والمنتشرة في المجتمعات, وكذا تعليمها الأخلاق الحسنة وحثها على التحلي بها, وتحذيرها من الأخلاق الرذيلة وحثها على التخلي عنها.
وهذا يعرف بتعليم المسلم العامي ما لا يسع المسلم جهله لإيجاد أمة صحيحة العقيدة صحيحة العبادة المعاملة حسنة الخلق, وإن كانت هذه الطائفة لا تستوعب الدليل إلا أنها تقلد من تثق فيه من أهل العلم والتقوى والورع الذين يشهد لهم بالعلم والصلاح ممن له دراية بأمور الشريعة وهو عدل تقبل شهادته.
الثالث - المتبع: الذي لم يبلغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويفهم ترجيحات العلماء ومواطن اختلافهم وأسبابها فهذا لا ينبغي أن يقل قولاً أو حكماً أو فتوى بغير دليل مع نظره في الأدلة والعناية بها, وهذا معدود من أهل العلم وإن كان من طلبته لأن العلم معرفة القول بدليله, فقد أجمع المسلمون على أن المقلد ليس من أهل العلم وأن العلم معرفة القول بدليله. وهذا الصنف ينبغي العناية به وتكثيره في الأمة بحيث يعم النفع وتنتشر السنة, ويزول الجهل ويقل التقليد, ويقل الخلاف بين الأمة, وتقمع البدع والمحدثات.
السبب الثاني - التصفية:
ونعني بالتصفية تخليص الأحاديث النبوية الشريفة مما علق بها من أحاديث ضعيفة وموضوعة مما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يثب عنه أنه قاله أو فعله أو أقره -صلى الله عليه وسلم-, وكذلك تصفية التفاسير من الإسرائيليات والتأويلات الفاسدة والاستدلالات الباطلة, وكذلك تصفية العبادات مما لحق بها من بدع ومحدثات لم ينزل الله بها من سلطان, سواء كانت بدع مكفرة أو مفسقة أو بدع أصلية أو إضافية.
وكذلك تخليص العقائد مما علق شركيات وخزعبلات وذرائع مؤدية إلى الشرك, وكذلك تخليص قضايا الإيمان مما علق بها من أقوال المتكلمين والفلاسفة وأهل الإلحاد, وكذلك تصفية المعاملات من المعاملات الفاسدة التي وقعت فيها الأمة من جراء اختلاطها بالأمم الأخرى واستحسان طريقة أهل الكفر في المعاملات أو التشبه بهم.
وكذلك تخليص الأخلاق مما علق بها من أخلاق فاسدة نشأت عن مجاورة غير المسلين ومشاركتهم في عاداتهم والتشبه بهم وتقليدهم.
ولا يكون هذا إلا ببيان المعين الصافي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ينبغي أن ننهل منه ولا يجوز لنا أن نقدم شيئاً بين يديه -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) (الحجرات:1).
السبب الثالث - التربية:
التربية هي عملية بناء المسلم شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى حد التمام وهو الحد الذي يصل فيه إلى أن يكون متمسكاً بكتاب الله وبسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ويحاسب نفسه بنفسه ويراقبها ويتابع تربية نفسه.
وهذه التربية ينبغي أن تكون وفق المعايير الشرعية.
والتربية المقصودة هي التربية الإيمانية والتربية العبادية والتربية على الأخلاق الحسنة كما جاء في سورة لقمان وفي نصيحة لقمان لابنه.
قال -تعالى-: ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (17) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) (لقمان:13-19).
فهذه الآية اشتملت على موضوع التربية.
الأمر الأول – التربية على التوحيد ونبذ الشرك وهي التربية الإيمانية ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13 ) ( لقمان:13).
الأمر الثاني - التربية على حسن المعاملة مع الناس، وعلى رأس ذلك قضية بر الوالدين ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14 ) (لقمان:14).
الأمر الثالث - التربية على مراقبة والمحاسبة وهي أعلى مراتب الدين وهي قضية الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإنه يراك, ( يا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(16 ) (لقمان:16).
