شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

موقف السلفيين من الحكام وولاة الأمور.. الحقائق والأكاذيب

علاء الدين عبد الهادي • المنهج السلفي

فممن ذكر أن التبديل استحلال وأنه كفر "شيخ الإسلام ابن تيمية" في منهاج السنة النبوية، حيث يقول: "ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهى تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرها، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله -سبحانه وتعالى- كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فكثير من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً" انتهى كلام شيخ الإسلام .

وهذا النقل عن "شيخ الإسلام" يوضح بجلاء أن كل من جعل شرعًا عامًا متبعًا فإنه لم يجعله كذلك إلا لأنه يراه هو العدل؛ ولذلك يسمى مستحلاً.. " انتهى النقل .

إلى آخر الفتوى التي ما هي إلا امتداد لكلام علماء الأمة منذ القدم، وما يفهمه المسلمون من كتاب الله -تعالى-.

http://www.salafvoice.com/article.php?a=192

4- السلفيون لا يحكمون بالكفر على مَن حكم بالقوانين الوضعية بأعيانهم إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع:

وهذا لا يتعارض مع المسألة السابقة، وتحرير المسألة مبني على فهم الاختلاف بين كفر النوع وكفر العين، وبين الكفر الأكبر والأصغر المشار إليه سابقًا، فحينما تقول: "هذا الفعل يعد كفرًا" لا يعني هذا بالضرورة أن كل من قام بهذا الفعل كافر عند الله -تعالى-، بل قد تمنع من تكفيره موانع معينة تخص حاله.

وقد ذكر الشيخ ياسر برهامي الشروط التي ينبغي توافرها في شخص حتى يحكم عليه شخص من أهل العلم بتكفيره بعينه، وهي:

1- العقل: فلا نكفـِّر من ذهب عقله بالكلية كالمجنون، أو من غاب عن الوعي: كالنائم، والمغمى عليه.

2- البلوغ: فلا نكفر طفلاً صغيرًا لم يبلغ.

والدليل على ما ذكرنا قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .

3- بلوغ الحجة التي يكفر منكرها: فلا نكفِّر من يُحتمل في حاله الجهل الناشئ عن عدم البلاغ، وهذا نوع من الجهل يُعذر من يتصف به -على عكس جهل الإعراض-، مع التنبيه على أن مَن يصح عذره بجهله قد يأثم إن كان مقصرًا في طلب العلم الواجب عليه، والدليل على هذا الشرط قوله -تعالى-: ( لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (الأنعام:19) .

4- القصد المنافي للخطأ: فقد يريد إنسان حقًا فيصيب باطلاً، خطأً منه وليس عمدًا.

5- التذكر المنافي للنسيان.

وهذان الشرطان علمناهما من قوله -تعالى-: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) (البقرة:286) ، فقد قال الله -تعالى-: ( قَدْ فَعَلْتُ ) (رواه مسلم) .

6- الاختيار وعدم الإكراه : فالمرء يحاسب على ما فعله اختيارًا بمحض إرادته؛ لقوله -تعالى-: ( إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) (النحل:106) .

7- عدم التأويل المحتمل: فقد يقع إنسان في أمر من الباطل متأولاً له وجهًا.

ومسألة أخرى ينبغي أن تتضح في الأذهان، وهي الكفر الأكبر هو المخرج من ملة الإسلام، وأما الكفر الأصغر فلا يخرج صاحبه من الملة، وإنما سمي بذلك تشنيعًا له وتحذيرًا منه، ولدلالة أنه باب قد يؤدي إلى الكفر الأكبر.

وعلى ما سبق نفهم من قوله -تعالى-: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (المائدة:44) ، أن بعض هؤلاء كفروا الكفر الأكبر، وبعضهم كفروا الكفر الأصغر، بحسب التفاصيل المذكورة في المسألة السابقة (رقم:3).

وعلى ما سبق -أيضًا- فالحكم بغير ما أنزل الله كفر، ولا يعني هذا أن كل من قام بهذا الفعل يكون كافرًا بعينه وشخصه كفرًا أكبرًا، بل قد لا ينطبق عليه هذا الحكم حتى تنتفي موانع تكفيره وتتحقق شروط ذلك التكفير، وحتى تقام عليه الحجة بواسطة عالم حجة ثبت يزيل الشبهات، ويبين الأدلة.

وهذه المسألة -التفريق بين كفر النوع وكفر العين وفهم شروط تكفير المعين- مسألة دقيقة لا يعلمها كثير من المشنعين في الإعلام والمتربصين بالإسلاميين، ولو علموا؛ ما أراهم يبرحون مكانهم من التشنيع والتصيد.

وقد بيَّن ذلك أيضًا الشيخ "ياسر برهامي" في فتوى له نشرت بموقع "صوت السلف" بتاريخ 7 شعبان 1428هـ - 20 أغسطس 2007، بعنوان:

مسألة في العذر بالجهل في باب الحكم بغير ما أنزل الله

السؤال:

كنتم قد أجبتم على سؤال لي بخصوص تكفير النوعين الخامس والسادس في الشرك في الحكم بأن: "استيفاء الشروط لاحتمال التأويل بأنه ورث هذا النظام ولم يستحدثه، وأنه يخشى احتلال البلاد لو طبقت الشريعة فظن الإكراه أو وجوده وقد يظن معه جواز الإبقاء على هذه الأنظمة الوضعية، وقد يلبس عليه علماء السوء أن القوانين الوضعية ليست مخالفة للشريعة؛ لأننا في حالة ضرورة، وغير ذلك" .اهـ، فهل هذا الكلام ينطبق على النوع السادس أيضًا؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

نعم، ينطبق احتمال الجهل والتأويل، بل الجهل عند هؤلاء أكثر والله أعلم.

واعلم أننا قد نعذر إنسانـًا لم تقم عليه الحجة في ظننا، ولا ينفعه ذلك عند الله إذا لم يكن جاهلاً ولا متأولاً، فالمنافقون يَحكم المسلمون بإسلامهم، وهم عند الله في الدرك الأسفل من النار.. " انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=1687

الصفحة السابقة الصفحة التالية