شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الطريق إلى الولد الصالح 9- التربية النفسية في مرحلة الطفولة

عصام حسنين • المرأة والأسرة

فعن عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( يَا غُلامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. (رواه البخاري ومسلم) .

وهذه آداب الأكل يُعوَّد عليها الصبي، ويعود -أيضًا- إذا طعن في الطفولة:

-ألا يحدق النظر إلى الطعام، ولا إلى غيره ممن يأكل معه.

- ألا يسرع إلى طعام قبل غيره.

- ألا يسرع في الأكل وأن يجيد المضغ.

- وألا يوالي بين اللقم.

- وألا يلطخ وجهه وثوبه بالطعام.

- وألا يذم طعامًا، فإن أعجبه أكله وإلا تركه.

- أن يعوَّد أن يؤثر غيره ببعض طعامه، وخير وسيلة في ذلك السلوك العملي، فيطعم الأب ابنه وزوجته ببعض طعامه ثم يفعله معه؛ فيكون رد الطفل هنا أنه يطعمك ثم تطعم أمه ثم إخوانه، وهكذا يشيع الحب والإيثار بين أفراد الأسرة، ثم يتعداه فيما بعد إلى غيرها.

- وأن يعود في بعض الأحيان الطعام الخشن حتى يقوى عوده، ولا يكون الطعام مبلغ علمه.

- وأن يقبح عنده كثرة الطعام، وأن نمنعه من صفة الشره.

- وأن يعود حمد الله -تعالى- في نهاية طعامه.

- وننبه إلى أهـمية الإقناع عـند الأمـر أو النـهي، وهـذا نستفيده مـن توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟! ) (متفق عليه) .

9- وأن يعدل بين أولاده:

لأمره -صلى الله عليه وسلم- بذلك، حيث قال: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ ) (متفق عليه) . وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: "لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا"، قَالَ: ( أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ )، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: ( لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ ) (متفق عليه) .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اعْدِلوا بَيْنَ أوْلادِكُمْ في النِّحَلِ كما تُحِبُّونَ أنْ يَعْدِلوا بَيْنَكُمْ في البِرِّ واللُّطْفِ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

وعن أنس -رضي الله عنه- كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِنْتٌ لَهُ فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ قَالَ: ( فَهَلا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا؟! ) (أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وحسنه الألباني) .

فبينت هذه الأحاديث أن العدل بين الأولاد يكون في الهبة والقبلة ومكان الجلوس، وأنه لا فرق بين الذكر والأنثى، وهذا له أعظم الأثر في شيوع المحبة والألفة بين الإخوة، ويمنع الحسد والكراهية، ويعينهم -فيما بعد- على بر الوالدين والدعاء لهما.

- وهنا جواب عن كيفية تهيئة الطفل لاستقبال المولود الجديد؛ ينبغي التعرف على نفسية الطفل في أطوار سنه المختلفة، وكيفية التعامل معها؛ فطفل السنتين يميل إلى اللعب؛ فلاعبه، وأنصت لحديثه، وتمتع به؛ لتنمي ثروته الكلامية واللغوية، وبناؤه النفسي.

- وطفل السنتين ونصف يميل إلى عناد قليل مستخدمًا عبارة: "لا"، التي يسمعها من والديه، ويريد أن ينفذ ما يريده بنفسه.

- وأما ابن الثالثة فيشعر بالأمان والاستقرار ويعود إلى طاعته وانسيابه فنطمئنه من مخاوفه، ويسأل: هل تحبني؟

فنضمه ونقبله ونقول: نعم.

- وتزداد غيرته من إخوانه أو من المولود الجديد الذي أخذ والديه منه، وهذا خطر لا بد من الانتباه إليه، ومحاولة وضع سبل الوقاية قبل الوصول إلى علاج لمشكلة نفسية خطيرة.

- فينبغي أن تهيئ نفسية الطفل منذ بداية الحمل الجديد بأنه سيولد له أخ سيلعب معك، وتعلمه، وأنه بحاجة إلى اهتمامك ورعايتك.

- تزداد عناية الوالدين بطفلهما الكبير أكثر مما مضى من ملاعبة وكلام واهتمام.

- الحديث من آن لآخر عن هذا المولود الجديد، بأنك ستقوم على شأنه، وأنه سيلعب معك.

- عدم العناية بالصغير أمامه خاصة وأنه ما زال رضيعًا لا يدرك معاني الغيرة بعد، وهذا من رحمة الله.

- تطلب الأم من الكبير مساعدتها في العناية بالصغير مع إظهار الفرح والرضا بذلك.

- إذا دخلتَ متجرًا فأعطه مالاً لشراء هدية للصغير، واطلب منه أن يقدمها له مع إظهار فرحك بذلك، وتقبيله والثناء عليه، وأن تقول له: إن الصغير يشكرك على هذه الهدية، وهو يحبك لذلك.

- وأن تشتري للكبير هدية، وتقول له: الصغير يهديك هذه الهدية، وأنا ألعب معك بدلاً منه؛ لأنه لا يستطيع الآن، وهذا ليس من الكذب؛ بل هو وليهما ووكيل عنهما.

- وعلى كل؛ فلا بد من مراعاة التوازن والعدل، وإشاعة جو الحب والصفاء على أهل البيت جميعًا، وهذا هو الحادي الذي يحدو بالأسرة المسلمة إلى سعادتها واستقرارها. والله المستعان.

10- وأن تُنمي في نفس طفلك ثقته بنفسه واحترامها وعدم احتقارها:

فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يستعمل الشباب، وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يحضر مجلس عمر -رضي الله عنه- وكان أصغرهم، ويطلب منه الكلام، ويقول: "يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلا تَحْقِرْ نَفْسَكَ" (رواه البخاري) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية