شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

في ظلال كتاب "عقيدة الصلب والفداء" لرشيد رضا

أحمد الفيشاوي • غير مصنف

واستخدم هؤلاء المدافعون الفلسفات الوثنية القديمة؛ لتمرير عقائد التجسد والتثليث، والدفاع عنها، فكان حالهم كـ"المستجير بالرمضاء من النار". وفي هذه الظلال نعرض لأهم النقاط والملامح الأساسية التي تعرض لها المؤلف في كتابه.

يتألف الكتاب مِن مقدمة وستة فصول:

يتكلم في المقدمة عن سبب تأليفه للكتاب.

ويتكلم في الفصل الأول عن تفسير آيات القران التي وردت في نفي الصلب.

ويتكلم في الفصل الثاني باختصار عن عقيدة النصارى في الصلب والكفارة والفداء.

ويتكلم في الفصل الثالث -باختصار أيضًا- عن نقد عقيدة النصارى في الصلب والكفارة والفداء.

ويتكلم في الفصل الرابع بشيء من التفصيل عن عقيدة الجزاء والخلاص في الإسلام.

ويتكلم في الفصل الخامس عن الجذور الوثنية لعقيدة الصلب والفداء.

ويتكلم في الفصل السادس بنوع من التفصيل عن رد شبهات النصارى على مَن ينكرون حادثة الصلب، وهو من أطول فصول الكتاب.

ونعرض سريعًا مقتطفات هامة من فصول الكتاب لا سيما فيما يتعلق بعقيدة الكفارة والخلاص في الإسلام والنصرانية.

يقول في المقدمة: "ظهر الإسلام فنسخ نوره كل ظلام، ودخل الناس فيه أفواجًا؛ فكان لهم سراجًا وهَّاجًا حتى كان حكمهم فوق كل حكم، وعلمهم أوسع من كل علم.

ثم إنَّ أهله هجروا كتابه، وجفوا سنته؛ فدالت الدولة لأعدائهم حتى إذا ما أزالوا ملكهم وغلبوهم فيما بقي على أمرهم طمعوا في إرجاعهم عن دينهم؛ فتألفت البعثات الدينية والعلمية في الممالك الكبرى لأجل ذلك، وأرصدت لها الملايين من الجنيهات للنفقة عليه، فهم يجتهدون في تشكيك المسلمين في دينهم أولاً، وفي جذبهم إلى النصرانية ثانيًا. يبثون ذلك في المدارس والمستشفيات وينشرونه في الكتب والرسائل والمجلات، ويخطبون به في الأندية والجمعيات، ومن ورائهم الدول النصرانية تحميهم ببأسها، وتمدهم بنفوذها.

هذا التقصير العام مِن عامة المسلمين -حكامهم ومحكوميهم- قد أوجب علينا أن نؤلف جماعة الدعوة والإرشاد؛ لتربية أمة تدعو إلى دينها على الوجه الذي تتضاءل دونه شبهات دعاة النصرانية، وتظهِر به مزاياه الصورية والمعنوية.

وكنا قد عنينا بالقيام بهذا الواجب في "المنار"، فلا تكاد تبلغنا شبهة من الشبهات التي ينفثها دعاة النصرانية في المسلمين إلا ونردها عليهم، ونظهر بطلانها لهم ولغيرهم.

ولا نقتصر على الدفاع كما هو شأن الضعيف مع القوي، بل نهاجمهم كما يهاجموننا، ونعتقد أن حقنا يغلب باطلهم، وإن كانوا أكثر منا مالاً، وأقوى دولاً ونفوذًا. ولما كانت عقيدة الصلب والفداء هي أساس دينهم توسعنا في بيان بطلانها.

وإننا لنرجو أن يكون هذا العدوان من دعاة النصرانية الذي يريدون به محو الإسلام من الأرض هو الذي يدعو المسلمين إلى إعلاء شأنه في جميع الأرض" اهـ بتصرف يسير .

وقال -رحمه الله- في الفصل الثاني ملخصًا عقيدة الخطيئة الأصلية والخلاص الصليبي: "نرى دعاة النصارى المنبثين في بلادنا قد جعلوا قاعدة دعوتهم وأساسها عقيدة صلب المسيح فداء عن البشر؛ فهذه العقيدة عندهم هي أصل الدين وأساسه والتثليث يليها.

وتقرير هذه العقيدة كما سمعناها من بعض دعاة البروتستانت في بعض المجامع العامة التي يعقدونها للدعوة في مدارسهم وفي المجالس الخاصة التي اتفق لنا حضورها مع بعضهم هي أن آدم -عليه السلام- لما عصى الله -تعالى- بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها صار هو وجميع أفراد ذريته خطاة مستحقين العقاب في الآخرة بالهلاك الأبدي، ثم إن جميع ذريته جاءوا خطاة مذنبين فكانوا مستحقين للعقاب أيضًا بذنوبهم كما أنهم مستحقون له بذنب أبيهم الذي هو الأصل لذنوبهم.

ولما كان الله متصفًا بالعدل والرحمة جميعًا طرأ عليه مشكل منذ عصى آدم -عليه السلام- وهو أنه إذا عاقبه هو ذريته كان ذلك منافيًا لرحمته فلا يكون رحيمًا! وإذا لم يعاقبه كان ذلك منافيًا لعدله فلا يكون عادلاً!

فكأنه منذ عصى آدم -عليه السلام- كان يفكر في وسيلة يجمع بها بين العدل والرحمة! فلم يهتد إلى ذلك سبيلاً إلا منذ ألف وتسع مئة واثنتى عشرة سنة بالنسبة إلى سنتنا هذه، وذلك بأن يحل ابنه -تعالى- في بطن امرأة من ذرية آدم -عليه السلام- ، ويتحد بجنين في رحمها ويولد منها فيكون ولدها إنسانًا كاملاً من حيث هو ابنها وإلهًا كاملاً من حيث هو ابن الله، ويكون معصومًا من جميع معاصي بني آدم.

ثم بعد أن يعيش زمنًا معهم يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، ويتلذذ كما يتلذذون، ويتألم كما يتألمون؛ يسخر أعداءه لقتله أفظع قتلة، وهي قتلة الصلب التي لعن صاحبها في الكتاب الإلهي! فيحتمل اللعن والصلب لأجل فداء البشر وخلاصهم من خطاياهـم ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) (الصافات:180) " اهـ .

وقال -رحمه الله- في الفصل الثالث ناقدًا لعقيدة الخلاص الصليبي تحت عنوان: "ما يرد على عقيدة الصلب والفداء":

- لا يمكن أن يقبل هذه القصة من يؤمن أن خالق العالم بكل شيء عليم، وفي كل صنعه حكيم؛ فإنها تستلزم الجهل والبداء على الله -عز وجل-، كأنه حين خلق آدم -عليه السلام- ما كان يعلم ما سيكون من أمره، وحين عصى آدم -عليه السلام- ما كان يعلم ما يقتضيه العدل والرحمة في شأنه حتى اهتدى لذلك بعد ألوف من السنين مرت كان فيها جاهـلاً حيران، لا يدري كيف يجمع بين تينك الصفتين مِن صفاته، وكيف يخرج من ورطة التناقض بينهما!

ولا عجب أن يقبل النصارى ذلك وهم ينقلون في أول كتاب مِن كتبهم الدينية (سفر التكوين6:6) هذه الجملة: "فندم الرب أنه خلق الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه!". تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

- تقتضي هذه القصة أن يكون الخالق العليم القدير الحكيم قد أراد شيئًا بعد التفكر فيه ألوفًا من السنين فلم يتم له ذلك الشيء، بل عجز عنه؛ ذلك أن البشر لم يخلصوا وينجوا من العذاب بوقوع هذا الصلب. فإنهم يقولون: إن خلاص الناس متوقف على إيمانهم بهذه القصة، وكثير من الناس لم يؤمن بها. فإذا عذبهم الله -تعالى- في الآخرة ولم يدخلهم ملكوته -كما تدعي ذلك النصارى- لا يكون رحيمًا على "قاعدة دعاة الصليب"، فكيف جمع بذلك بين العدل والرحمة؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية