شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

والنصح له -صلى الله عليه وسلم- هو الإيمان به وتصديقه وطاعته ومؤازرته ونصرته وحمايته حيًا وميتًا، وإحياء سنته، والتخلق بأخلاقه، ومحبته، وموالاته، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وإبلاغ رسالته، والدعوة إليها ونشرها والذب عنها، وإقامة شريعته، وإعزاز أهل ملته، وإذلال الكافرين بدينه، والكائدين لأمتع وملته.

تاسعًا: نصرته -صلى الله عليه وسلم- حيًا ونصرة دينه وشريعته وسنته بعد مماته:

قال -تعالى-: (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: من الآية40).

وقال -تعالى-: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف: من الآية157).

وقال -تعالى-: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (آل عمران: من الآية81).

عاشرًا: الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم-:

قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (صلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرًا)

والصلاة عليه واجبة في التشهد، وتتأكد الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- قبل الدعاء ويوم الجمعة وليلتها وعند سماع اسمه وعند دخول المسجد والخروج منه وبعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة.

السلفية دعوة ربانية:

تتميز الدعوة السلفية بأنها دعوة ربانية؛ لأنها تعتمد على أصلين أساسيين هما: التوحيد والاتباع، وهذا ما يجعلها دعوة ربانية في الغاية والوجهة، وربانية في المنهج والمصدر.

فالأمر الأول - هو ربانية الغاية والوجهة

فأما ربانية الغاية والوجهة؛ فإن الغاية والهدف هو حسن الصلة بالله -تبارك وتعالى-، والحصول على مرضاته، وهذه هي غاية الإنسان ووجهته ومنتهى أمله وسعيه فإن الهدف الأكبر هو تحقيق مرضاة الله -تبارك وتعالى-، وحسن مثوبته فهو هدف الأهداف وغاية الغايات، وإن كان هناك أهداف أخرى إلا أنها تابعة لهذا الهدف الأكبر.

ولذلك أمر الله -تبارك وتعالى- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أنه يعلنها للناس واضحة جلية: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام161-164).

فالقرآن يقرر هذه الحقيقة بوضوح حين يذكر الغاية من خلق الجن والإنس، فيقول -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات 56-58).

بل بين القرآن أن خلق العالم كله لم تكن الغاية منه إلا ليعرف الناس ربهم القادر على كل شيء العليم بكل شيء وهذه المعرفة هي باب كل هدى ومفتاح كل خير.

قال -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق:12).

فالغاية إذًا من وجود الإنسان أن يعبد الله؛ فينبغي أن يحقق الإنسان الغاية من وجوده بأن يجعل الله غايته، فلا يعبد إلا الله ولا يشرك به شيئًا، وهذا معنى قول العبد في الصلاة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5). ومن ثمرات ربانية الغاية والوجهة فوائد في النفس والحياة يجني الإنسان ثمارها في هذه الدنيا فضلاً عن ثمراتها في الآخرة وهي ثمار في غاية الأهمية، فمن ثمارها:

الثمرة الأولى: معرفة الغاية من وجود الإنسان:

أن يعرف الإنسان لوجوده غاية ويعرف لسيرته وجهة ويعرف لحياته رسالة وبهذا يحس أن لحياته قيمة ومعنى، ولعيشه طعمًا ومذاقًا، فلا يعيش في عماية ولا يمشي إلى غير غاية، بل يسير على هدى من ربه وبينة من أمره واستبانةً لمصيره بعد أن عرف الله وأقرَّ له بالوحدانية فعرف من أين جاء ولم جاء، وإلى من فراره، وأين قراره، كما قال إبراهيم -عليه السلام-: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (الشعراء77-82).

الثمرة الثانية: الاهتداء إلى الفطرة:

فمن فوائد الربانية أن يهتدي الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها، والتي تطلب الإيمان بالله تعالى ولا يعوضها بشيء غيره (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (الروم: من الآية30)، واهتداء الإنسان إلى فطرته ليس كسبًا رخيصًا بل هو كسب كبير وغنم عظيم، فيه يعيش المرء في سلام ووئام مع نفسه ومع فطرة الوجود الكبير من حوله، فالكون كله رباني الوجهة يسبح بحمد ربه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء: من الآية44)

الصفحة السابقة الصفحة التالية