شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

محبته -صلى الله عليه وسلم- أعظم من محبتنا للآباء والأبناء والأموال والتجارة والنفس، قال -تعالى-: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) .

ومحبته -صلى الله عليه وسلم- تقتضي إيثار محابه على محابنا وأهوائنا، فنحب ما يحب ونبغض ما يبغض مع طاعته واتباعه والإيمان به وتصديقه وتوقيره وتبجيله ومحبة ما جاء به من القرآن والسنة ومحبة أصحابه وآل بيته -صلى الله عليه وسلم-.

قال -تعالى-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) (الفتح: من الآية29)

وقال -تعالى-: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (التوبة: من الآية100)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أصحابي أصحابي لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الله الله في أهل بيتي) .

سادسًا: توقير النبي -صلى الله عليه وسلم- بغير غلو فيه:

قال -تعالى-: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفتح:9)

وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: من الآية1)

وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2)

وقال -تعالى-: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) (النور: من الآية63)

قال عروة بن مسعود يوم الحديبية عندما جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفاوضه ثم عاد إلى قومه فقال لهم: يا معشر قريش إني جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه وإني والله ما رأيت أحدًا يعظم أحدًا كتعظيم أصحاب محمد محمدًا فوالله ما تنخم نخامة إلا سقطت في يد أحدهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له.

سابعًا: تعظيم ما جاء به -صلى الله عليه وسلم- من كتاب أو سنة:

قال ابن عباس لعروة بن الزبير لما ناظره في مسألة المتعة في الحج، فقال ابن عباس: (تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحج) - أي أمر أصحابه بالمتعة - فقال عروة: إن أبا بكر وعمر ينهيان عن ذلك، فقال ابن عباس: (يوشك أن يمطر الله عليكم حجارة من السماء أقول لك: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتقول: قال أبو بكر وقال عمر) .

وقال مالك -رحمه الله-: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) أي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وقال الشافعي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)، وقال: (إذا وجدتم قولي يخالف قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاضربوا بقولي عرض الحائط).

وقال الشافعي لإسحاق لما ناظره في بيع بيوت مكة: (أنت الذي يقولون عليك فقيه خراسان، أقول لك: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتقول: قال فلان وقال فلان).

ولقي رجل الشافعي فقال له: يا أبا عبد الله ما تقول في مسألة كذا؟ فذكر له الحديث، فقال: يا أبا عبد الله أتقول بهذا الحديث؟ فقال: سبحان الله أرأيتني خارجًا من كنيسة، أرأيتني أشد على وسطي زنارًا حتى لا آخذ بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! نعم آخذ به على العين والرأس.

وقال ابن القيم: (وكان أحمد إذا وجد نصًا أفتى بموجبه ولا يلتفت على ما خالفه أو من خالفه كائنًا من كان، وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر الحاضرين بالسكوت وقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي -صلى الله عليه وسلم-، يرى أنه يجب الإنصات عند قراءة حديثه -صلى الله عليه وسلم- كما يجب ذلك عند سماع قوله -صلى الله عليه وسلم-.

وحدث عبد الله بن مسعود مرة فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعلاه كرب وتحدر العرق من جبينه -رضي الله عنه- ثم قال: هو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أزيد مما قال أو أقل مما قال.

ومر مالك بن أنس على أبي حازم وهو يحدث فجازه ولم يقف عنده وعلل لذلك بقوله: إني لم أر موضعًا أجلس فيه فكرهت أن آخذ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا قائم. وكان -رحمه الله- إذا أراد أن يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اغتسل وتطيب ولبس أحسن ثيابه ثم خرج فحدث.

ثامنًا: النصح له -صلى الله عليه وسلم-:

قال -تعالى-: (وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة: من الآية91)

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله).

الصفحة السابقة الصفحة التالية