شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

واعتصموا بالله هو مولاكم

سعيد السواح • التزكية

مولد موسى -عليه السلام-: فموسى -عليه السلام- من بني إسرائيل، وهو كمولود سيجري عليه ما جرى على قومه من القتل؛ لأن قرار فرعون معلوم، وهو: تقتيل أبناء بني إسرائيل.

كيف السبيل لإنقاذه مِن هذا المخط الإجرامي؟

( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) (القصص:7) .

هذا مولود رضيع صغير؛ هل تراه يستطيع أن يدفع عن نفسه؟! إنه والله لا يقدر أن يتناول طعام لو وضع أمامه فليس لديه القوة على تناوله.

ولكن انظر..

ثقة أم موسى -عليه السلام- بربها، فإنها والله لم تتردد في ذلك فوضعته في التابوت، ثم ألقته في اليم ثقة بوعد الله -تعالى- في أنه سيحفظ موسى -عليه السلام- ويرده إلى أمه، بل وكانت البشرى فإنه سيكون مِن المرسلين.

تخاف على ولدها وكل ما تتمناه حفظه ونجاته من الموت، والله بيده عواقب الأمور فبشرها بإرساله لموسى -عليه السلام-.

موسى -عليه السلام- يقع في يد عدو الله "فرعون الطاغية": فانظر كيف تسير الأمور وفق إرادة الله -تعالى- ومشيئته؟ والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فنحن نتمنى أن لا يشعر فرعون وحاشيته بمولد موسى -عليه السلام- حتى لا ينفذوا فيه قرار فرعون بالقتل فإذا هو يقع في أيديهم! فكيف السبيل لإنقاذه إبقاءً على حياته؟!

( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ . وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) (القصص:8-9) .

فربك ألقى محبة موسى -عليه السلام- في قلب آسيا بنت مزاحم -رضي الله عنها- "امرأة فرعون"، فتقدمت بهذا الطلب أن يبقوا على موسى -عليه السلام- لعله ينفعهم في الخدمة أو يكون لهم ولدًا فلقي ذلك الطلب القبول.

كيف رد الله موسى -عليه السلام- لأمه؟ ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) (القصص:10-13) .

هل رأيتم كيف تسير الأمور وفق إرادة الله -تعالى- ومشيئته؟

وهل يُتصور أن موسى -عليه السلام- يتربى في بيت عدو الله "فرعون"؟

وهل يُتصور أن يُعتنى بموسى -عليه السلام- وتهيأ له الأسباب للتربية والتعليم؟

فأقول لك: ربك فعال لما يريد.

موسى -عليه السلام- يبلغ مبلغ الرجال ويعطيه ربه الحكمة والعلم: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (القصص:14) .

موسى -عليه السلام- يوحى إليه ويختاره ربه نبيًا ورسولاً: ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ . اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) (القصص:29-32) .

موسى -عليه السلام- يدعو عدو الله فرعون الطاغية إلى عبادة الله وحده: ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ . وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) (القصص:36-37) .

كبر الطاغية واستكباره وتلبيسه لباطله على الناس: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ . وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ) (القصص:38-39) .

نهاية الطاغية والطغيان وأعوانه: ( فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) (القصص:40) .

وهذه نهاية كل طاغية تكبر في الأرض بغير الحق وسعى في الفساد في الأرض، وكذلك هذه هي نهاية أعوانه الذين ساعدوه على ظلمه وبغيه وعدوانه.

إذا عدنا مرة ثانية لجانب مِن تفاصيل هذه القصة لنرى ضعف مَن آمن مع موسى -عليه السلام- وكذلك خوفهم مِن بطش فرعون وطغيانه: ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) (يونس:83) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية