شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

موقف السلفيين من الحكام وولاة الأمور.. الحقائق والأكاذيب

علاء الدين عبد الهادي • المنهج السلفي

وهذا الموضوع قد يعد حجر الزاوية لهذه المسألة ، إذ قد يأتي بعض المتفيهقين بمثل قوله -تعالى-: ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) (النساء:59) ، ويصور حديث السلفيين عنها وتفسيرهم لها أنها تنطبق على الحكومات المدنية أو العالمانية في العصر الحديث، خاصة وأن ذلك الزعم يتماشى مع خطاب كثير من الشيوخ الرسميين العاملين بالدولة لا سيما المعينين مِن قِبَل الحكومات العميلة.

والمتأمل في الآية الكريمة المذكورة يجد بقدر يسير من التأمل أن الآية ذاتها ترد عليه زعمه الفاسد, وذلك مِن أوجه:

أولها: أن طاعة أولي الأمر معطوفة على طاعة الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومقيدة بها، والمعطوف تابع للمعطوف عليه، فيقيد هذه الطاعة هنا الأمر بطاعة الله ورسوله، كذلك توجد أدلة أخرى توضح ذلك كقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) (متفق عليه) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

ثانيها: أن الأمر بالطاعة تَكرر في طاعة الله والرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولم يتكرر مع أولي الأمر فعلمنا أن تلك الطاعة لأولي الأمر مشروطة بطاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ثالثا: قول الله -تعالى-: ( وَأُولِي الأَمْرِ ) إنما هو مقصود به أمر الدين إذ هو أولى من أمر الطعام والشراب وتفاصيل الحياة، ونحن نقول تبعًا لنبينا -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ) (رواه مسلم) ، فلا يكون وليًا لأمرنا -شرعًا- إلا من تولى إقامة عصمة أمرنا الذي هو ديننا، وسياسة الدنيا به.

فاجمع بين ( وَأُولِي الأَمْرِ ) ههنا وبين وصفهم في قوله -تعالى-: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (النساء:83) ، فهم أولو الدين والعلم، والرزانة والحكمة.

إذن فولي الأمر الشرعي ليس كل مَن كان له جيش، وشرطة، ووزارات تنظم للناس أمر الطعام والشراب فحسب، بل هذا مجرد حاكم متغلب على بقعة من الأرض، ولكن ولي الأمر في الشرع هو الذي يقيم لواء الدين ويصلح الدنيا بها.

ومِن العجب أن ترى أناسًا يصرون على تسمية كل حاكم متغلب: "خليفة" و"إماما" و"أميرًا للمؤمنين"! ولو تغنى هذا الحاكم بالعالمانية، وحارب بها الدين وأهله، وأفسد بجانب هذا الدنيا ومصالح العباد! فيا للعجب.. ! ويا ويح "أمير المؤمنين" هذا!

وهذه المسألة -"نفي الولاية الشرعية عن الحكام المتغلبين الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية، وعامتهم يصد عن سبيل الله، ويسعى لهدم الدين"- ليست وليدة فكر ثوري أو عرض ناشئ، بل هذه عقيدة نعتقدها ونتعلمها من القرآن والسنة.

وحتى يتضح البيان، إليك هذه الفتوى للشيخ "ياسر برهامي" حفظه الله، والتي هي بعنوان: "كيف تثبت الولاية الشرعية للحاكم"، والمنشورة على موقع صوت السلف بتاريخ: "26 ربيع ثاني 1430هـ - 21 إبريل 2009".

نص السؤال:

إن لم يكن هناك خليفة للمسلمين كما هو الآن فهل تكون الولاية للحاكم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتثبت الولاية للحاكم المتغلب -وإن لم يكن خليفة- إذا كان يقود الناس بكتاب الله -تعالى-؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ) (رواه مسلم) ، فإن مقصود الإمامة في الإسلام إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين.

أما مَن تولى رئاسة الدولة بالسلطة المدنية دون تطبيق الشرع؛ فهذا أمر واقع لا بد أن يُنظر فيه إلى ما يوافق الشرع فيقر عليه ويعان عليه، وما يخالفه فلا يقر ولا يعان عليه، وينظر إلى المصلحة والمفسدة، والقدرة والعجز في تغيير هذا الواقع.

وعلى أي الأحوال فلا ينبغي إضفاء وصف الولاية الشرعية وما يترتب عليها على مَن كان هذا حاله، لا سيما إذا لم يدع هو لنفسه ذلك، أو كان لا يرضى به ويعتبره منقصة!

والخلط بين الأمر الكوني الواقع وبين الأمر الشرعي الديني خلط مذموم عن جهل أو سوء نية" انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=3246

وفي حوار أجراه موقع "أون إسلام" مع الشيخ "عبد المنعم الشحات"، ونشره موقع "صوت السلف" بتاريخ: 19 ذو الحجة 1431هـ - 25 نوفمبر 2010، يقول الشيخ عبد المنعم الشحات ما نصه:

"ونحن نرى أن بعض الإسلاميين يخلط بين مفهوم "الولاية الشرعية" وبين "السلطات المدنية" الحاكمة الآن، التي يتعاون معها بقدر تحقيق المصالح الشرعية.. إلى أن قال: ومن المعضلات التي أدى إليها هذا التداخل في الفهم بين النظامين أن أفتى أحدهم بحرمة الترشح في الانتخابات أمام الحاكم؛ لكون هذا يعد خروجًا وإن دعا إليه الحاكم؛ بينما يرى وجوب الإدلاء بالصوت ولصالح الحزب الحاكم حتى لا ينزع يدًا من طاعة، فمحاولة تطبيق مفاهيم الولاية الشرعية على نظام حكم ديمقراطي يقر بحق المعارضة في انتزاع السلطة يؤدي إلى أمور لا توافق الإسلام، ولا الديمقراطية!" انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=4941

ومن هذا الخلط الذي انتقده الشيخ عبد المنعم الشحات ما انتشر عن بعض الدعاة المدعين للسلفية وهو "الشيخ محمود لطفي عامر" والذي كان له فتوى شاذة ومشهورة عن أنه لولي الأمر وأمير المؤمنين "حسني مبارك"! إهدار دم "البرادعي"؛ حيث أعرب عن نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، بل وإهدار دم الشيخ "القرضاوي" حيث دعا للعصيان المدني، وكان لا بد من الإعلام أن يطير بهذه الفتوى العجيبة وينسبها لعامة السلفيين كما هي العادة دائمًا.

وقد رد الشيخ "ياسر برهامي" على هذا الشذوذ في الرأي في فتوى، هذا نصها:

السؤال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية