موقف السلفيين من الحكام وولاة الأمور.. الحقائق والأكاذيب
علاء الدين عبد الهادي • المنهج السلفي
طالب الشيخ محمود لطفي عامر النظام الحاكم بحصد رقبة كل من يدعو إلى العصيان المدني، ومنهم الدكتور محمد البرادعي والدكتور يوسف القرضاوي، واعتبر أن الدعوة إلي العصيان المدني تعد من أساليب الخوارج ومنازعة السلطان والخروج عليه، وعقوبتها تبدأ من الحبس، ثم الزجر، ثم القتل، ولكن على يد الحكومة، وذلك من باب وأد الفتنة. فهل هذا هو رأي علماء السلف؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذا الرجل ليس سلفيًا، ولا يحسب عليهم، ولا يقول في كلامه ما دل عليه الدليل، وهو يخلط دائمًا بين الخوارج والخروج، وليس بينهما تلازم دائمًا، ثم العصيان المدني -كما يسمونه- ليس خروجًا، بل يجب على الحاكم إزالة المظالم التي يطلبها مَن يخالفه، وأولها: "تركه الحكم بما أنزل الله"؛ فإذا أصر العاصي والمخالف على مخالفته شُرع تعزيره.
وليس كل من يخالف الحاكم يكون خارجيًا، يجب حصد رقبته خاصة إذا كان الحاكم يحكم بغير شرع الله، بل إن ما يدعو إليه هذا الرجل هو الفتنة؛ باستباحة دماء المسلمين، والتحريض عليهم بفتاويه الباطلة.
فليست هذه بأول فتاواه الباطلة المنكرة، بل سبق أن طالب بقتل الدعاة السلفيين بنفس الدعوى الكاذبة!
وقد نشرت هذه الفتوى على موقع صوت السلف بتاريخ: "5 صفر 1432هـ - 10 يناير 2011" انتهى النقل .
http://www.salafvoice.com/article.php?a=5076
وهكذا لم يمنع السلفيين تحفظهم على البرادعي وليبراليته ومواقفه من أن ينكروا هذا الكلام على قائله، ويذكِّروا بحرمة الدماء.
3- السلفيون يعتقدون أن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر كما نص القرآن على ذلك:
حينما يقول الله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، ويقول: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (المائدة:45) ، ويقول: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (المائدة:47) ، فماذا يسع السلفيين -بل المسلمين- أن يقولوا؟!
هل يقولون: إن تحكيم القوانين الوضعية أفضل من حكم الله في كتابه أو مساو له؟!
أم يقولون: لا تلزمنا الشريعة ولا أوامر الله فيها؟!
أم يُتوقع من المهتمين بهوية الأمة أن يقولوا: إن الشريعة والقرآن والسنة لا يصلحان لكل زمان ومكان؟! سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم! بل لا يصلح والله زمان ولا مكان إلا بنورهما؛ إذ يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( تَرَكْتُ فيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُما كِتابَ الله وسُنَّتي، وَلَنْ يَتَفَرَّقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني) .
ولئن سُئلنا -نحن عامة المسلمين- عن أحسن الحكم وأصوبه؛ لنقولن ما قاله الله -تعالى- في كتابه: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .
وهذه فتوى أخرى للشيخ "ياسر برهامي" على موقعه "صوت السلف" بتاريخ: 21 جماد ثاني 1427هـ - 17 يوليو 2006، تحت عنوان:
الحكم بالقوانين الوضعية كفر فهل يشترط الاستحلال؟
السؤال: الحكم بالقوانين الوضعية كفر، فهل يشترط الاستحلال؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
الحكم بغير ما أنزل الله كفر؛ لقوله -تعالى-: ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة: 44) ، ولكن هل هو كفر أكبر أم أصغر؟
يكاد يتفق كل من تكلم في هذه المسألة من المنتسبين إلى السنة على أن في المسألة تفصيلاً، فثمة حالات يكون فيها أكبر وحالات يكون فيها أصغر، ولكن ما الضابط بين الحالتين؟
من المعلوم أن الكفر الأكبر في هذا الباب، وفي غيره هو الأقوال والأفعال التي تدل على انخرام الباطن؛ لقوله -تعالى-: ( وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) (النحل:106) ، وهذه قد يعبَّر عنها بالاستحلال، ولكن متى ذكرنا الاستحلال بهذا المعنى فهو يشمل كل صور انخرام الباطن سواء بالتكذيب أو الإعراض أو الاستحلال، وأما من قصر الاستحلال على تسمية الحرام حلالاً فيُقال له: يوجد أنواع من الكفر الأكبر لا ينطبق عليها وصف الاستحلال بهذا الاعتبار، كما في كفر إبليس الذي اعترض على الله -عز وجل- ورد حكمه، وإن لم يكذب ربه -عز وجل-، ولم يسم فعله حلالاً، ولكنه رأى أن حكمه هو أحسن من حكم الله!
فهذا مما لا بد من التأكيد عليه في معنى الاستحلال.
وثمة مسألة أخرى، وهي هل تبديل الشريعة وتشريع القوانين الوضعية تشريعًا عامًا بدلاً منها يعد استحلالاً، ويعد كفرًا أكبر؟
لا شك أن تبديل الشريعة لا يكون إلا استحلالاً بالمعنى الذي بيناه لكلمة الاستحلال، فإن المبدل للشرع كتشريع عام للناس لا يتصور أن يفعل ذلك إلا إذا كان يجحد أن لله حكمًا في هذه المسألة التي يشرع فيها، أو يقر بوجود حكم في دين الله، ولكن يرى أن هذا الحكم الوضعي أحسن منه أو مساو أو على الأقل يرى أنه لا يلزمه أن يحكم بشرع الله، وكل هذا ينطبق عليه وصف الاستحلال.
وأما إذا ضم إلى ذلك إلزام الغير به، فهذا تجاوز مرحلة استحلال الحكم بغير ما أنزل الله إلى تحريم الحكم بما أنزل الله.
وهذه هي الأنواع الخمسة التي ذكرها الشيخ محمد بن إبراهيم في فتواه المشهورة في ذلك "تحكيم القوانين" وضم إليها عادات البدو حتى لا يتوهم متوهم أن من شرط القانون الذي يحكم عليه بأن تشريعه كفر أكبر أن يكون مكتوبًا، بل من الممكن أن يكون متعارفًا عليه.
وهذا الذي ذكره الشيخ محمد بن إبراهيم تابع فيه أهل العلم قبله، بل تابع فيه إجماع أهل العلم قبله، ووافقه عليه طائفة كبيرة من أهل العلم بعده.