موقف السلفيين من الحكام وولاة الأمور.. الحقائق والأكاذيب
علاء الدين عبد الهادي • المنهج السلفي
وفي فتوى أخرى بعنوان: "حكومة حماس وما يطلقه عليها البعض من أوصاف الدولة الإسلامية" ونشرت بموقع "صوت السلف" بتاريخ: 21 شوال 1431هـ - 29 سبتمبر 2010، يقول الشيخ أيضًا: "وأما من لم يحكم بما أنزل الله؛ فإنه لا تثبت له "الولاية الشرعية" حتى لو كان لا يكفر لتأويل أو جهل أو أي مانع آخر.. " انتهى النقل .
http://www.salafvoice.com/article.php?a=4767
وفي فتوى ثالثة نشرت بنفس الموقع بتاريخ: 15 ربيع أول 1428هـ - 2 إبريل 2007، وفي إطار الفكرة نفسها يقول الشيخ: "أما الحكام الذين يطبقون خلاف الشرع ففيهم تفصيل: منهم من يكفر كفرًا أكبر، ومنهم من يكفر كفرًا أصغر، والذي يأتي الكفر الأكبر لا يكفر بعينه إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع من قِبَل أهل العلم أو القضاء الشرعي" انتهى النقل .
http://www.salafvoice.com/article.php?a=705
5- الخروج على الحاكم الظالم مرتبط عند السلفيين بالمصالح والمفاسد، والقدرة والعجز:
فلا يرى السلفيون الخروج على كل حاكم ظالم في أية ظروف وملابسات، بل الأمر عندهم ينضبط بالمصالح والمفاسد ، فرب محاولة خروج على فساد انقلبت فسادًا أكبر، أو مكَّنت من هو أكثر فسادًا من الحكم، وربما يقدر بعض الناس في مكان ما وزمان ما على ما لا يقدر عليه آخرون في نفس المكان والزمان أو غيرهما.
ولا أظن أن عاقلاً يجادل في هذه القاعدة، ولكن دعنا نقر أنه قد يختلف الناس في تطبيقها، فهذا لا شك محل اجتهاد ورأي وأخذ ورد.
ولا بد أيضًا أن نقر أنه قد يخطأ إنسان في تقدير المفسدة والمصلحة فيمتنع مثلاً من الخروج في ثورة على حاكم ظالم؛ لغلبة ظن حدوث المفسدة الأكبر، لا لأنه يسوغ الظلم وينافق الحكام، وإن قدر الله وعافى البلاد والعباد فلم تتحقق هذه المفسدة الأكبر التي كان يخافها فلا يصح لإنسان آخر أن يعاتبه على رفق الله بالناس إذ قدر لهم العافية في هذه المرة فلم تقع البلية، ولا يصح أيضًا أن يحتج عليه بالقدر بعد وقوعه، وبعد أن علمه الجميع وقد كان مجهولاً للجميع.
ولا ينبغي أن يستخدم هذا الاختلاف في تقدير الأمر من أجل التشنيع على من تحفظ وعلق الأمر على المصالح والمفاسد، والاتهام بالسلبية أو ولاية مَن حارب الله وظلم عباده! لا سيما إن كان هذا الحذر وهذا التحفظ خوفًا على غيره من الناس وحرماتهم، وليس جبنًا أو ضعفًا أو عجزًا ذاتيًا.
وكتطبيق عملي لذلك، وفي أزمة المسجد الأحمر في باكستان كان للشيخ "ياسر برهامي" هذه الفتوى التي نشرت بموقع "صوت السلف" بتاريخ: 3 ذو الحجة 1428هـ - 12 ديسمبر 2007، بعنوان:
أزمة المسجد الأحمر في باكستان
السؤال:
نرجو من فضيلتكم التعليق على أزمة المسجد الأحمر؟ وهل ما فعله عبد الرشيد غازي في الخروج على برويز مشرف كان صحيحًا وجائزًا؟ وهل ما فعلته الحكومة في قتالهم في المسجد وقتلهم لغازي وتلاميذه يُعتبر من باب قتال الخارجين على الإمام؟ نرجو التفصيل في هذه المسألة.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فأولاً لابد من النظر في مثل هذه الأمور إلى عدة مسائل، منها:
أمر المصلحة والمفسدة، ومنها أمر القدرة والعجز، ومنها اعتبار الضرر الخاص والضرر المتعدي، فلو وجد منكر فلا يجوز إزالته بمنكر أعظم؛ وذلك لأن المقصود إزالة منكرات الشرع كلها، والله -عز وجل- لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين، فإذا ترتب على إنكار منكر فساد أعظم كان ذلك مما لا يحبه الله -عز وجل-، والموازنة بين المصالح والمفاسد إنما تكون بميزان الشريعة.
ولا شك أن سفك الدماء المعصومة مع بقاء المنكرات كما هي فيه عدم تقدير للمصالح والمفاسد والقدرة والعجز، فليس كل ما نتمناه نقدر عليه، فإذا كان الإنسان يؤدي بعمله إلى ضرر متعدٍ فذلك لا يجوز له، والله أعلى وأعلم.
ثم إذا كان الخارج على الحاكم المسلم ينقم أمرًا معينًا فلا يجوز له الخروج لمجرد وجود المعاصي والمنكرات طالما كان الحاكم قائمًا بأمر الله -سبحانه وتعالى- ولو خالفه في بعض المعاصي، لكن قتال الحاكم للخارج عليه لابد أن يكون بعد إزالة ما نقمه إذا كان مخالفًا للشرع، فلا يجوز أن يقاتله مع بقائه على ظلمه، فلا يُعان في تلك الحالة، وإن كان الخارج الذي يفسد أكثر مما يصلح مخطئًا أيضًا، فقد سئل الإمام مالك -رحمه الله- عن من يخرج على أئمة الجور والظلم، فقال: "دعه، فينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم منهما جميعًا".
فلا يجوز لنا أن نغير المنكر بمنكر أعظم، ولا يجوز لنا أن نغير المنكر بحدوث منكرات متعدية على غيرنا من المسلمين آحادهم وعامتهم.
وإن كان الحاكم الذي خرج عليه بعض الخارجين بغاة عليه؛ لا يجوز له أيضًا أن يقاتلهم حتى يزيل ما ينقمون عليه من مخالفة الشرع، فموقف المسلم في مثل هذا نصح المسلمين؛ لمراعاة ما ذكرنا من القواعد، وضبط الأمور بميزان الشريعة بالرجوع إلى العلماء، والحرص على دماء المسلمين وعوراتهم وحرماتهم كلها.
وفي نفس الوقت نصح كل من تولى أمرًا من أمور المسلمين بالالتزام بالشرع في رعيته، وأن يتقي الله -سبحانه وتعالى- بإقامة الدين فيهم وتولي أمرهم بالإصلاح، وليس بمجرد الملك والرياسة يتسلط عليهم بأنواع التسلط، مع التنبيه إلى أن الحكم بشرع الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يقي الأمة كل هذه المنكرات، وأن تحكيم غير شرع الله -عز وجل- من أعظم أسباب الفساد للأمة، ولكن لا يُغيَّر منكر بمنكر أعظم" انتهى النقل .
http://www.salafvoice.com/article.php?a=2014
6- السلفيون يرون "المظاهرات السلمية" وسيلة من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليست بدعة مطلقًا، وليست جائزة مطلقًا، بل فيها تفصيل، مبناها على مراعاة المصالح والمفاسد، حسب ظروف كل مكان وزمان:
من الكذبات الكبرى التي يرددها الإعلام أن السلفيين -هكذا بالتعميم- لم يخرجوا إلى المظاهرات؛ لأنهم يرون أن المظاهرات حرام، وأنها خروج على ولي الأمر، وأن الخروج على ولي الأمر حرام بإطلاق، فهذه خمس كذبات متراكبات ليس لها أساس في قول السلفيين، ولا في عملهم.
فمِن السلفيين من خرج، ومنهم من لم يخرج.
ومَن لم يخرج لم يزعم حرمتها.
وكلاهما لا يرون أن الحكام المدنيين ولاة أمور شرعيين.