شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

موقف السلفيين من الحكام وولاة الأمور.. الحقائق والأكاذيب

علاء الدين عبد الهادي • المنهج السلفي

ولم يعدوا الخروج في مظاهرة حرامًا شرعًا بإطلاق.

ولم يعدوها كذلك خروجًا على الحاكم.

فالوقفات والمظاهرات أولاً هي نوع من التحركات التكتيكية المؤقتة غالبًا، ويختاره أو يلجأ إليه من يريد الضغط على جهة ما أو إيصال رسالة محددة، والحكيم هو الذي يوظف هذه التحركات بحيث تؤتي الثمار المرجوة؛ لذا نجد جميع الاتجاهات تختار أحيانًا أن تقوم بوقفة وتدعو إليها وتحشد لها حشدًا، وأحيانًا أخرى يشاركون بصورة تعبيرية أو يمتنعون ويقاطعون دعوة جهة أخرى.

لذا فالوقفات وسيلة لها حكم أية وسيلة أخرى وليس اختيارًا استراتيجيًا يتمسك به الناس دائمًا وأبدًا ، وعلى ضوء هذا نفهم لماذا يمتنع السلفيون أحيانًا عنها ويرجحون غيرها وربما في أحداث أخرى يدعون إليها، وهم على كل حال لم يحلوها مطلقًا، ولم يحرموها مطلقًا، بل جعلوا لها ضوابط لا يكاد يختلف عليها عاقلان، وتنطبق على بقية الوسائل الأخرى والتحركات.

يقول الشيخ "ياسر برهامي" في فتوى له منشورة بموقع "صوت السلف" بتاريخ: 24 رمضان 1431هـ - 2 سبتمبر 2010، بعنوان:

حول الوقفة الاحتجاجية أمام مسجد القائد إبراهيم

السؤال:

توجد وقفة احتجاجية أمام مسجد القائد إبراهيم من أجل كاميليا شحاتة فما الموقف منها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

".. وأما بالنسبة للوقفات الاحتجاجية فلا بد فيها من الالتزام بالضوابط الشرعية والمحافظة على الطبيعة السلمية لها، وإلا فتعريض المسلمين لسفك الدماء وانتهاك الحرمات وتدمير الأموال؛ سواء من العامة أو من الشرطة أمر لا يجوز.. " انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=4721

وقال أيضًا في فتوى أخرى منشورة بتاريخ: 15 شوال 1431هـ - 23 سبتمبر 2010، بعنوان:

حول الوقفات الاحتجاجية لنصرة المسلمات الأسيرات والضوابط الشرعية لها

السؤال:

بعض الإخوة يلوم على من يقف الوقفات في نصرة الأخت كاميليا شحاتة، فما رأيكم في ذلك؟ خاصة ونحن نرى أن سكوتنا هو أعظم مفسدة؛ لأنه هو الذي جرأهم على التمادي في سياسة تسليم من يسلم مثل وفاء قسطنطين ومن بعدها ماريان وتريزا وكريستين والكثيرات غيرهن، بحيث أصبح الأمر كالقانون، وما هذا كله إلا لعلمهم بسكوتنا، وأننا لن نتكلم، فما هو رأي فضيلتكم؟ وإن كنتم لا تمنعون من مثل هذه الوقفات؛ فما الضوابط الشرعية لها؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

".. وكل ذلك بشرط مراعاة الضوابط الشرعية مِن: المحافظة على طبيعتها السلمية، ومراعاة المصالح والمفاسد، وأزيد عليها هنا: عدم مشاركة النساء فيها؛ لاحتمال تعرضهن لسوء.

وكذلك أن يلتزم مَن أراد المشاركة فيها بقوله -تعالى-: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) (المؤمنون:96) ؛ فلا يسمح بتحول هذه الوقفات إلى مصادمات مع الشرطة -فعامتهم من المسلمين- تحت أي ظرف من الظروف، ولا ينبغي أن ننسى أن الغرض من الوقفة إظهار الغضب لحرمة الدين؛ فلا ينبغي أن تجر إلى انتهاك حرمة مسلم من الشرطة أو المارة؛ حتى لا يُستغل هذا ضد المشاركين في الوقفة بل ضد عموم المسلمين، فمَن كان يعلم من نفسه القدرة على مراعاة هذه الضوابط حتى مع الحماس فليشارك؛ وإلا فننصحه بعدم المشاركة.

ولابد من التحكم في الغضب، وكف الأيدي عن ممتلكات الناس، وعدم السماح لأي أحد بتدمير أي محلات أو مبانٍ أو سيارات أو غيرها.. " انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=4754

وعلى هذا يحمل كلام من قال ببدعية المظاهرات وتحريمها، ففي فتوى للشيخ "ياسر" أيضًا نشرت بموقع "صوت السلف" بتاريخ: 26 شعبان 1432هـ - 27 يوليو 2011، بعنوان:

حول فتاوى بعض العلماء في تحريم المظاهرات والمنع منها

السؤال:

ما رأيكم في قول العلماء ابن باز والعثيمين وصالح الفوزان وصالح آل الشيخ من أن المظاهرات وسيلة محرمة.. أنا حقيقة محتار وأريد القرار والثبات؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

"فكلام المشايخ محمول على ما فيه مفسدة أعظم؛ وإلا فهذه وسيلة للتغيير، وليست عقيدة ولا عبادة حتى تدخلها البدعة" انتهى النقل .

http://www.salafvoice.com/article.php?a=5543&mode=r

وهذا كله -وكما ذكرنا سابقًا- مرتبط بالمصالح والمفاسد والقدرة والعجز، فمن قدر على خلع الحاكم المفسد الظالم بما لا يتأتى من وراءه مفسدة أعظم كان له التعاون مع غيره على ذلك، لأن المصلحة الراجحة تقتضي ذلك.

وقد قال الجويني -رحمه الله- كما في صحيح مسلم بشرح النووي:

"وَإِذَا جَارَ وَالِي الْوَقْت، وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَغَشْمُهُ، وَلَمْ يَنْزَجِر حِين زُجِرَ عَنْ سُوء صَنِيعه بِالْقَوْلِ، فَلأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْد التَّوَاطُؤ عَلَى خَلْعه؛ وَلَوْ بِشَهْرِ الأَسْلِحَة وَنَصْبِ الْحُرُوب. هَذَا كَلامُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ خَلْعه غَرِيب، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ إِثَارَة مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ" شرح النووي على صحيح مسلم .

ولذلك ورد في بيان الدعوة السلفية بشأن أحداث ليبيا ما يلي:

" ..فنحن نؤكد لأهل ليبيا لزوم التواطؤ على إسقاط نظامه الظالم الفاسد المجرم الملوثة يداه بدماء المسلمين الأبرياء، ومحاربة الدين وأهله.

ونبرأ إلى الله - تعالى- ممن يتكلم باسم "السلفية" ـ و"منهج السلف" في هذه المسألة منه بريء ـ ممن يُـلزم بطاعة "هذا الطاغوت"، ويحرِّم الخروج عليه، ويجوِّز له قتل شعبه وأمته!"

http://salafvoice.com/article.php?a=5198

الصفحة السابقة الصفحة التالية