شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أيها الرويبضات: ما لكم لا ترجون لله وقارًا

صوت السلف • قضايا معاصرة

أم هو جهل الإعراض الذي يعشش في عقول المتفيهقين المتعالمين بعدما عشش الفساد في قلوبهم؟ فقد أعرض قبله أهل الجاهلية الأولى، ولا تقل لي كيف يكون جاهلا وهو رجل كاتب ذو قلم على أي حال؟! ألم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من علامات الساعة ( أن يفشو القلم ويكثر الجهل ) وأن ( ينطق الرويبضة وهو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) وما أكثر رويبضات العصر! وهذا واحد منهم، وكم من أميّ حاز درجة الدكتوراة وهو لا يستطيع حتى أن يقرأ الفاتحة بطريقة صحيحة.

ولقد لمست من هذا الرجل في أول الأمر جهلا بأن ما سمعه هو أدعية موظفة في موقف السفر إذ هو يبدي اعتراضه على "الاختيار" فقط، فكلها آيات وكلها أدعية على حد علمه، وإلا فلو علم أن هذه الآية وهذا الحديث الذي اعترض على اختياره إنما الذي اختاره هو النبي المعصوم نفسه -صلى الله عليه وسلم-، وأنه اختاره بوحي من الله الحكيم سبحانه ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) وليس من اختيارات مسئولي الطيران لكان له موقف آخر، من يدري؟ ربما.

إلا أن الكاتب أبى إلا أن يضيع علينا أية فرصة فنحسن به الظن ونرقيه لمرتبة "الجهل"-خاصة حينما كتب المقال التالي-، فهو إذا ليس جهلا بسيطا "فقدان المعرفة" ولا جهلا مركبا "المعرفة الخاطئة" بل هو نوع حديث قديم من الجهل, يسأل عنه أبو جهل.

وماذا يعيب هذا المسكين على قول من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وهو يستعيذ بالله –يطلب الحماية من الله الرحمن- من " كآبة المنظر " و" سوء المنقلب " فترك الاستعاذة وما فيها من التجاء إلى الله وتوكل عليه واستعانة به وعاب لفظ المستعاذ منه؟ منطق غريب وهل ترك الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في صلاته وقراءته مثلا لأن الشيطان قبيح المنظر–في الصورة الذهنية لديه-؟ أولأن الرجم أمر مؤلم؟ ما هذه العقول؟!

ووالله إن إيمان وتسليم العجائز من نساء المسلمين الريفيات الأميات في النجوع النائية لهو أنقى وأقوى عند الله تعالى –فيما نعتقد- من هذا الرجل وأمثاله ممن حازوا على لقب "كاتب صحفي" أو "دكتور" أو "مفكر"، إذ ليس متصورا من أحد ممن يدينون بالإسلام أن يظن -فضلا عن أن يدعو غيره إلى أن يظن- أن من القرآن آيات أو من السنة أحاديث لها تأثير مشؤوم ومعاني مخيفة مفزعة ووقع سلبي على نفسية المستمع، ولكن هذا "الكاتب المرهف" رأى ذلك.

ولو كان هذا الرجل يعيش في دولة من الدول التي توصف بأنها "قمعية" ثم انتقد زعيمها بسبب لفظة قالها في خطاب سياسي لفعلوا به وفعلوا –وإن كان محقا- ولما اجترأ أحد على طلب العفو عنه بسبب "جهله"، فما بالنا وهو يعيب على الخالق ورسوله؟ وما بالنا وهو مخطأ في تصوراته المنكوسة؟

أيها الكاتب ومن عاونه ومن على شاكلته ( ما لكم لا ترجون لله وقارا )؟

كيف لنا وقد اجترأتم على الله ورسوله- يا من تحملون أسماء إسلامية- أن نعيب على غير المسلمين من الأعداء المزيفين للحقائق، ووالله لقد جاوزتم مدى أحلامهم، فهم ينكرون أن القرآن كلام الله وأنتم تثبتونه ولكنكم تعيبون على الله كلامه، بلى! سندافع عن كلام الله وسنة رسوله أمام انتحال المبطلين واجتراء المنافقين ما جرى فينا قطرة دم.

إن القرآن جعله الله نورا وهداية وحياة فقال فيه من أنزله ( هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) وقال ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) وقال ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )، ولكن صاحبنا جعل بعض آياته تأبينا مفزعا وشؤما محدقا، سبحانك ربنا! لا تهلكنا بما قال المبطلون.

ثم لا تستغرب أيها القارئ من هذا التعلق الشديد بالدنيا وخوفه من كل ما يذكره بالآخرة والرجوع والانقلاب إلى الله، فالقوم لديهم موازينهم الخاصة بهم التي تعارض ما يعرفه عامة المسلمين وليس "المتطرفين" فحسب.

ولا تظن -أيها القارئ الكريم- أن هذا خطأ عابر لشخص ليس له وزن، فخلفه جيش ممن لم يجدوا حرجا في نشر هذا العفن، وإنه لمن المخزي أن يكون من صف له المقال وراجعه ونشره ووافق على نشره كلهم أناس يحملون أسماء إسلامية في الغالب، وخلف كل هؤلاء جريدة تباهي بأنها من الصحف الأكثر توزيعا في مصر لنسختها المطبوعة –بخلاف النسخة الإلكترونية-، وهذه المؤسسة ليس غريبا عليها مثل هذا المقالات العفنة لكتاب مأجورين أو ضلال أو بأحسن أحوالهم جهال، وهذا الرجل أصبح مؤخرا –بعد تحركات مريبة- رئيسًا لتحرير الدستور خلفًا لـ''إبراهيم عيسى''، ولم تكن الدستور أفضل حالا من المصري اليوم كما لم يكن سلفه فيها أفضل منه حالا. وكلهم في العبث سواء.

لقد كان المنافقون يطعنون في فهمنا نحن للدين ويدافعون عما يسمونه "صحيح الدين" و"الإسلام المعتدل" في مواجهتنا نحن الذين رمونا بالمتطرفين والمتحجرين والرجعيين والمتشددين والمسيئين للدعوة الإسلامية إلى هذه القائمة التي اعتدناها، وقد آثرنا دوما عدم الرد عليهم دفاعا عن أشخاصنا وذواتنا والتركيز على القضية والمنهج والدليل -وعند الله تجتمع الخصوم-، ولكن في هذه الحالة ما أصبحت التهمة لأفهامنا التي يدعونها "سقيمة" في فهم كتاب الله، بل التهمة لكلام الله تعالى والذي رأه الرجل مفزعا مخيفا –أستغفر الله- ، ولم تعد القضية حجية الاستدلال بالسنة، بل التهمة أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم غير لائق أصلا ويورث الشؤم –وحاشاه-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية