شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخي الحاج.. ماذا ستفعل بعد حجك؟

عصام حسنين • التزكية

فعليك في حياتك كلها أن تقيم الذكر لله -تعالى- لا لغيره من مقبور أو حجر أو شجر أو جماد، قال الله -تعالى-: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) ، ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) (يونس:106) .

- ومن تحقيق الاتباع كما أمرك الله -عز وجل- فقال: ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) (آل عمران:32) ، ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (الحشر:7) ، ( وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ) (النور:54) ، ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (النور:56)

الحر الكريم لا ينقض العهد القديم، وإذا دعتك نفسك إلى نقض عهد مولاك؛ فقل لها : ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )

- فكما أنك حرصت في حجك أن تحج كما حج النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: ( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ ) (رواه مسلم) ، فطفت كما طاف وسعيت كما سعى، وهكذا في جميع المناسك كذلك في جميع أمورك متبعًا له -صلى الله عليه وسلم- مقدِّمًا لأمره على أمر غيره، وهديه على هدي غيره، وإن عرض لك أمر فسافر إلى سنته لتتعرف على هديه وأمره فيه، تكن من المهتدين.

- والحذر من حياة العالمانية حياة الفصل بين الدين والحياة ، التي تجعل الحياة تقوم على أساس إعمال العقل والتجريب بعيدًا عن الدين.

- والعالمانيون يزعمون أن الدين ما هو إلا علاقة بين العبد وربه إن أراد أن يقيمها فهو حر في ذلك لا سلطان لأحد عليه في ذلك، له الحرية المطلقة في اعتقاد ما يعتقده وعبارتهم الكفرية مشهورة: "الدين لله والوطن للجميع".

- وإني لأعجب لهؤلاء العالمانيين الذين يحجون بيت الله الحرام، ويؤدون العمرة والحج كما حج النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويأبون ذلك في حياتهم، لا يريدون أن يحكموا الله -تعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في حياتهم وحياة الناس كما قال أحد الكتاب عن هؤلاء: "الكل يحج فمن سرق المصحف"، أي: لا يريد تطبيقه في حياته ولا حياة الناس، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال الله -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) (النساء:60-61) .

وقال -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ، وقال الله -تعالى-: ( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) (الكهف:26) .

- فالحاكم هو الله -تعالى-، وهو السيد الآمر الناهي المطاع، الذي يحكم في دماء وأموال وأعراض عباده بما يشاء -سبحانه وتعالى-.

- ومن نصَّب نفسه مع الله -تعالى- أو من دونه في ذلك؛ فهو طاغوت تجاوز حده يجب أن يكفر به، ومن أطاعه فيما شرع من دون الله -تعالى- معظمًا وراضيًا؛ فقد اتخذه ربًا وشريكًا.

قال الله -تعالى-: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (التوبة:31) ، قال عدي بن حاتم: إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ. فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَجَلْ وَلَكِنْ يُحِلُّونَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَيُحَرِّمُونَهُ؟! فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ لَهُمْ ) (رواه الترمذي والطبراني والبيهقي واللفظ له، وحسنه الألباني) ، ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) (الأنعام:121) .

- فالحذر الحذر من هذا الصنم الجديد الذي عبده كثير من المسلمين، وعليك بتوحيد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الاتباع، فلا طريق موصل إلى الله إلا طريقه -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله -تعالى-: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (الكهف:110) .

- وعليك بتحقيق الاستسلام والانقياد لله رب العالمين، كما قال الله -تعالى-: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (الأحزاب:36) ، ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ.. ) (النساء:125) .

فاستسلم لشرع ربك -تعالى- ولا تقابله برأي أو عقل أو تحمل أمره على علة توهن الانقياد، بل سلم واستسلم له كما حججت وأديت المناسك استسلامًا وانقيادًا لأمر الشرع.

- وعظم شعائر الله -تعالى- كما كنت تعظمها في الحج من مكة والبيت والمناسك، وكذلك جميع شعائر الله -تعالى-، من فرائض وواجبات، كما قال الله -تعالى-: ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (الحج:32) ، وعظِّم حرمات الله -تعالى-؛ فلا تقترب منها ولا من أسبابها، كما قال الله -تعالى-: ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) (الحج:30) .

قيل للحسن: "جزاء الحج المبرور المغفرة؟ قال: آية ذلك أن يدع سيء ما كان عليه من العمل".

وقال بعض السلف: "استلام الحجر هو أن لا يعود إلى معصية".

الصفحة السابقة الصفحة التالية